امتداد حريق «تاتا» لـ«غوغل كلاود» يتسبب في اضطرابات بشبكة الهند

حريق غامض يعطل شبكات «غوغل كلاود» ويضرب خوادم «تاتا» (شترستوك)
تاتا: «أضرار جسيمة» جراء حريق مركز بيانات نيودلهي تعرقل استعادة البيانات
حريق غامض يعطل شبكات «غوغل كلاود» ويضرب خوادم «تاتا» (شترستوك)

اندلع حريق في مركز بيانات تابع لمشروع مشترك بين شركة «تاتا كوميونيكاشنز» (Tata Communications) الهندية، وشركة و«إس تي تليميديا» (ST Telemedia) السنغافورية، ما تسبب في «أضرار جسيمة» بأجزاء من المنشأة؛ ما يجعل عملية استعادة البيانات المفقودة أمراً بالغ الصعوبة والتحدي، بحسب ما كشفته وثيقة رسمية اطلعت عليها وكالة رويترز.

وكانت الشركة التابعة لمجموعة «تاتا» الاستثمارية العملاقة قد أبلغت البورصات الهندية في الخامس من يونيو/حزيران الجاري بتفعيل بروتوكولات استمرارية الأعمال للحد من الاضطرابات عقب الحريق الذي شبّ في منشأة «إس تي تي غلوبال لمراكز البيانات».

وأوضحت شركة «نوفاميش»، التابعة لـ«تاتا كوميونيكاشنز»، في رسالة وجهتها إلى أحد العملاء منتصف يونيو الحالي، أن الحريق كان «عنيفاً لدرجة أحدثت دماراً واسع النطاق» في أجزاء من الموقع وأدت إلى تعطل الخدمات بشكل ملموس.

وأضافت الشركة في الخطاب: «رغم جهودنا المستمرة والمتواصلة لاستعادة البيانات، فإن خطورة وحجم الضرر يفرض تراكماً من التحديات الكبيرة أمام استرجاع الأنظمة والبيانات المتضررة»، وأظهرت لقطات تلفزيونية من داخل المنشأة تفحماً كاملاً لخوادم الشبكات والبنية التحتية الكهربائية، فضلاً عن انهيار ألواح السقف وتناثر الحطام.

غوغل كلاود تتأثر بالحادث

امتدت تداعيات الحريق لتطول عمالقة التكنولوجيا؛ إذ أكد مصدر مطلع ومباشر لوكالة رويترز، أن الاضطرابات المتقطعة التي شهدتها شبكة «غوغل كلاود» في الهند ترتبط مباشرة بهذا الحادث.

وكانت «غوغل» قد أشارت في صفحة الحوادث الخاصة بها إلى أن حريقاً في منشأة بيانات تابعة لطرف ثالث استلزم إغلاقاً طارئاً لطاقة معدات الشبكات، وحذّرت في تحديث لها من أن العملاء قد يواجهون مشكلات في استجابة الشبكة حتى يتم إصلاح المنشأة بالكامل.

وفي السياق ذاته، أعلن غوراف خانا، الرئيس التنفيذي لشركة «ماتريكس سيلولار» الهندية لبطاقات الاتصال الدولي، أن شركته تواجه احتمالية فقدان الوصول إلى بيانات تشغيلية وتجارية تراكمت على مدار 20 عاماً، مضيفاً بانتقاد: «لقد مر 20 يوماً ولم يتم استعادة النسخ الاحتياطية حتى الآن».

ومن جانبه، كشف سانجاي سينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «آر 2 نت» (R2 Net) الهندية لتزويد خدمات الإنترنت، أن شركته تواجه خسائر تقدر بنحو مليوني دولار، إلى جانب فقدان عملاء تجاريين جراء هذا الانقطاع، وأوضح سينغ أن الحريق تسبب في إتلاف «بيانات تتبع حيوية مخزنة في الخوادم وتستخدمها الأجهزة الأمنية وإنفاذ القانون لمراقبة الأنشطة غير القانونية على الإنترنت».

وأبلغ ممثل عن مركز البيانات شركة «آر 2 نت» عبر البريد الإلكتروني بأنهم يجرون حالياً تقييمات مفصلة وتحليلات فنية مستقلة لتحديد السبب الجذري للحادث، ومن المتوقع الفراغ منها خلال خمسة إلى سبعة أسابيع، علماً بأن مؤشرات أولية من سلطات الإطفاء ألمحت إلى أن الحريق اندلع في وحدات بطاريات الليثيوم.

تاتا تتذرع بـ«القوة القاهرة»

ورداً على مطالبات التعويض والمسؤولية القانونية، تذرعت وحدة «تاتا» في رسالتها للعملاء بأن الحادث يندرج تحت بند «القوة القاهرة» الاستثنائية، مشيرة إلى أن الخدمات المنصوص عليها في الاتفاقيات قد عُرقلت قسراً، وأن تقييم الموقف الإجمالي لا يزال مستمراً، وذلك رغم تأكيد الشركة عبر موقعها الإلكتروني أن المركز كان مجهزاً بأحدث أنظمة الحماية وإخماد الحرائق.

وتكتسب هذه الأزمة أبعاداً أوسع بالنظر إلى حجم أعمال «تاتا كوميونيكاشنز»؛ إذ تذكر الشركة أن 300 من بين أكبر 500 شركة عالمية في قائمة «فورشن 500» تندرج ضمن قائمة عملائها، وأنها تربط الشركات بـ80% من عمالقة الحوسبة السحابية في العالم.

ويُضاف هذا الحريق إلى سلسلة من التحديات والأزمات التشغيلية والأمنية التي واجهتها مجموعة «تاتا» مؤخراً؛ حيث تعرضت شركة «تاتا للإلكترونيات» لحادث سيبراني واختراق أمني في الآونة الأخيرة، وقام على إثره موقع إلكتروني تابع لعصابات برمجيات الفدية بنشر وثائق ومستندات زعم أنها تعود لعملاء الشركة الكبار، وفي مقدمتهم شركتا «أبل» و«تسلا»، على شبكة الدارك ويب، مما يضع الأنظمة الأمنية والرقابية للمجموعة تحت مجهر التدقيق الاستثماري.