توقع الرئيس التنفيذي لشركة «سيركل إنترنت غروب»، جيريمي ألاير، أن يشهد العالم فرصة «هائلة» لإطلاق عملة مستقرة مدعومة باليوان الصيني، في ظل تسارع دمج الأصول الرقمية في النظام المالي العالمي وتزايد دورها في التجارة العابرة للحدود. وأوضح ألاير، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، أن العملات المستقرة باتت تمثل أداة فعالة لتعزيز استخدام العملات الوطنية خارج حدودها، مشيراً إلى أن الصين قد تستفيد من هذه التكنولوجيا لتوسيع حضور اليوان عالمياً، عبر تسهيل المدفوعات الدولية وجعل العملة أكثر مرونة في الاستخدام.
منافسة عملات تتحول إلى سباق تكنولوجي
أكد ألاير أن المنافسة بين العملات لم تعد اقتصادية فقط، بل أصبحت تكنولوجية أيضاً، معتبراً أن تطوير عملة مستقرة مدعومة باليوان قد يمنح بكين ميزة إضافية في سباق النفوذ المالي العالمي.
ورجّح أن تتمكن الصين من إطلاق هذا النوع من العملات خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، في حال مضت قدماً في هذا الاتجاه، وهو ما قد يمثل تحولاً مهماً في استراتيجيتها تجاه الأصول الرقمية.
تحول محتمل في موقف الصين
يأتي هذا الطرح رغم القيود الصارمة التي فرضتها الصين على
العملات المشفرة، إذ حظرت تداولها وتعدينها عام 2021 بسبب مخاوف تتعلق بالاستقرار المالي.
ورغم ذلك، تدرس بكين خيارات بديلة لتعزيز استخدام عملتها، من بينها العملات المستقرة، التي تختلف عن العملات المشفرة التقليدية بارتباطها بأصول حقيقية، مثل العملات الورقية، ما يقلل تقلباتها ويجعلها أكثر ملاءمة للاستخدام التجاري.
وشهدت العملات المستقرة نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بقدرتها على توفير تحويلات أسرع وأقل تكلفة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وسجلت عملة يو إس دي كوين (USDC)، التابعة لشركة سيركل، نمواً بواقع 72% على أساس سنوي، لتصل قيمتها المتداولة إلى نحو 75.3 مليار دولار بنهاية عام 2025، ما يعكس تزايد الإقبال على هذا النوع من الأصول.
وأشار ألاير إلى أن التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أسهمت في زيادة الطلب على «الدولار الرقمي»، باعتباره أداة مرنة يمكن استخدامها بسهولة في أوقات عدم اليقين.
هونغ كونغ محور رئيسي للتوسع
لفت ألاير إلى أن هونغ كونغ تمثل مركزاً مهماً للمدفوعات عبر الحدود، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة لدمج
العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الهونغ كونغي في المنصات العالمية.
ويعكس ذلك توجهاً أوسع نحو دمج العملات الرقمية في البنية التحتية المالية الدولية، بما يدعم التجارة ويعزّز كفاءة التحويلات المالية.
تنظيمات أميركية تحت المجهر
تأتي هذه التطورات في وقتٍ تشهد فيه العملات المستقرة نقاشاً تنظيمياً واسعاً في الولايات المتحدة، خاصة مع متابعة مشروع قانون كلاريتي (CLARITY Act)، الذي قد يفرض قيوداً على بعض المنتجات المرتبطة بهذه العملات.
وأوضح ألاير أن أي قيود تنظيمية محتملة قد تؤثّر بشكل أكبر في موزعي العملات المستقرة، وليس الجهات المصدرة لها، ما قد يعيد تشكيل طريقة تسويق هذه المنتجات في الأسواق العالمية.
وتُعد العملات المستقرة أحد أسرع قطاعات الأصول الرقمية نمواً، إذ تجمع بين استقرار العملات التقليدية ومرونة التكنولوجيا المالية، ما يجعلها أداة مرشحة للعب دور محوري في مستقبل النظام المالي العالمي، خاصة مع تصاعد المنافسة بين العملات الكبرى على النفوذ الدولي.