تدرس شركة أرامكو السعودية بيع حصة في نشاط الكبريت التابع لها ضمن صفقة قد تصل قيمتها إلى نحو 7 مليارات دولار، في خطوة تعكس مواصلة عملاق الطاقة السعودي استراتيجية تسييل الأصول وجذب رؤوس أموال خارجية لدعم خطط النمو والاستثمار في المملكة. وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز، دعت أرامكو بنوكاً خلال الشهر الماضي لتقديم عروض استشارية للصفقة التي تحمل داخلياً الاسم الرمزي «مشروع يلوستون»، فيما لا تزال الشركة تقيّم الأصول التي قد تشملها العملية، مع عدم توقع إطلاق الصفقة قبل العام المقبل.
وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج أوسع تدرسه الشركة للاستفادة من أصول البنية التحتية التابعة لها، إذ تشير تقديرات المصادر وحسابات رويترز إلى أن القيمة الإجمالية للأصول التي يمكن استخدامها في عمليات جمع التمويل قد تصل إلى نحو 50 مليار دولار.
أصول متنوعة على الطاولة
تركّز الصفقة المحتملة الخاصة بالكبريت على مرافق التخزين ومحطات التصدير المرتبطة بالنشاط، وفقاً للمصادر.
ويُعد الكبريت منتجاً ثانوياً يُستخرج خلال معالجة الغاز الطبيعي الخام وإزالة كبريتيد الهيدروجين منه لجعله صالحاً للتصدير، وتصف أرامكو نفسها بأنها من أكبر مصدّري الكبريت في منطقة الخليج والبحر الأحمر عبر ذراعها التجارية.
ولا يقتصر برنامج تسييل الأصول على نشاط الكبريت فقط، إذ تدرس أرامكو أيضاً صفقة محتملة تتعلق بمحطات تصدير النفط التابعة لها، وقدر أحد المصادر قيمة هذه الأصول بما يصل إلى 25 مليار دولار، مشيراً إلى أن الشركة تترقب هدوء التوترات الإقليمية قبل المضي قدماً في العملية، التي قد تنطلق خلال النصف الثاني من العام.
كما تراجع الشركة محفظتها العقارية، بما في ذلك مجمع مقرها الرئيسي، في صفقة قد تصل قيمتها إلى نحو 10 مليارات دولار، وفقاً لمصدرين مطلعين على المناقشات.
وفي قطاع البنية التحتية للمياه، تدرس أرامكو جمع نحو 500 مليون دولار من أصول مرتبطة بعملياتها النفطية ضمن مشروع يحمل الاسم الرمزي «بروجكت هايدرو».
وأشارت المصادر إلى أن شركتي مياهنة السعودية وميتيتو يوتيليتيز الإماراتية من بين الجهات المهتمة بهذه الأصول.
وتأتي هذه التحركات في وقتٍ تسعى فيه أرامكو إلى تعزيز كفاءتها التشغيلية وخفض التكاليف وجذب استثمارات خارجية، بالتزامن مع الحاجة إلى تمويل خطط التنويع الاقتصادي الطموحة للمملكة في ظل الضغوط المالية المتزايدة.
وتُعد أرامكو، المملوكة بأكثر من 97% للحكومة
السعودية وصندوق الاستثمارات العامة وجهات مرتبطة بهما، أكبر مصدر منفرد للإيرادات في المملكة من خلال توزيعات الأرباح والإتاوات.
وفي إطار استراتيجيتها للنمو، تواصل الشركة تطوير مشروع الجافورة العملاق للغاز الطبيعي، الذي تقدر استثماراته بنحو 100 مليار دولار ويشكل محور طموحاتها للتحول إلى لاعب عالمي رئيسي في سوق الغاز. وكانت أرامكو قد أبرمت العام الماضي اتفاقية تأجير وإعادة تأجير بقيمة 11 مليار دولار لمنشآت معالجة الغاز في الجافورة مع تحالف تقوده شركة بلاك روك للاستثمارات في البنية التحتية.
وسبق أن أفادت رويترز بأن أرامكو تعمل أيضاً على بيع محطات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي بقيمة لا تقل عن 4 مليارات دولار، ما يعكس اتساع نطاق برنامج إعادة هيكلة الأصول الذي تنفذه الشركة لتوفير مصادر تمويل إضافية دون المساس بأنشطتها التشغيلية الأساسية.