أكد محضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي، الصادر اليوم الثلاثاء، على ضرورة الإبقاء على نهج السياسة النقدية «التقييدية» كأداة أساسية للقضاء على الطلب الزائد في الاقتصاد.
وأجمعت اللجنة على أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي يمثل الخيار الأمثل لتحقيق التوازن الدقيق بين هدف السيطرة على التضخم المستعر وحماية مستويات التوظيف، مع تأكيد البنك في الوقت ذاته على جاهزيته لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً، بما في ذلك رفع الفائدة مجدداً، إذا ما استدعت التطورات الاقتصادية ذلك لضمان استقرار الأسعار.ضغوط تضخمية
وأظهرت المداولات أن اللجنة لا تزال تشعر بالقلق من «الضغوط التضخمية واسعة النطاق» التي تضرب الاقتصاد، مشيرة إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يمثل خطراً مباشراً قد يؤثر على سلوك تحديد الأسعار والأجور.
كما شدد المحضر على أن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يشكل تهديداً مزدوجاً، فهو يغذي مخاطر التضخم من جهة، ويمثل خطراً سلبياً على وتيرة النمو الاقتصادي من جهة أخرى، وفي سياق متصل، حذر البنك من أن استمرار ضعف الإنتاجية قد يعوق قدرة الاقتصاد على العودة بالتضخم إلى النطاق المستهدف، ما يجعل استمرار السياسة التقييدية أمراً حتمياً.
تباين المشهد المحلي
وفي قراءة للبيانات الاقتصادية، أوضح المحضر أن البيانات الأخيرة جاءت متباينة، وإن أظهرت تباطؤاً عاماً في الاقتصاد يتماشى مع توقعات البنك، وبينما لم يتباطأ نمو استهلاك الأسر بالقدر المأمول، شهد سوق الإسكان أداءً أضعف من التوقعات، متأثراً بتراكمات أسعار الفائدة المرتفعة والتغييرات الضريبية الأخيرة، ما يشير إلى ظروف سوقية أكثر تشدداً.
كما لفتت اللجنة إلى تحدٍ جديد يتمثل في «النشاط القوي لمراكز البيانات»، الذي ناقش الاجتماع ما إذا كان سيؤدي إلى تفاقم ضغوط الطاقة الاستيعابية في الاقتصاد الوطني.
استراتيجية «الانتظار والتقييم»
خلص البنك في اجتماعه إلى أهمية استغلال المساحة التي أتاحتها الزيادات السابقة في أسعار الفائدة لتقييم الأداء الاقتصادي بشكل أعمق، معتبراً أن الأوضاع المالية الحالية قد تكون ضيقة إلى حد ما.
وفي ظل هذه المعطيات، يتبنى البنك استراتيجية حذرة تعتمد على مراقبة البيانات المستقبلية، مفضلاً التريث قبل اتخاذ أي خطوات إضافية، مع التأكيد المستمر على أن الأولوية المطلقة تظل لإعادة التضخم إلى مساره الصحيح.
رويترز