سبيس إكس تطرح سندات بـ25 مليار دولار وتستقطب طلبات قياسية وسط رهانات الذكاء الاصطناعي

سبيس إكس (شترستوك)
سبيس إكس
سبيس إكس (شترستوك)

أطلقت شركة سبيس إكس، المملوكة لإيلون ماسك والمدرجة حديثاً في بورصة ناسداك، طرحاً لسندات بقيمة لا تقل عن 25 مليار دولار، في خطوة تعكس اتساع شهية الشركة للتمويل بعد أيام من أكبر طرح عام أولي في تاريخ السوق الأميركية، وفقاً لما نقلته رويترز عن مصدر مطلع.

ويأتي الإصدار، وهو أول طرح دولاري للشركة بتصنيف استثماري، في خمس شرائح من السندات غير المضمونة ذات الأولوية، بآجال استحقاق تمتد إلى 5 و7 و10 و20 و30 عاماً، بحسب وثيقة اطلعت عليها رويترز.

ومن المقرر استخدام حصيلة الطرح في سداد قروض بموجب تسهيلات ائتمانية مؤقتة، إلى جانب أغراض عامة للشركة، في وقت تسعى فيه سبيس إكس إلى تمويل توسعات كثيفة رأس المال في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة.

طلبات قوية رغم تقلب السهم

استقطب الطرح طلبات شراء بنحو 85 مليار دولار، وفقاً للمصدر الذي تحدث إلى رويترز، بما يشير إلى أن مستثمري الدخل الثابت ما زالوا مستعدين لتمويل رهانات ماسك طويلة الأجل، حتى مع تقلب أداء السهم في الأيام الأولى للتداول.

وتدير عملية البيع بنوك أوف أميركا، وسيتي غروب، وجيه بي مورغان تشيس، وغولدمان ساكس، ومورغان ستانلي، بحسب الوثيقة التي نقلت عنها رويترز.

ولم ترد سبيس إكس على طلب من رويترز للتعليق.

وتأتي الصفقة بعد حصول الشركة الأسبوع الماضي على تصنيفات ائتمانية استثمارية من موديز وفيتش وستاندرد آند بورز، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

ومنحت موديز الشركة تصنيف (Baa1)، بينما منحتها فيتش (BBB+) وستاندرد آند بورز (BBB)، وهي درجات تفتح الباب أمام قاعدة أوسع من المستثمرين المؤسسيين وتساعد على خفض تكلفة التمويل مقارنة بسوق السندات عالية المخاطر.

الذكاء الاصطناعي يرفع فاتورة التمويل

تسعى سبيس إكس إلى بناء ذراع جديدة تجمع بين الصواريخ، والأقمار الصناعية، والقدرة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي، وهي استراتيجية تتطلب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات، والرقائق، وأنظمة التبريد، ومصادر الطاقة.

وتتطلب طموحات الشركة في الذكاء الاصطناعي عشرات المليارات من الدولارات، وهي خلفية تفسر لجوء الشركة سريعاً إلى سوق الدين بعد طرحها العام الأولي في 12 يونيو حزيران، وفق رويترز.

وذكرت فايننشال تايمز أن سبيس إكس تسعى إلى جذب المستثمرين بعوائد أعلى من شركات تحمل ملفات ائتمانية مشابهة، في مؤشر على أن حجم الصفقة ومخاطر الإنفاق المستقبلي يفرضان علاوة على تكلفة الاقتراض، رغم التصنيف الاستثماري.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشركة كانت تجهز لصفقة سندات بعشرات المليارات بعد الطرح العام الأولي القياسي، لسداد قرض مؤقت حصلت عليه في مارس، في أعقاب توسع ماسك في دمج أنشطة الذكاء الاصطناعي ضمن منظومته الأوسع.

رهانات تجارية على مراكز البيانات

تراهن سبيس إكس على أن بنيتها الفضائية وقدراتها في الاتصالات عبر «ستارلينك» يمكن أن تمنحها موقعاً مختلفاً في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت الطاقة والحوسبة السحابية من أهم محددات المنافسة بين شركات التكنولوجيا.

وذكرت وول ستريت جورنال أن شركة (Reflection AI)، وهي شركة ناشئة في الذكاء الاصطناعي تُقدّر قيمتها بنحو 25 مليار دولار، وافقت على استئجار سعة مراكز بيانات من سبيس إكس، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 6.3 مليار دولار إذا استمرت حتى نهاية 2029.

وتأتي تلك الصفقة بعد اتفاقات مشابهة مع شركات مثل أنثروبيك وغوغل، ما يمنح سبيس إكس مساراً محتملاً لتحويل استثماراتها في البنية التحتية الحاسوبية إلى إيرادات متكررة، بدلاً من أن تظل مجرد إنفاق رأسمالي طويل الأجل.

سوق الأسهم أكثر حذراً

على عكس الطلب القوي في سوق السندات، أظهر مستثمرو الأسهم قدراً أكبر من الحذر تجاه وتيرة توسع سبيس إكس، فقد شهد سهم الشركة تذبذباً حاداً منذ الإدراج، بعدما صعد بقوة عقب الطرح العام الأولي، قبل أن يتعرض لضغوط مع اتساع المخاوف من كلفة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وذكرت بيزنس إنسايدر أن المستثمرين تساءلوا عن سبب حاجة سبيس إكس إلى تمويل إضافي رغم احتفاظها بسيولة ضخمة بعد الطرح العام الأولي، لكنها أوضحت أن السبب المباشر يتمثل في إعادة تمويل قرض مؤقت بنحو 20 مليار دولار بشروط أكثر استقراراً بعد اكتمال الإدراج.

وأضافت أن التصنيف الاستثماري يمنح الشركة ميزة تمويلية مهمة، خصوصاً إذا استمرت في اللجوء إلى سوق الدين خلال السنوات المقبلة لتمويل الإنفاق الرأسمالي في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الفضائية.

اختبار مبكر لما بعد الطرح

جمعت سبيس إكس 75 مليار دولار في طرحها العام الأولي، عند سعر 135 دولاراً للسهم، ما منحها تقييماً أولياً بنحو 1.77 تريليون دولار وجعلها من أكبر الشركات المدرجة في الولايات المتحدة، لكن الصفقة الجديدة تنقل اختبار الشركة من سوق الأسهم إلى سوق السندات؛ فنجاح الإصدار سيمنح ماسك تمويلاً طويل الأجل لمشروعاته الأكثر كلفة، لكنه سيزيد أيضاً التدقيق في قدرة سبيس إكس على تحويل خطط الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى تدفقات نقدية تكفي لتبرير واحدة من أغلى قصص النمو في وول ستريت.

وبحسب خبراء أسواق المال، يبدو في الوقت الحالي أن مستثمري السندات مستعدون للمراهنة على قوة الميزانية والتصنيفات الائتمانية، بينما لا يزال مستثمرو الأسهم يطلبون دليلاً أوضح على أن توسع سبيس إكس في الذكاء الاصطناعي سيولد عوائد بحجم الطموحات.

(رويترز)