أنفقت الصين أكثر من 120 مليار دولار منذ عام 2023 على مشروعات المعادن الحيوية عالمياً، ما عزز هيمنتها على سلاسل إمداد الطاقة النظيفة ومعالجة هذه المعادن، وفقًا لتقرير صادر عن مركز أبحاث أسترالي، وفقاً لما ذكرته أويل برايس. وتركزت الاستثمارات الصينية بشكل أساسي على الليثيوم والنحاس والنيكل والعناصر الأرضية النادرة، وهي مواد أساسية لتقنيات الطاقة النظيفة وإزالة الكربون.
ورغم أن هذه الاستثمارات دعمت قطاعات الطاقة المتجددة في الدول النامية، فإنها أثارت مخاوف جدية، أبرزها مخاطر الديون.
وتتوسع الشركات الصينية بقوة في الاستثمار في البنية التحتية المرتبطة بالموارد مثل الموانئ والسكك الحديدية والطاقة، بهدف تأمين وصول طويل الأمد إلى المواد الخام، وتقليل الاعتماد على الموردين التقليديين، مع تعزيز سيطرتها على سلاسل التوريد العالمية.
وتُعد الصين بالفعل أكبر لاعب عالمي في معالجة المعادن الحيوية، إذ تستحوذ على نحو 90% من تكرير العناصر الأرضية النادرة، و90% من مكونات البطاريات، و60% من معالجة الليثيوم.
هيمنة متصاعدة في إفريقيا
وتحظى الصين بوجود قوي في
قطاع المعادن داخل إفريقيا؛ ففي عام 2023 أكملت مجموعة CMOC الصينية، بالشراكة مع شركة CATL أكبر منتج لبطاريات السيارات الكهربائية في العالم، المرحلة الأولى من مشروع «كيسانفو» للكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو أحد أعلى مشاريع النحاس والكوبالت جودة عالمياً.
وكانت CMOC (المعروفة سابقًا باسم China Molybdenum) قد حصلت على موطئ قدم في الكونغو بعد استحواذها عام 2016 على حصة أغلبية في منجم «تينكي فونغورومي» من شركة Freeport-McMoRan.
وفي عام 2025، سجلت الشركة إنتاجًا قياسيًا من الكوبالت بلغ نحو 117,549 طناً، مع استهداف إنتاج يتراوح بين 100 ألف و120 ألف طن في 2026، إضافة إلى هدف إنتاج نحاس بين 760 ألفًا و820 ألف طن، ما يجعلها أكبر منتج للكوبالت والنحاس في العالم متجاوزة شركة جلينكور.
وفي زيمبابوي، شغّلت شركة Zhejiang Huayou Cobalt الصينية في 2023 مصنعًا لمعالجة الليثيوم بقيمة 300 مليون دولار في منجم “أركاديا”، بطاقة معالجة تصل إلى 4.5 مليون طن من الخام سنويًا، وإنتاج نحو 450 ألف طن من مركزات الليثيوم.
وفي 2025، توسعت الشركة بإضافة مصنع ثانٍ بقيمة 400 مليون دولار لإنتاج “كبريتات الليثيوم” المستخدمة في صناعة البطاريات.
وفي جمهورية الكونغو، أعادت الحكومة وشراكة صينية هيكلة مشروع «سيكومينز» للتعدين المشترك، الذي يقوم على نموذج “المعادن مقابل البنية التحتية”، حيث تموّل الصين الطرق والمستشفيات مقابل حقوق التعدين، مع تعهدات استثمارية جديدة تصل إلى 7 مليارات دولار حتى عام 2040.
كما استثمرت شركة CNMC الصينية في حزام النحاس في زامبيا، حيث استحوذت منذ عام 1998 على منجم «شامبيشي»، قبل أن تطور مشروع توسعة كبيرًا في 2018 باستثمارات تقارب مليار دولار، بطاقة إنتاجية تتجاوز 100 ألف طن سنويًا من النحاس.
وتشمل المشاريع الصينية الأخرى مناجم الحديد في الكاميرون، ومشاريع «سيماندو» في غينيا، ومشروع الليثيوم في مالي، إضافة إلى مجمع «كاما-كولا» للنحاس في الكونغو.
وتشير البيانات إلى أن الشركات الصينية تسيطر على أكثر من 70% من مناجم الكوبالت والنحاس النشطة في الكونغو.
كما تتجه بكين إلى توسيع نشاطها ليشمل التصنيع المحلي، مثل بناء مصانع بطاريات في المغرب عبر شركة Gotion High-Tech باستثمارات تبلغ 5.6 مليار دولار.
نموذج «الموارد مقابل البنية التحتية»
وتعتمد الصين على نموذج واضح في إفريقيا يقوم على بناء البنية التحتية مقابل تأمين الموارد، حيث تُبرم الاتفاقيات على مستوى الحكومات، وتُموّل غالبًا عبر بنك التصدير والاستيراد الصيني، بينما تنفذها شركات صينية حكومية أو خاصة.
لكن هذا النموذج يثير انتقادات متزايدة، إذ تتحمل بعض الدول المضيفة أعباء ديون مرتفعة مرتبطة بهذه المشاريع، مثل جيبوتي وأنغولا، كما أن العوائد الاقتصادية المحلية غالبًا ما تكون محدودة، بسبب اعتماد الشركات الصينية على عمالة ومواد صينية، ما يقلل فرص التوظيف ونقل التكنولوجيا.