صندوق النقد يتوقع تقديم 50 مليار دولار للاقتصادات المتضررة من حرب إيران

صندوق النقد يتوقع تقديم ما يصل إلى 50 مليار دولار للاقتصادات المتضررة من حرب إيران(شترستوك)
مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا
صندوق النقد يتوقع تقديم ما يصل إلى 50 مليار دولار للاقتصادات المتضررة من حرب إيران(شترستوك)

أوضحت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، أن الصندوق سيقدّم مساعدات مالية عاجلة بقيمة 50 مليار دولار لدعم الدول المتضررة من الحرب في الشرق الأوسط، مشيرةً إلى أن هذه الخطوة ضرورية لمواجهة آثار الصراع على الأمن الغذائي الذي قد يطول أكثر من 45 مليون شخص.

وقالت جورجيفا: «بالنظر إلى تداعيات الحرب، نتوقع أن يرتفع الطلب على دعم ميزان المدفوعات من صندوق النقد الدولي على المدى القريب بما يتراوح بين 20 و50 مليار دولار، على أن يكون الحد الأدنى هو السائد في حال استمرار وقف إطلاق النار».

وأضافت جورجيفا أن الحرب أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتضرر البنية التحتية وانقطاع الإمدادات وفقدان ثقة الأسواق، مشيرةً إلى أن هذه العوامل ستقلص النمو العالمي مقارنة بالتوقعات السابقة.

وأكدت أنه حتى في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، لن يكون التعافي الاقتصادي سلسًا، فيما سيستمر الطلب على دعم ميزان المدفوعات من صندوق النقد الدولي على المدى القريب.

تداعيات الحرب على الشرق الأوسط وأسواق الطاقة

أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير شباط، إلى غرق الشرق الأوسط في دوامة من العنف، وتعطيل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد بعد أن أغلقت طهران فعلياً مضيق هرمز.

وتبادلت طهران وواشنطن الاتهامات بانتهاك بنود وقف إطلاق النار، ومن المقرر عقد محادثات بهدف التوصل إلى سلام أكثر استدامة.

وسلّطت جورجيفا الضوء على الآثار «غير المتكافئة» للأزمة، حيث تضررت الدول المستوردة للطاقة ذات الدخل المنخفض بشدة أكبر من غيرها.

وقالت: «فكروا قليلاً في دول جزر المحيط الهادئ الواقعة في نهاية سلسلة إمداد طويلة، متسائلين عما إذا كان الوقود لا يزال يصل إليها في أعقاب هذا الاضطراب الشديد».

التضخم العالمي

أعلن البنك الدولي، يوم الأربعاء، أن منطقة الشرق الأوسط، التي شهدت هجمات إيرانية انتقامية استهدفت دولًا في الخليج وهجمات إسرائيلية في لبنان، تكبدت «خسائر اقتصادية فادحة وفورية» جراء الحرب.

وباستثناء إيران، توقع البنك أن يتباطأ النمو الاقتصادي الإقليمي الإجمالي إلى 1.8% فقط في عام 2026، أي بانخفاض قدره 2.4 نقطة مئوية عن مستواه قبل الحرب.

ومن المتوقع أيضًا أن يرفع صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل التضخم العالمي الرئيسي نظرًا لتأثيرات الحرب على أسعار النفط وسلاسل التوريد.

اجتماعات الصندوق الدولي لمواجهة الأزمة

اجتمع رؤساء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي، يوم الأربعاء في واشنطن لمناقشة الآثار الاقتصادية والأمنية الغذائية للصراع.

وجاء في بيان مشترك صدر عقب الاجتماع: «إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز والأسمدة، إلى جانب اختناقات النقل، سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام الأمن الغذائي».

كما شكل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فريق تنسيق لمعالجة آثار الحرب على سوق الطاقة. سيعقد اجتماع رفيع المستوى لتلك الهيئة يوم الاثنين.

وكجزء من الاجتماعات، سيصدر صندوق النقد الدولي تقريره السنوي لمراقبة المالية العامة، والذي من المتوقع أن يُشير إلى ارتفاع الدين الحكومي مع مواجهة الدول لصدمات اقتصادية متكررة.

وفي تقرير جديد صدر هذا الأسبوع، فصّل صندوق النقد الدولي التكاليف الاقتصادية للحرب، مقدراً أن الناتج في الدول التي تشهد قتالاً ينخفض بنسبة 3% في البداية، «ويستمر في الانخفاض لسنوات».

وذكر تقرير سابق عن الحرب الإيرانية أن «جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو»، وسلّط الضوء على تأثير الاضطراب الشديد في سلسلة إمداد الأسمدة على الأمن الغذائي.

وأضاف التقرير: «الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي؛ وقد يحتاج بعضها إلى مزيد من الدعم الخارجي، حتى مع انخفاض هذا الدعم».