الفيدرالي يقترب من تثبيت الفائدة وسط تصاعد مخاطر التضخم وارتفاع النفط

الفيدرالي يقترب من تثبيت الفائدة وسط تصاعد مخاطر التضخم وارتفاع النفط (شترستوك)
جيروم باول رئيس الفيدرالي
الفيدرالي يقترب من تثبيت الفائدة وسط تصاعد مخاطر التضخم وارتفاع النفط (شترستوك)

لن تدفع المخاوف المتزايدة بشأن ارتفاع التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، إلّا أن هذه الفكرة قد تُطرح مجدداً في اجتماع السياسة النقدية الذي طغى عليه اندلاع الصراع الإيراني قبل أسبوعين.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تُبقي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، سعر الفائدة ثابتاً عند مستوى يتراوح بين 3.5% و3.75% عند اختتام أعضائها اجتماعهم الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

الخفض مطروح على الطاولة

لا يزال معظم المستثمرين والاقتصاديين يرون أن التغيير القادم في تكاليف الاقتراض سيكون خفضاً لأسعار الفائدة، لكن حتى هذه الثقة تضاءلت منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً جوياً على طهران في 28 فبراير.

كتب اقتصاديون في بنك بي إن بي باريبا الأسبوع الماضي: «نرى خطراً كبيراً، لم يُقدّر حق قدره، يتمثل في أن تتجه لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية نحو انحياز سياسي متماثل، أي أن احتمالية رفع أو خفض أسعار الفائدة متساوية تقريباً»، معبرين عن تكهنات ظهرت بوتيرة متزايدة منذ أن أدى الصراع إلى توقف نحو خُمس تجارة النفط العالمية».

ويطرح اقتصاديون في دويتشه بنك الأمر بشكل أكثر وضوحاً: «هل يمكن أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في عام 2026؟».

الدليل الأكثر وضوحاً، وإن كانت أقل احتمالاً، هي أن يشيروا كمجموعة، في بيان سياستهم يوم الأربعاء، إلى أن خطوتهم التالية ستكون على الأرجح رفعاً أو خفضاً.

قد تظهر هذه الفكرة في التوقعات الاقتصادية الفصلية الجديدة، إذا رأى واحد أو أكثر من صناع السياسات أن رفع سعر الفائدة قد يكون مناسباً هذا العام أو حتى العام المقبل.

ترامب في الملعب

من المؤكد أن ذلك سيُثير غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يواصل الضغط على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة.

وقد رشّح الرئيس ترامب، كيفن وورش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، الذي يعتبره ترامب مؤيداً لخفض أسعار الفائدة، ليخلف باول عند انتهاء ولايته رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في منتصف مايو أيار، على الرغم من وجود عقبات أمام تولي وورش المنصب.

مع تجاوز التضخم، وفقاً للمؤشر المستهدف لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، نسبة 2% المستهدفة لخمس سنوات متتالية، كان العديد من محافظي البنوك المركزية الأميركية يرغبون في إبقاء خيار رفع سعر الفائدة مطروحاً حتى قبل أن تؤدي الأعمال العدائية في إيران إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بنحو 50% وارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل حاد.

أدى ارتفاع أسعار النفط، الذي يُنظر إليه على أنه قد يُسهم في ارتفاع الأسعار بشكل عام، إلى زيادة كبيرة في رهانات الأسواق المالية على أن البنوك المركزية في مناطق أخرى من العالم، الأكثر اعتمادًا على الطاقة المستوردة، بما في ذلك أوروبا وآسيا، ستضطر إلى رفع أسعار الفائدة.

في غضون ذلك، قلّص المتداولون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وقامت العديد من شركات وول ستريت في الأيام الأخيرة بإلغاء توقعاتها بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول يونيو، وتتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول.

ترقباً لتوجه التضخم الركودي في التوقعات الجديدة

قد يركّز الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء على رفع محتمل لأسعار الفائدة من خلال تعديل بسيط لبيانه الصادر عقب الاجتماع: تغيير الإشارة إلى «تخفيضات إضافية» في أسعار الفائدة، والتي وردت في البيان منذ أن بدأ البنك المركزي سلسلة من ثلاث تخفيضات في سبتمبر أيلول 2025.

النفط المرتفع يعزّز مخاوف التضخم العالمي

مع ذلك، يسود الاعتقاد بأن أسعار النفط ستواجه صعوبة في التأثير بشكل عميق وسريع على المحرك الاقتصادي الأميركي الضخم، بما يكفي لعكس الاتجاه التنازلي المتوقع للتضخم في وقت لاحق من هذا العام، مع تلاشي أثر صدمة التعريفات الجمركية التي فُرضت العام الماضي.

وكتب خبراء الاقتصاد في بنك بي إن بي باريبا: «نتوقع أن يؤجل صناع السياسة النقدية هذا التغيير في الوقت الراهن، نظراً لأن سوق العمل الأميركي لا يبدو أنه يعاني من فرط النشاط، ولأن مدة الحرب وشدتها وتأثيرها الاقتصادي غير مؤكدة».

وعادةً ما يتجنب محافظو البنوك المركزية التفاعل مع الارتفاعات المفاجئة المحتملة في أسعار السلع الأساسية، كما أنهم على الأرجح لا يزالون قلقين بشأن مرونة سوق العمل، لا سيما بعد تسريح أصحاب العمل للعمال بشكل غير متوقع الشهر الماضي. وقد يؤدي ارتفاع أسعار النفط أيضاً إلى تباطؤ الاقتصاد إذا قلص المستهلكون إنفاقهم على السلع الأخرى، حيث سيخصصون المزيد من الأموال لتعبئة خزانات الوقود.

لذا، يتوقع المحللون عموماً أن يتوقع معظم صانعي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي خفضاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة هذا العام. ومن المتوقع أن يعارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، هذا التوجه يوم الأربعاء، مفضّلاً الخفض الفوري على الانتظار.

أظهر استطلاع رأي أُجري بين صانعي السياسة النقدية وموظفي الاحتياطي الفيدرالي السابقين موقفاص أكثر تشدداً. ففي هذا الاستطلاع، الذي أجراه الباحث الزائر بجامعة ديوك والصحفي السابق في صحيفة وول ستريت جورنال، جون هيلسنراث، قال 13 من أصل 27 مشاركاً إن على الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة طوال العام، بينما دعا ستة إلى رفعها. ورأى ثمانية فقط أن خفض أسعار الفائدة سيكون مناسباً.

وبشكل عام، يتوقع محافظو البنوك المركزية ارتفاعاً في معدل التضخم لهذا العام مقارنة بتوقعاتهم في ديسمبر كانون الأول 2025، وهو آخر مرة أصدروا فيها توقعاتهم، ولكن يُنظر إليهم أيضاً على أنهم سيرجحون خفض معدلات البطالة المرتفعة وتباطؤ النمو.

(رويترز)