الجنيه المصري يهزم الدولار.. اتفاق إيران يعزز مكاسب العملة المصرية

سعر الدولار في مصر سجل تراجعاً كبيراً خلال الأسابيع الماضية- أ ف ب
سعر الدولار في مصر سجل تراجعاً كبيراً خلال الأسابيع الماضية- أ ف ب
سعر الدولار في مصر سجل تراجعاً كبيراً خلال الأسابيع الماضية- أ ف ب

خسر سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري أكثر من 4 جنيهات مع نهاية حرب إيران، مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة وزيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.

وتشير بيانات للبنك المركزي المصري إلى أن متوسط سعر شراء الدولار مقابل الجنيه وصل إلى ذروته في البنوك المصرية إلى نحو 54.66 جنيه مع بداية حرب إيران، لكن بنهاية الزخم حول الحرب وتوقيع اتفاق بين أميركا وإيران، يتداول حالياً عند أقل من 50 جنيهاً لأول مرة منذ مارس آذار 2026.

وبحسب محمود المصري، الخبير الاقتصادي ببنك الكويت الوطني، لـCNN الاقتصادية فإن الجنيه المصري شهد تحسناً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة مدعوماً بمجموعة من العوامل الإيجابية، في مقدمتها استمرار الارتفاع القوي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج بمعدلات هي الأعلى في تاريخ مصر.

ويقول فيجاي سينغ، الخبير الاقتصادي المتخصص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لـCNN الاقتصادية: بعد أن وصل سعر الدولار مقابل الجنيه المصري لأكثر من 54 جنيهاً، أظهر بعد ذلك الحين قدراً ملحوظاً من الصمود، إذ ارتفع بنحو 6% مقابل الدولار.

ولم يستفد الجنيه المصري من تراجع المخاوف الجيوسياسية فقط، بل استفاد أيضاً من نظام سعر الصرف المرن المتبع في مصر وما أظهره من فعالية السياسات الاقتصادية الحالية للبلاد، سينغ.

زيادة التدفقات الدولارية إلى مصر

ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تزايدت المخاوف من الآثار على الاقتصاد المصري من خلال ارتفاع التضخم، وزيادة الضغوط على العملة والمالية العامة، فضلاً عن تنامي حالة العزوف عن المخاطرة تجاه أدوات الدين المقومة بالجنيه المصري، وهو ما دفع سعر الدولار للارتفاع وقتها.

لكن بعد ذلك أظهر الجنيه المصري مزيداً من الصمود مستفيداً من ارتفاع قياسي لتحويلات المصريين العاملين في الخارج وزيادة إيرادات السياحة في مصر.

ووفقاً لأحدث بيانات البنك المركزي المصري، ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 33% على أساس سنوي خلال الفترة من يوليو تموز 2025 إلى أبريل نيسان 2026 مسجلاً 39.2 مليار دولار.

وقبل أيام قال بنك الكويت الوطني إن استمرار الارتفاع القوي في تحويلات المصريين بالخارج يعكس الأثر الإيجابي لإصلاحات سعر الصرف التي نفذتها مصر.

ويقول الخبير الاقتصادي المتخصص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن نظام سعر الصرف المرن، وفعالية السياسات الاقتصادية، وتحسن السيولة بالنقد الأجنبي نتيجة زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وارتفاع الاحتياطيات الدولية، كلها عوامل عززت من قوة الجنيه المصري.

وبحسب مذكرة لبنك الكويت الوطني فإن إيرادات السياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية عززت من سيولة النقد الأجنبي ودعمت الاستقرار الاقتصادي بشكل عام.

وبحسب الخبير الاقتصادي في بنك الكويت الوطني، فإن عودة تدفقات المحافظ الاستثمارية الأجنبية إلى سوق الدين المحلي عززت سعر الجنيه، إذ تشير التقديرات إلى دخول نحو 7 مليارات دولار إلى السوق الثانوية في الأسابيع الثلاث الماضية.

واستحوذت أذون الخزانة المصرية على الجزء الأكبر منها، وهو ما يمثل عنصراً إيجابياً قصير الأجل ولكن لا بد من الحذر من تداعياته العكسية في حال خروج تلك الأموال الساخنة مستقبلاً، بحسب المصري.

سعر الدولار في مصر خلال 2026

مع تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه تشير توقعات المحللين وبنوك الاستثمار إلى أن الدولار قد يتداول بين 47 إلى 55 جينهاً.

ويتوقع الخبير في بنك الكويت الوطني أن يتحرك الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة ضمن نطاق يتراوح بين 47 و55 جنيهاً للدولار، مع وجود عدة سيناريوهات داخل هذا النطاق تعتمد على تطورات تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وأداء موارد النقد الأجنبي الرئيسية، والأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية.

وأضاف: «أصبح من الصعب تقديم تقديرات دقيقة في ظل تبني مصر نظام سعر صرف أكثر مرونة يعتمد بدرجة كبيرة على قوى العرض والطلب وتدفقات النقد الأجنبي».

وقبل أيام توقع المحلل الاقتصادي في بنك ستاندرد تشارترد، بدر الصراف، أن يسجّل سعر الدولار مقابل الجنيه نحو 49 جنيهاً بنهاية 2026، مشيراً إلى أن سعر الجنيه المصري مرشح لأن يكون قوياً في نهاية العام إذا انتهت حرب إيران.

ويرجح فيجاي سينغ، أن يتداول الجنيه المصري ضمن نطاق يتراوح بين 50 و53 جنيهاً للدولار الواحد بحلول نهاية عام 2026، شريطة استمرار قوة الأساسيات الاقتصادية المحلية، واحتواء المخاطر الجيوسياسية، وعدم حدوث ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة عوامل خارجية أخرى، مع مواصلة البنك المركزي المصري اتباع نهج متوازن ومدروس في إدارة السياسة النقدية.

ويقول إنه رغم أن التضخم لا يزال تحت السيطرة في مصر حالياً، فإن احتمالات ارتفاعه مجدداً لا يمكن استبعادها إذا تدهورت الأوضاع الخارجية.

ومن شأن بقاء السياسة النقدية مستقرة أن يدعم استقرار سعر الصرف خلال الأشهر المقبلة، إذ يتوقع الخبير الاقتصادي المختص بشؤون الشرق الأوسط أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير، أو أن يكتفي بخفض واحد خلال الربع الرابع من عام 2026 إذا أثبتت المؤشرات الاقتصادية الكلية تحسناً كافياً، وهو ما يدعم سعر الصرف.