ارتفعت أسعار الذهب بنحو 1% خلال تعاملات الخميس، مستعيدة جزءاً من خسائرها الحادة في الجلسة السابقة، بعدما ساهم تراجع أسعار النفط عقب الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة المخاوف التضخمية ودعم المعدن النفيس. وصعد الذهب في المعاملات الفورية إلى 4298.48 دولار للأونصة، بعدما كان قد تراجع بنسبة 1.7% يوم الأربعاء عقب إشارات متشددة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عزّزت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وجاء التعافي رغم استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات السياسة النقدية الأميركية، إذ يراقب المستثمرون التوازن بين تراجع مخاطر التضخم من جهة، واحتمالات تشديد السياسة النقدية من جهة أخرى.
النفط يهبط والذهب يستفيد
تلقى الذهب دعماً من انخفاض أسعار النفط بعد نشر الولايات المتحدة وإيران نص الاتفاق المؤقت بينهما، والذي يتضمن تمديد وقف إطلاق النار المعلن في أبريل لمدة 60 يوماً إضافية لإتاحة المجال أمام التفاوض على هدنة نهائية.
وعادة ما يؤدي ارتفاع
أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية ورفع توقعات تشديد السياسة النقدية، بينما يسهم تراجعها في تهدئة المخاوف بشأن التضخم، ما ينعكس إيجاباً على الذهب باعتباره أحد أبرز أدوات التحوط.
وقال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى شركة أواندا، إن ارتفاع الذهب جاء مدفوعاً جزئياً بعمليات تغطية المراكز المدينة بعد الهبوط الحاد الذي شهده المعدن في الجلسة السابقة، إضافة إلى التأثير الإيجابي لانخفاض أسعار النفط عقب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ورغم الارتفاع الحالي، يرى محللون أن قدرة الذهب على تحقيق مكاسب كبيرة قد تظل محدودة خلال الفترة المقبلة في ظل تغير توقعات المستثمرين تجاه أسعار الفائدة الأميركية.
فقد أظهرت التوقعات الاقتصادية الجديدة
للاحتياطي الفيدرالي أن تسعة من أصل 19 مسؤولاً في البنك المركزي يتوقعون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، بعدما أبقى البنك سعر الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% في أول اجتماع برئاسة كيفن وورش.
كما ارتفعت رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية، إذ أظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME أن احتمالات رفع الفائدة الأميركية بحلول ديسمبر ارتفعت إلى 85% مقارنة مع 61% قبل صدور قرار الفيدرالي.
ويُعد ارتفاع أسعار الفائدة عاملاً سلبياً بالنسبة للذهب، لأنه أصل لا يدر عائداً، ما يجعل السندات والأدوات النقدية أكثر جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع تكاليف الاقتراض.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 1% إلى 68.69 دولار للأونصة، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.9% إلى 1752.45 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 1.3% ليصل إلى 1329.64 دولار للأونصة.
وتشير تحركات الأسواق إلى أن المستثمرين يواصلون الموازنة بين التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على التضخم من جهة، ورسائل الاحتياطي الفيدرالي المتشددة بشأن أسعار الفائدة من جهة أخرى، وهو ما سيظل عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الذهب خلال الأشهر المقبلة.