بنك اليابان يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً

بنك اليابان يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً (رويترز)
بنك اليابان يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً
بنك اليابان يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً (رويترز)

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً اليوم الثلاثاء، في خطوة جديدة ضمن مسار تطبيع السياسة النقدية، مع تركيزه على احتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.

أول رفع للفائدة منذ ديسمبر 2025

في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، قرر بنك اليابان رفع سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1% من 0.75%، وهو أعلى مستوى لتكاليف الاقتراض منذ عام 1995.

ويُعد هذا أول رفع لأسعار الفائدة منذ ديسمبر كانون الأول 2025، كما ينسجم مع توجه عدد من البنوك المركزية العالمية نحو تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي.

تراجع مخاطر الشرق الأوسط وارتفاع الضغوط السعرية

وقال البنك في بيان إعلان القرار إن مخاطر التدهور الحاد للاقتصاد الياباني نتيجة الصراع في الشرق الأوسط قد تراجعت، بفضل الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف الوقود على الأسر، إضافة إلى التقدم في تأمين مصادر بديلة للطاقة.

وفي المقابل أشار البنك إلى أن توقعات الأسعار تستدعي الحذر، حيث بدأت الشركات تمرير ارتفاع تكاليف النفط إلى بعضها البعض بوتيرة «سريعة نسبياً»، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين عبر نطاق واسع من السلع والخدمات.

وأضاف البنك «مع الأخذ في الاعتبار استمرار ارتفاع توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل، هناك خطر يتمثل في تجاوز التضخم الأساسي للمستوى المستهدف».

قرار بأغلبية الأصوات وغياب المحافظ أويدا

تم اتخاذ القرار بأغلبية 7 أصوات مقابل صوت واحد.

وغاب محافظ البنك كازو أويدا عن الاجتماع ولم يشارك في التصويت بسبب خضوعه لعلاج لمدة أسبوعين في المستشفى نتيجة إصابته بكيس كبدي ملتهب.

وعارض عضو مجلس الإدارة تويتشيرو أسادا، الذي انضم إلى المجلس في أبريل كأول عضو يتم اختياره من قبل رئيسة الوزراء ذات التوجه التيسيري ساناي تاكايشي، قرار رفع الفائدة، معتبراً أن مخاطر تباطؤ النمو الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط أكبر من مخاطر التضخم.

توقعات بمسار تدريجي لرفع الفائدة

قال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك إس إم بي سي «كان التركيز منصباً على احتمال طرح زيادة بمقدار 50 نقطة أساس، لكن ذلك لم يحدث، ومن حيث مسار رفع الفائدة مستقبلاً، يُعد هذا أمراً إيجابياً لأسعار الأصول عالية المخاطر، لأنه يشير إلى تجنب زيادات حادة في أسعار الفائدة».

وأضاف «من المرجح أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة بوتيرة تدريجية، بمعدل مرة كل ستة أشهر إلى عام تقريباً».

ارتفاع الأسهم والين بعد القرار

قفز مؤشر نيكاي 225 بنسبة وصلت إلى 1%، ليسجل مستوى قياسياً جديداً فوق 70 ألف نقطة بعد الإعلان عن القرار.

كما ارتفع الين الياباني بنسبة 0.1% إلى 160.215 ين مقابل الدولار، بينما صعد العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 2.61%.

قرر بنك اليابان أيضاً وقف برنامج تقليص مشتريات السندات ابتداء من أبريل 2027، مع الاستمرار في شراء ما يقارب تريليوني ين، أي نحو 12.5 مليار دولار من السندات الحكومية اليابانية شهرياً.

كما قرر البنك التوقف عن إجراء مراجعة سنوية لخطة تقليص مشتريات السندات، مع الإبقاء على إمكانية تعديل وتيرة المشتريات خلال اجتماعات السياسة النقدية المستقبلية إذا دعت الحاجة.

الأنظار تتجه إلى أوتشيدا

تتجه الأنظار الآن إلى نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا، الذي سيعقد مؤتمراً صحفياً نيابة عن المحافظ أويدا، بحثاً عن أي مؤشرات تتعلق بوتيرة وتوقيت الزيادات المقبلة في أسعار الفائدة.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في سومبو إنستيوت بلاس «أتوقع أن تحمل الرسائل نبرة متشددة اليوم، لكن يبدو أن البنك حريص على تجنب تقديم أي التزامات واضحة، لذلك لا أتوقع صدور إشارات ملموسة كثيرة».

اتفاق السلام مع إيران لا يلغي مخاطر التضخم

أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد مسار السياسة النقدية لبنك اليابان، إذ تسبب في زيادة الضغوط التضخمية من خلال ارتفاع أسعار النفط، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الياباني بشكل كبير على واردات الطاقة.

ورغم أن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران أسهم في تهدئة مخاوف الأسواق بشأن التضخم العالمي، فإن تضخم أسعار الجملة ارتفع إلى أعلى مستوى له خلال ثلاث سنوات عند 6.3% في مايو أيار، في إشارة إلى أن الشركات بدأت بالفعل في تمرير تكاليف صدمة الطاقة إلى المستهلكين.

ويتوقع المحللون أن يعود التضخم الأساسي للمستهلكين إلى تجاوز مستهدف بنك اليابان البالغ 2% خلال وقت لاحق من هذا العام، بعد أن تراجع مؤقتاً بفعل الدعم الحكومي لفواتير الطاقة والمرافق.

توقعات بمزيد من الزيادات خلال 2026

كان بنك اليابان قد أبقى السياسة النقدية دون تغيير في اجتماعه السابق خلال أبريل، لكنه رفع بشكل كبير توقعاته للتضخم، مؤكداً مراقبته لمخاطر تجاوز الأسعار للمستويات المستهدفة.

وأدت سلسلة من الإشارات المتشددة الصادرة عن البنك منذ ذلك الحين إلى تسعير الأسواق بشكل شبه كامل لاحتمال رفع الفائدة خلال يونيو.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز أن الاقتصاديين يتوقعون رفع الفائدة إلى 1.25% خلال الربع الرابع من العام، بعد رفعها إلى 1% في يونيو.

كما يرى المحللون أن ضعف الين، الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات وزيادة التضخم، سيبقي الضغوط قائمة على بنك اليابان لمواصلة مسار رفع أسعار الفائدة.

أسبوع حافل للبنوك المركزية العالمية

يأتي قرار بنك اليابان في أسبوع مزدحم لاجتماعات البنوك المركزية الكبرى حول العالم.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الأربعاء، إلا أن مسؤوليه أبدوا مؤخراً قلقاً متزايداً بشأن التضخم، ما دفع عدداً أكبر من المشاركين في الأسواق إلى ترجيح أن تكون الخطوة التالية للفيدرالي رفع الفائدة بدلاً من خفضها.