وول ستريت تحلّق مع تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات في الشرق الأوسط

وول ستريت تقفز مع تراجع النفط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني لإنهاء الحرب (شترستوك)
وول ستريت تقفز مع تراجع النفط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني لإنهاء الحرب
وول ستريت تقفز مع تراجع النفط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني لإنهاء الحرب (شترستوك)

سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعات قوية عند افتتاح تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بإعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الانخفاض الحاد وأعاد قدراً من التفاؤل إلى الأسواق العالمية.

بحلول الساعة 09:54 صباحاً بتوقيت نيويورك، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 590.87 نقطة أو 1.15% إلى 51,793.13 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.59% إلى 7,549.73 نقطة، وقفز مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.52% إلى 26,540.74 نقطة.

وجاءت المكاسب بعدما أعلن الطرفان التوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنهاء النزاع الذي استمر لأشهر، رغم استمرار الخلافات بشأن بعض البنود الرئيسية وتباين التصريحات حول تفاصيل الاتفاق وآلية تنفيذه.

وأدى الإعلان إلى تراجع أسعار النفط بنحو 5%، في إشارة إلى انحسار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية وإمكانية إعادة فتح طرق الشحن الحيوية في المنطقة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على معنويات المستثمرين في وول ستريت.

الاتفاق يهدئ المخاوف لكنه لا يحسم جميع الملفات

ورغم الترحيب الواسع بالاتفاق، فإنه لا يتضمن حلاً فورياً لبعض القضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إذ من المقرر أن يخضع هذا الملف لمفاوضات إضافية تمتد لمدة 60 يوماً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الاتفاق سيمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ويمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية.

في المقابل، أشار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أن المضيق سيُعاد فتحه أمام حركة الملاحة التجارية دون فرض رسوم عبور، بينما أكد مسؤولون إيرانيون أن بلادهم تعتزم فرض رسوم مقابل الخدمات البحرية التي تقدمها للسفن العابرة.

وأوضح باتريك أوهير، المحلل لدى «بريفينغ دوت كوم»، أن ما تم الإعلان عنه «يبدو أقرب إلى اتفاق مبدئي منه إلى اتفاق نهائي»، مشيراً إلى أن العديد من التفاصيل المهمة لا تزال بحاجة إلى مزيد من التفاوض والتوضيح.

أما آرت هوغان، من شركة «بي رايلي ويلث مانجمنت»، فاعتبر أن الاتفاق يمثل التطور الذي كانت الأسواق تنتظره منذ أشهر، مضيفاً أن عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق بعض الوقت، لكن الإعلان بحد ذاته يمثل خطوة إيجابية نحو تهدئة التوترات.

أسهم التكنولوجيا والشركات الكبرى تقود المكاسب

استفادت أسهم التكنولوجيا بشكل واضح من تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، وهو ما انعكس على الأداء القوي لمؤشر ناسداك.

كما واصل سهم سبيس إكس مكاسبه في ثاني جلسة تداول له بعد الاكتتاب العام التاريخي الذي شهدته الشركة الأسبوع الماضي، إذ ارتفع بنسبة 7.1% مع استمرار إقبال المستثمرين على السهم.

وفي قطاع الشركات الاستهلاكية والسياحية، قفز سهم تريب أدفايزر بنسبة 8.2% بعدما أعلنت الشركة بيع منصة «ذا فورك» الأوروبية المتخصصة في حجز المطاعم إلى أميركان إكسبريس مقابل 700 مليون دولار.

بدورها، ارتفعت أسهم أميركان إكسبريس بنسبة 2.8% بعد الإعلان عن الصفقة، في ظل توقعات بأن تسهم عملية الاستحواذ في تعزيز حضور الشركة في قطاع الخدمات الرقمية والسياحية.

ويرى محللون أن استمرار التفاؤل في الأسواق خلال الأيام المقبلة سيعتمد على مدى التزام واشنطن وطهران ببنود الاتفاق، إضافة إلى نتائج المفاوضات المرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يبقى عاملاً أساسياً في استقرار أسواق الطاقة العالمية.

(أ ف ب)