تراجع الأسهم والسندات يثير قلق المستثمرين مع غموض السياسة والاقتصاد

تراجع الأسهم والسندات يثير قلق المستثمرين مع غموض السياسة والاقتصاد(شترستوك)
تراجع الأسهم والسندات يثير قلق المستثمرين مع غموض السياسة والاقتصاد
تراجع الأسهم والسندات يثير قلق المستثمرين مع غموض السياسة والاقتصاد(شترستوك)

قال مستشارو الاستثمار إن تراكم المشكلات يُثقل كاهل العملاء، الذين يدخلون الربع الثاني من العام الجاري وهم يُكافحون للتنبؤ بنتيجة الحرب، واتجاه أسعار الطاقة، وتداعيات المشكلات الناجمة عن الائتمان الخاص.

لم يكن الارتفاع الكبير الذي حوّل يوم الثلاثاء، آخر يوم تداول في الربع الأول، إلى أفضل يوم في العام حتى الآن، كافيًا لإنقاذ مؤشرات السوق الأميركية من إنهاء هذه الفترة بأسوأ عوائد ربع سنوية منذ عام 2022، حيث سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خسارة بنسبة 4.6% خلال الأشهر الثلاثة الأولى.

يعكس هذا القلق تحولًا في طريقة تفكير المستشارين بشأن المخاطر. لسنوات، شكّلت استراتيجية التنويع عبر الأصول إطارًا موثوقًا. أما الآن، فيقول المستشارون، إن التحديات تُقلل من ثقة المستثمرين في استمرار الأنماط التاريخية.

يقول مارك ستانكاتو من شركة في آي بي ويلث أدفايزور في ديكاتور، جورجيا: «الأسواق قادرة على التعامل مع الأخبار السيئة». ما يواجهونه من صعوبة هو غياب الوضوح بشأن توجهات السياسة وأهدافها النهائية. هذا ما نلاحظه، ليس فقط تقلبات سوق الأسهم، بل شعور أوسع بأن التنبؤ بالنتائج أمر صعب.

ضعف متزامن في سوقي الأسهم والسندات

شهد كل من سوقي الأسهم والسندات أداءً ضعيفًا في الربع الأول من العام، حيث قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من أدنى مستوى لها عند 4.01% في أوائل مارس إلى أعلى مستوى لها عند 4.44% في الأيام الأخيرة من الشهر. حتى الذهب لم يرتقِ إلى مستوى دوره التقليدي كملاذ آمن، حيث جعل انخفاضه بنسبة 13% في مارس الشهر الأسوأ منذ أكتوبر 2008.

«هذا أحد أصعب الأوضاع الاقتصادية/السوقية التي رأيتها على الإطلاق»، هذا ما قالته ليزا كيرشنباور، مستشارة في شركة أوميغا لإدارة الثروات في أرلينغتون، فيرجينيا.

قال جيم كارول، كبير مستشاري الثروات في شركة «بالاست روك برايفت ويلث» في تشارلستون، بولاية كارولاينا الجنوبية، إن تقلبات السوق خلال اليوم ازدادت في الربع الأول، ما أخفى حقيقة أن انخفاضات السوق بشكل عام كانت منتظمة إلى حد كبير.

وأعرب مات دميتريشين، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كومبوزيشن ويلث»، وهي شركة استشارات استثمارية مسجلة، عن قلقه من أن تؤدي التحديات المتراكمة إلى تغيير النظرة النفسية للأسر ذات الثروات الكبيرة، ما يدفعها إلى تقليص إنفاقها، وهو ما قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد ككل.

وحذر دميتريشين من وجود خطر تباطؤ محركات النمو في ظل هذه الظروف. وإذا حدث ذلك، فسيعتمد الاقتصاد والأسواق بشكل أكبر على مكاسب الإنتاجية الناتجة عن تطبيق الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى إنفاق المستهلكين ذوي الدخل المرتفع. وأضاف أنه في حال تعثر أي من هذين العاملين، «قد نشهد انخفاضًا في سوق الأسهم على مرحلتين، الأولى مدفوعة بالخوف من الحرب مع إيران وتأثيرها، والثانية ناتجة عن ركود اقتصادي في الولايات المتحدة».

ويُثير احتمال حدوث أمرٍ لا يقلّ خطورة، ولكنه أقل شيوعًا، ألا وهو الركود التضخمي، أو مزيج من التضخم المرتفع وتوقف النمو الاقتصادي، قلق ديفيد هاس من شركة سيريوس للاستشارات المالية في فرانكلين ليكس، نيو جيرسي.

وقال هاس: «لا أتوقع أن يصل التضخم إلى 7%، لكن من المرجح أن يتجاوز 4%». وقد يؤدي ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل التوريد إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. «ليس بالضرورة ركودًا، لكن ربما يكون قريبًا منه».

ويرى كثيرون أن الضعف المتزامن في كل من الأسهم والسندات -والذي يُذكّر بشكلٍ مُقلق بعام 2022، عندما انتهى المطاف بكلتا فئتي الأصول بالخسارة ولم يجد المستثمرون ملاذًا آمنًا- يُشكّل مصدر قلق كبيراً آخر.

يُثير هذا الوضع قلقًا بالغًا آخر. قال جون أولين من شركة أولين وشركاه لإدارة الثروات في بوكا راتون: «إن الضعف المتزامن في كل من الأسهم والسندات قد كشف عن حدود استراتيجية 60/40 التقليدية التي اعتمد عليها المستثمرون لعقود».

وأشار عدد من المستشارين إلى أن التحدي يكمن في عدد ونطاق القضايا التي يتعين عليهم التعامل معها.

ويبدو أن هذا الغموض يؤثر سلبًا على العملاء، كما تقول كيرشنباور، التي تشعر بالقلق لعدم استجابة عملائها لرسائلها، وتساءلت: «هل هم في حالة من التبلد، أم مُرهَقون، أم خائفون؟».

(رويترز)