رهانات رفع الفائدة الأوروبية تتصاعد وعوائد السندات تقفز

عوائد السندات الأوروبية ترتفع مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية (شترستوك)
رهانات رفع الفائدة الأوروبية تتصاعد وعوائد السندات تقفز
عوائد السندات الأوروبية ترتفع مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية (شترستوك)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال تعاملات الأربعاء، مع تزايد رهانات المستثمرين على استمرار تشديد السياسة النقدية الأوروبية، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

وأظهرت تسعيرات أسواق المال أن المتعاملين باتوا يتوقعون بأكثر من 50% احتمال تنفيذ البنك المركزي الأوروبي ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، في وقت تراجعت فيه الآمال بالتوصل سريعاً إلى اتفاق بين واشنطن وطهران يمكن أن يسهم في تهدئة أسواق الطاقة العالمية.

ويتابع المستثمرون عن كثب تطورات الملف الإيراني، إذ يُنظر إلى أي اتفاق محتمل على أنه قد يفتح الطريق أمام استئناف الحركة الطبيعية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، وهو ما من شأنه تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة وبالتالي الحد من مخاطر التضخم.

ارتفاع النفط يعزز رهانات الفائدة

جاءت تحركات أسواق السندات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوع، ما زاد المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى الاقتصاد الأوروبي خلال الأشهر المقبلة.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى توقع وصول سعر فائدة الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.67% بحلول ديسمبر، وهو ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين بشكل شبه مؤكد، إضافة إلى احتمال يبلغ نحو 65% لتنفيذ زيادة ثالثة قبل نهاية العام.

رهانات رفع الفائدة الأوروبية تتصاعد وعوائد السندات تقفز

كما أظهرت البيانات أن المستثمرين يمنحون احتمالاً يصل إلى 90% لرفع الفائدة خلال الاجتماع المرتقب للبنك المركزي الأوروبي هذا الشهر.

صعود عوائد السندات الألمانية والإيطالية

على صعيد الأداء، ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.65%، بعدما كان قد سجل في أواخر مارس أعلى مستوى له منذ يوليو 2024 عند 2.771%.

كما صعد العائد على السندات الألمانية القياسية لأجل عشر سنوات، التي تعد مرجعاً رئيسياً لأسواق الديون في منطقة اليورو، بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 3%، مقارنة بذروة بلغت 3.13% في أواخر مارس، وهي الأعلى منذ يونيو 2011.

وفي إيطاليا، ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بنحو 3 نقاط أساس إلى 3.73%، ما يعكس استمرار الضغوط على أسواق الدين الأوروبية في ظل بيئة تتسم بارتفاع أسعار الطاقة وتشديد السياسة النقدية.

ويتابع المستثمرون كذلك البيانات الاقتصادية الصادرة عن دول منطقة اليورو بحثاً عن مؤشرات مبكرة على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة في النشاط الاقتصادي والتضخم، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات الجيوسياسية إلى إبطاء وتيرة تعافي الاقتصاد الأوروبي.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية لأجل عشر سنوات نحو 70 نقطة أساس، مقارنة بـ63 نقطة أساس قبل الهجوم على إيران، ما يشير إلى زيادة حذر المستثمرين تجاه الأصول الأعلى مخاطرة داخل منطقة اليورو.