اليوان يتراجع تحت وطأة الحرب.. والدولار يفرض هيمنته على الأسواق

اليوان يتراجع تحت وطأة الحرب.. والدولار يفرض هيمنته على الأسواق (أ ف ب)
اليوان يتراجع تحت وطأة الحرب.. والدولار يفرض هيمنته على الأسواق
اليوان يتراجع تحت وطأة الحرب.. والدولار يفرض هيمنته على الأسواق (أ ف ب)

تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين خلال تعاملات اليوم الاثنين، مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، ما عزز جاذبية العملة الأميركية كملاذ آمن، وأثار مخاوف بشأن آفاق النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وجاء هذا التراجع في وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران التهديدات، بينما تستعد إسرائيل لمواصلة القتال لأسابيع، في تطورات أربكت الأسواق العالمية وأعادت تسعير المخاطر على نطاق واسع.

الدولار يفرض هيمنته تحت ضغط الحرب

ارتفع مؤشر الدولار العالمي بشكل طفيف خلال التعاملات الآسيوية، بعد أن قفز بأكثر من 2% منذ بداية الشهر، مدفوعاً بتدفقات المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل تصاعد الصراع.

وتداول اليوان داخل الصين عند مستوى 6.9098 مقابل الدولار، منخفضاً بنحو 0.1% مقارنة بإغلاق يوم الجمعة، في ظل ضغوط العملة الأميركية القوية وتراجع العوامل الموسمية التي كانت تدعم بيع الدولار.

وأشارت شركة «نانخوا للعقود الآجلة» إلى أن الاتجاه العام للدولار لا يزال صاعداً، لكن قدرته على تحقيق مكاسب إضافية قد تكون محدودة بفعل العوامل الأساسية.

تقلبات قصيرة الأجل رغم اتجاه صاعد

ورغم هذا التراجع يرى بعض المحللين أن اليوان لا يزال يتحرك ضمن اتجاه صعودي مدعوم بتحسن نسبي في أداء الاقتصاد الصيني، إلى جانب استمرار تدفقات النقد الأجنبي.

وتوقعت مؤسسة «غولدمان ساكس» أن يشهد اليوان تقلبات في المدى القريب، نتيجة قوة الدولار وتراجع عمليات البيع الموسمية للعملة الأميركية، ما يضيف مزيداً من الضبابية على تحركات العملة الصينية.

صدمة النفط تهدد الصادرات والنمو

أوضحت «غولدمان ساكس» أن تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد الصيني يعتمد بدرجة كبيرة على تطورات العرض والطلب خارج الصين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط.

وأضافت أنه في حال تراجع الطلب العالمي بشكل حاد نتيجة الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، فإن الصادرات الصينية والنمو الاقتصادي سيتعرضان لضغوط كبيرة.

وفي المقابل، قد تستفيد الصين على المدى المتوسط من هذه الأزمة، إذ يمكن أن تعزز صدمة الطاقة الطلب على صادراتها من منتجات الطاقة النظيفة، في ظل تسارع التحول العالمي بعيداً عن الوقود الأحفوري.

بكين تتحرك لجذب الاستثمارات

في سياق متصل، تعهد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ بمواصلة فتح الاقتصاد أمام الشركات الأجنبية، والعمل على تحقيق توازن أكبر في التجارة مع الشركاء الدوليين، في محاولة لدعم الثقة وجذب الاستثمارات.

من جانبه، أكد محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ أن الصين لا تحتاج ولا تنوي استخدام خفض قيمة العملة كأداة للحصول على ميزة تنافسية في التجارة.

وأظهرت بيانات حديثة استمرار تدفقات النقد الأجنبي إلى الصين خلال فبراير شباط، مع تزايد قناعة المستثمرين بأن ارتفاع اليوان يمثل اتجاهاً هيكلياً طويل الأجل.

درع صيني في مواجهة صدمات الطاقة

وأشار التقرير إلى أن الصين تمتلك احتياطيات قوية تمكنها من امتصاص صدمات أسعار النفط على المدى القصير، ما يمنحها هامشاً من المرونة مقارنة ببعض الاقتصادات الأخرى الأكثر عرضة لتقلبات الطاقة.

لكن في المقابل تبقى المخاطر قائمة، إذ إن استمرار الحرب لفترة أطول قد يفرض ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد الصيني، سواء من خلال فاتورة الاستيراد أو تباطؤ الطلب العالمي.

(رويترز)