قيمته 1.8 تريليون دولار.. هل بدأ الفرار الكبير من صناديق الائتمان الخاص؟

قيمته 1.8 تريليون دولار.. هل بدأ الفرار الكبير من صناديق الائتمان الخاص؟ (أ ف ب)
وقطاع الائتمان الخاص هو مجال تمويلي بتنظيم محدود، حيث تُقرض مؤسسات غير مصرفية الأموال لشركات ذات مخاطر عالية
قيمته 1.8 تريليون دولار.. هل بدأ الفرار الكبير من صناديق الائتمان الخاص؟ (أ ف ب)

حتى وقت قريب، كان اسم شركة بلو آول كابيتال مرادفاً في وول ستريت لازدهار قطاع الائتمان الخاص، إلا أن اسمها بات مؤخراً يُجسد نقاط ضعف هذا القطاع الذي تبلغ قيمته 1.8 تريليون دولار.

وقطاع الائتمان الخاص هو مجال تمويلي بتنظيم محدود، حيث تُقرض مؤسسات غير مصرفية الأموال لشركات ذات مخاطر عالية.

فقدت بلو آول 40% من قيمتها السوقية هذا العام، وانخفض سهمها مجدداً، أمس الخميس، بعد أن كشفت عن ارتفاع هائل في طلبات المستثمرين لسحب أموالهم، مما أجبر الشركة على وضع حد أقصى لعمليات السحب.

وأوضحت بلو آول، في رسالة، أنها تلقت طلبات لاسترداد 41% من صندوقها المُخصص للتكنولوجيا والبالغ قيمته 6 مليارات دولار مقارنةً بـ15.4% في الربع السابق، واسترداد 22% من صندوقها الرئيسي البالغ قيمته 36 مليار دولار مقارنةً بـ5% فقط في الربع السابق.

ولا تُلبي الشركة سوى جزء ضئيل من هذه الطلبات يبلغ 5% من كل صندوق.

وانخفضت أسهم بلو آول بنسبة 1.5% أمس الخميس، كما انخفضت أسهم شركات أخرى رائدة في مجال الائتمان الخاص، مثل أبولو غلوبال وآريس مانجمنت.

وأفاد مسؤولون تنفيذيون في بلو آول، في رسائل للمستثمرين اطلعت عليها شبكة CNN أمس الخميس، بأنهم يعتقدون أن «تصورات السوق» هي التي دفعت إلى هذا الارتفاع الكبير في طلبات الاسترداد، وأرجعوا طلبات الاسترداد إلى «تزايد مخاوف السوق بشأن الاضطرابات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي»، لكنهم أكدوا أن «أساسيات الائتمان في جميع محافظنا الاستثمارية ظلت متينة».

تراكم المخاطر

أبلغت شركات رائدة في مجال الائتمان الخاص عن طلبات استرداد مماثلة من المستثمرين، واستجابت معظمها بوضع حدود مماثلة لهذه الطلبات.

يرى مؤيدو الائتمان الخاص أن هذا النزوح المفاجئ لرؤوس الأموال هو أقرب إلى كونه مؤشراً على صعوبات النمو منه إلى خلل بنيوي، فقد توافد المستثمرون بأعداد كبيرة على الأسواق الخاصة في السنوات الأخيرة، مدفوعين بوعود بعوائد أعلى مما يمكنهم إيجاده عادةً في سوق السندات العامة.

لكن مخاوف المستثمرين بشأن هذا القطاع لم تنشأ من فراغ، فطبيعة الأسواق المالية الحديثة تعني أن الاضطرابات في أحد جوانبها قد تنتشر بسرعة إلى جوانب أخرى.

الائتمان الخاص موجود منذ عقود، لكنه تحوّل من فئة أصول صغيرة ومتخصصة نسبياً إلى قطاع ضخم يقارب تريليوني دولار بعد الأزمة المالية عام 2008، حين اضطرت البنوك التقليدية إلى تشديد معايير الإقراض.

يقول إيتاي غولدشتاين، أستاذ المالية في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا: «عندما ترى قطاعاً يبرز فجأة وينمو بسرعة كبيرة، فهذا مؤشر على احتمال تراكم بعض المخاطر».

ويشير غولدشتاين إلى أن هذا النمو السريع، إلى جانب غموض قطاع الائتمان الخاص، لطالما جعل هذا القطاع مصدر قلق لصناع السياسات والأكاديميين، خاصةً أن شروط القروض الخاصة، كما يوحي اسمها، غير مُعلنة.

وقد تصاعدت المخاوف في وول ستريت الخريف الماضي مع إفلاس شركتي «فيرست براندز» و«تريكولور»، اللتين كانتا تعتمدان بشكل كبير على التمويل الخاص.

في الوقت نفسه، تفاقمت المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي في نهاية المطاف إلى انهيار شركات البرمجيات، مما زاد من المخاوف بشأن الائتمان الخاص، الذي دعم وروج بقوة لشركات التكنولوجيا متوسطة الحجم.

وبينما سعى العديد من مديري الصناديق إلى التقليل من شأن تركيز القطاع على البرمجيات، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال هذا الأسبوع بأن أربعة من أكبر الصناديق، بما في ذلك بلو آول، لديها انكشاف أكبر بكثير على البرمجيات مما تشير إليه بياناتها المعلنة.

على سبيل المثال، ذكر صندوق «كريديت إنكم كورب» التابع لبلو آول أن 11.6% من محفظته تتكون من قروض لشركات برمجيات وخدمات الإنترنت في نهاية الربع الرابع، لكن تحليل الصحيفة نفسها وجد أن انكشاف الصندوق على البرمجيات يبلغ حوالي 21%.

قد لا يكون الخطر على المستهلكين العاديين فورياً، ولكنه ليس معدوماً، فالبنوك الأميركية الكبرى التي تقدم قروضاً استهلاكية تتعاون أيضاً مع جهات ائتمان خاصة، وإذا تكبدت البنوك خسائر فادحة نتيجة انكشافها على الائتمان الخاص، فمن المرجح أن تُشدد شروط الائتمان بشكل عام، ما يُصعب على الشركات والمستهلكين الاقتراض.

قال غولدشتاين: «لا ينبغي لنا الاستهانة بتأثير هذه المشكلات الصغيرة، لأنه بمجرد أن يبدأ الغموض، حيث لا نعرف على وجه اليقين أي بنك يحتفظ بأي أصول، حينها يسود الذعر العام كل النظام المالي».

(أليسون مورو، CNN)