من الفخامة إلى الدفاع.. «مرسيدس» تطوّر نظاماً جوياً لصد المسيّرات

صانع السيارات الألماني يتوسع في الصناعات الدفاعية (شترستوك)
من الفخامة إلى الدفاع.. «مرسيدس» تطور نظاماً جوياً لصد المسيّرات
صانع السيارات الألماني يتوسع في الصناعات الدفاعية (شترستوك)

تستعد شركة مرسيدس-بنز الألمانية لتوقيع مذكرة تفاهم مع شركة «تايتان تكنولوجيز» الناشئة المتخصصة في تقنيات الدفاع الجوي بهدف تطوير نظام متنقل لاعتراض الطائرات المسيّرة التي تهدد المطارات والبنية التحتية الحيوية في أوروبا، بحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة.

وتأتي الخطوة في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف الأمنية الأوروبية من استخدام الطائرات المسيّرة الصغيرة في أعمال التجسس أو التخريب، ما يدفع شركات صناعية كبرى إلى توسيع حضورها في قطاع الدفاع الذي يشهد نمواً متسارعاً بفعل التوترات الجيوسياسية والحرب في أوكرانيا.

وبحسب التقرير، ستوفّر مرسيدس-بنز مركباتها التجارية «سبرينتر» إضافة إلى النسخة العسكرية من السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات «جي كلاس»، لتكون منصة متنقلة لنظام دفاع جوي جديد يحمل اسم «مدافع المسيّرات».

وستزوّد شركة «تايتان» النظام بطائرات اعتراضية مسيّرة مصممة لتدمير الأهداف الجوية المشبوهة، سواء عبر الاصطدام المباشر بها أو باستخدام رؤوس متفجرة صغيرة مخصصة لهذا الغرض.

نظام منخفض التكلفة لمواجهة تهديد متصاعد

يركّز المشروع على تطوير نظام أقل تكلفة وأكثر سهولة في الإنتاج مقارنة بمنظومات الدفاع الجوي المتقدمة المستخدمة في ساحات القتال.

ويستهدف النظام الجديد الطائرات المسيّرة الصغيرة من فئة «منظور الشخص الأول»، وهي الطائرات التي يتحكم فيها المشغل مباشرة عبر بث فيديو حي، التي أصبحت تشكّل مصدر قلق متزايداً للأجهزة الأمنية الأوروبية، خصوصاً بعد تكرار رصد أنشطة لطائرات مجهولة قرب مطارات وقواعد عسكرية ومنشآت استراتيجية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.

ووفقاً للمصادر، سيضم «مدافع المسيّرات» مجموعة من أجهزة الاستشعار ومنصات الإطلاق الخاصة بالطائرات الاعتراضية، ما يمنحه القدرة على التعامل السريع مع التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.

وتسعى الشركتان إلى تقديم بديل اقتصادي مقارنة بمنظومة «سكاي رينجر» المضادة للطائرات المسيّرة التي تطورها شركة راينميتال الألمانية، التي أثبتت فاعليتها في أوكرانيا، لكنها تتجاوز تكلفة الوحدة الواحدة منها 10 ملايين يورو، فضلاً عن تعرضها لتأخيرات في التسليم.

تقارب متزايد بين صناعة السيارات والدفاع

تمثل الشراكة المرتقبة أحدث حلقة في التعاون المتنامي بين شركات السيارات الألمانية وقطاع الصناعات الدفاعية، في ظل توجه الحكومة الألمانية إلى تعزيز الإنفاق العسكري خلال السنوات المقبلة.

وأطلقت برلين خططاً تسمح بإنفاق يتجاوز 750 مليار يورو على الدفاع حتى عام 2030، ما دفع شركات الأسلحة إلى البحث عن قدرات إنتاجية إضافية لدى قطاع السيارات الذي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة المنافسة الصينية وتراجع الأرباح.

وفي هذا السياق، برزت تقارير سابقة تحدثت عن مناقشات بين شركة فولكس فاغن الألمانية وشركة رافائيل الإسرائيلية للصناعات الدفاعية بشأن تصنيع قاذفات لصالح منظومة «القبة الحديدية» في ألمانيا، كما أُفيد بأن شركة «كيه إن دي إس» الفرنسية الألمانية المتخصصة في الدبابات والمدرعات أجرت محادثات مع مرسيدس للاستفادة من بعض طاقاتها الإنتاجية.

شركة ناشئة بطموحات أوروبية

تأسست شركة «تايتان تكنولوجيز» عام 2023 على يد طالبين سابقين من الجامعة التقنية في ميونيخ، وتمكنت خلال فترة قصيرة من جذب اهتمام الجيش الألماني.

وكانت القوات المسلحة الألمانية قد كلفت الشركة في أكتوبر الماضي بتطوير نموذج أولي لنظام دفاعي مضاد للطائرات المسيّرة لحماية القواعد العسكرية، ضمن عقد تقدر قيمته بنحو 20 مليون يورو.

وتخطط الشركة لبدء إنتاج نظام «مدافع المسيّرات» قبل نهاية العام الجاري، مع استهداف تصنيع آلاف الوحدات سنوياً لتلبية الطلب المتوقع من الحكومات الأوروبية، إذ تشير المصادر إلى وجود محادثات جارية بالفعل مع عدد من الدول المهتمة بالحصول على النظام.

ورغم امتناع مرسيدس-بنز عن التعليق على التقرير، فإن الرئيس التنفيذي للشركة، أولا كالينيوس، كان قد أشار الشهر الماضي إلى إمكانية توسيع أنشطة المجموعة في المجال الدفاعي مستقبلاً، مع التأكيد على أن هذا النشاط سيظل محدوداً مقارنة بأعمال الشركة الأساسية في صناعة السيارات الفاخرة.

وتملك مرسيدس تاريخاً طويلاً في إنتاج المركبات العسكرية، بما في ذلك النسخة العسكرية من «جي كلاس» المعروفة باسم «وولف»، والتي تُصنع في النمسا وتستخدمها القوات المسلحة الألمانية، إلّا أن الشركة قلصت جزءاً كبيراً من نشاطها الدفاعي بعد فصل أعمال الشاحنات التابعة لها في عام 2021، قبل أن تعود مجدداً للاستفادة من الطفرة التي يشهدها قطاع الدفاع الأوروبي.