تراجع سهم شركة «نايكي» بنسبة 3.5% في تداولات ما قبل الافتتاح يوم الأربعاء، بعد فشل نتائجها الربع سنوية الأخيرة في إحياء آمال المستثمرين بتحقيق تعافٍ سريع ومستدام تحت قيادة الرئيس التنفيذي إيليوت هيل. وألقت النظرة المستقبلية الحذرة للمبيعات وضغوط الركود الاستهلاكي في السوق الصينية بظلالها على الأداء العام للشركة، مجهضةً الآثار الإيجابية لتجاوز الإيرادات الربعية لتقديرات المحللين بشكل طفيف، ومسببةً موجة هبوط امتدت لتطال المنافسين الأوروبيين؛ حيث تراجعت أسهم كل من «
أديداس» و«بوما» بنحو 1% لكل منهما.
وكانت أسواق المال تترقب نتائج عملاق الألبسة الرياضية لمعرفة ما إذا كانت خطة إعادة الهيكلة والتحول الاستراتيجي التي يقودها هيل منذ نحو عامين قد بدأت في حصد نتائج ملموسة.
وتكافح «نايكي» -أكبر صانع للمعدات الرياضية في العالم- لاستعادة زخمها المفقود بعد خسارة حصة سوقية لصالح علامات تجارية ناشئة ومنافسة، بالتزامن مع مساعيها المستمرة لإعادة بناء علاقات البيع بالجملة وتسييل المخزون المتراكم من المنتجات الكلاسيكية، علماً بأن سهم الشركة تكبد خسائر حادة بلغت نحو 35% منذ مطلع العام الجاري.
انكماش الإيرادات في النصف الأول من 2027
وسجّلت إيرادات «نايكي» للربع الرابع تراجعاً بنسبة 1%، بضغط مباشر من انخفاض المبيعات في السوق الصينية بمعدلات خانتين، وهو ما أخفق في طمأنة المستثمرين.
وتوقعت الشركة استمرار انكماش وتراجع إيراداتها خلال النصف الأول من العام المالي 2027 جراء تأثرها بالضغوط الجمركية المتصاعدة، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، والإنفاق الاستهلاكي المتحفظ عالمياً.
وعقّب محللو مؤسسة «بيرنشتاين» على هذا المشهد قائلين: «إن تراجع الإيرادات خلال النصف الأول يعني غياب نمو الأرباح حتى النصف الثاني من عام 2027 على أقل تقدير، حيث تعطي نايكي الأولوية لسلامة السوق واستقرار الأسعار على حساب المبيعات قصيرة الأجل، وهو قرار استراتيجي صائب للشركة لكنه لن يسهم في الانتعاش السريع للسهم».
وأكد المدير المالي المغادر للشركة، ماثيو فريند، أن إيرادات السوق الصينية ستظل تحت وطأة الضغوط الائتمانية والتشغيلية خلال الفترة المقبلة، نظراً لتركيز نايكي على العمل مع شركاء
التجزئة لتصريف وتسييل المخزون الفائض.
وتمثل منطقة الصين الكبرى ركيزة استراتيجية للمجموعة؛ إذ تدر وحدهّا نحو 15% من إجمالي الإيرادات السنوية لـ«نايكي»، وتصنف كثالث أكبر أسواقها عالمياً بعد سوق أميركا الشمالية، ومنطقة أوروبا، والشرق الأوسط وإفريقيا.
رهان على تكنولوجيا الفخامة
ورغم القتامة المؤقتة، يرى بعض محللي السلع والائتمان أن خطة إعادة تنظيم العمليات في الصين أظهرت بعض بوادر التقدم الفني، وإن كانت المبيعات قريبة الأجل ستظل مكبوحة جراء رغبة الشركة في إعادة بناء هوامش نموها عبر تبني نهج أكثر فخامة يرتكز بالأساس على المنتجات الرياضية التخصصية الفائقة.
وكشف هيل أن «نايكي» تخطط لطرح وإطلاق أكثر من 12 طرازاً ونمطاً جديداً من الأحذية الرياضية في الأسواق، مستدركاً أن هذه المنتجات المبتكرة تتطلب مدى زمنياً لتنعكس بشكل مستقر على الميزانية العمومية، وهو ما يتوقع محللون أن يشكل الوقود الحقيقي لقفزة التحول في عام 2027.
وعلى الجانب الإيجابي، أشارت الإدارة إلى رصد مؤشرات تعافٍ مبكرة، تمثلت في الزخم التسويقي القوي المصاحب لبطولات كأس العالم، وتسريع وتيرة إطلاق المنتجات الجديدة، وتحسن مستويات الطلب على مستلزمات كرة القدم بعد التباطؤ التنظيمي الذي شهده شهر أبريل الماضي، متوقعة تحقيق هامش ربح إجمالي إيجابي طفيف خلال الربع الأول من العام المالي الجديد.
يُذكر أن مكرر الربحية المستقبلي لسهم «نايكي» يتحرك حالياً عند 21.95 مرة، مقارنة بـ16.81 مرة لغريمتها التقليدية «أديداس»، وفقاً للبيانات الصادرة عن منصة مجموعة بورصة لندن.
(رويترز)