من المتوقع أن تشهد البنوك الحكومية الصينية الرائدة انتعاشاً في أرباحها خلال عام 2026 بعد أن سجلت أدنى مستويات لهوامش الربح على الإطلاق، وذلك بفضل إعادة تسعير ودائع لأجل مرتفعة الفائدة تبلغ قيمتها نحو 8 تريليونات دولار، ما يخفف الضغط على تكاليف التمويل ويعزز صافي هوامش الفائدة. توقعات 2025: انخفاض الأرباح أو تباطؤ النمو
ويتوقع المحللون أن تسجل أكبر خمسة بنوك حكومية انخفاضاً في الأرباح أو تباطؤاً في نمو الدخل لعام 2025 عند إعلان نتائجها السنوية هذا الأسبوع، نتيجة أزمة ديون العقارات المتفاقمة وتباطؤ الاقتصاد
الصيني.
في الوقت نفسه، قد يؤدي الصراع في إيران إلى زيادة التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف، وزيادة الضغوط على الشركات والوظائف والأجور في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الذي يعاني من تباطؤ اقتصادي.
إلا أن المحللين يشيرون إلى عوامل مخففة للمُقرضين هذا العام، أبرزها إعادة تسعير الودائع لأجل ذات التكلفة العالية التي خفضت الجهة التنظيمية أسعار الفائدة عليها على مدى السنوات الأربع الماضية بهدف حماية هوامش الربح.
أرقام إعادة تسعير الودائع وتأثيرها على هوامش الفائدة
قدر المحلل في شركة تشاينا غالاكسي للأوراق المالية، تشانغ ييوي، أن نحو 54 تريليون يوان، أي ما يعادل 7.8 تريليون دولار، من الودائع لأجل ستستحق في عام 2026، وأن تجديد هذه الودائع لمدة ثلاث سنوات بالأسعار الحالية سيخفض التكاليف بنحو 135 نقطة أساس مقارنة بعام 2023.
وأضاف أن ذلك سيضيف نحو 12 نقطة أساس إلى هوامش صافي الفائدة، وهو المؤشر الرئيس للربحية.
توقعات البنوك الكبرى للعامين 2025 و2026
تشير التقديرات إلى أن بنك الصين الصناعي والتجاري سيشهد انخفاضاً في الأرباح بنسبة 2% لعام 2025، بينما من المتوقع أن يسجل بنك التعمير الصيني انخفاضاً بنسبة 0.4%، ويحقق بنك الصين الزراعي نمواً بنسبة 2.3% في صافي الأرباح، رغم أنه أبطأ من العام الماضي.
أما بنك الصين وبنك الاتصالات فمن المتوقع أن يسجلا نمواً أقل من 1%.
وفي عام 2026، من المتوقع أن يسجل ثلاثة من البنوك الخمسة نمواً سنوياً يتراوح بين 2.3% و3.3%، بينما يتوقع بنك الصين نموًا بنسبة 0.9% وبنك الاتصالات بنسبة 1.5%.
استقرار هوامش الربح في ظل تخفيضات الفائدة
تأتي إعادة تسعير الودائع لأجل، التي تُقدّر عند 50 تريليون يوان في 2026 وفقاً لشركة هواتاي للأوراق المالية، في وقت حرج للبنوك بعد سلسلة خفض لأسعار الفائدة على الإقراض خلال السنوات الماضية وسط ضعف الطلب على الائتمان، ما أدى إلى انخفاض هوامش صافي الفائدة إلى مستويات قياسية.
وأشار مدير التصنيفات العالمية في وكالة ستاندرد آند بورز، مينغ تان، إلى أن هذه العملية ستخفف الضغوط على هوامش الربح وتساعد في استقرارها خلال عام 2027.
وقد اضطرت بعض البنوك الكبرى لسحب شهادات الإيداع لأجل خمس سنوات ذات العائد المرتفع منذ أواخر العام الماضي للسيطرة على تكاليف التمويل.
كما تخطط البنوك المحلية لتوجيه مزيد من الأموال نحو الشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، استجابةً لتعهد بكين بتبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات الاقتصاد والسيطرة على القطاعات الناشئة.
تحديات الاقتصاد العالمي وتأثير الصراع في الشرق الأوسط
مع تأثير
الحرب في الشرق الأوسط على
توقعات أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي عالمياً، سيراقب المستثمرون عن كثب تصريحات البنوك الصينية الكبرى بشأن نمو الائتمان وهوامش الربح وجودة الأصول في 2026.
وأشار محللون في شركة سيتيك فيوتشرز إلى أن احتمالات خفض أسعار الفائدة في الصين ستزداد مع مواجهة الاقتصاد لصدمات ناجمة عن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع.
وقد حققت الصين هدف نمو نحو 5% في 2025 بفضل طفرة الصادرات، إلا أن الاختلالات الهيكلية والتوترات التجارية وعدم اليقين الجيوسياسي تُلقي بظلالها على التوقعات، مع تقديرات بأن يتباطأ النمو إلى نحو 4.5% في 2026.
(رويترز)