دعا توشيهيرو ناغاهاما، عضو المجلس الاقتصادي الأعلى للحكومة اليابانية والمستشار المقرب من رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ساناي تاكايشي، يوم الخميس، بنك اليابان المركزي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة الفورية ولكن «بوتيرة معتدلة»، مؤكداً أن هذه الخطوة باتت ضرورية للغاية لتعديل وتصحيح الانخفاضات المفرطة والحادة التي تكبدها الين الياباني أمام العملات الرئيسية في الآونة الأخيرة. وأوضح ناغاهاما، خلال إيجاز صحفي استضافه مركز الصحافة الأجنبية في اليابان، أنه يرى معدل الفائدة الحيادي الاسمي في اليابان، وهو المستوى الفني الذي لا يؤدي إلى كبح النمو الاقتصادي ولا إلى تحفيزه المفرط، يستقر عند نحو 1.5%.
وبناءً على هذه الرؤية الفنية، اقترح المستشار الحكومي أن يقوم بنك اليابان برفع
سعر الفائدة الرئيسي، المستقر حالياً عند 1%، بمقدار مرتين إضافيتين، على أن تفصل بين الزيادة والأخرى مدة زمنية لا تقل عن ستة أشهر.
مخاوف التضخم تعيد صياغة السياسة النقدية
وأشار ناغاهاما إلى أن «إقرار زيادات معتدلة ومتدرجة في أسعار الفائدة من قِبل البنك المركزي يعد أداة حاسمة لتصحيح الضعف المفرط للين»، واصفاً قرار البنك برفع الفائدة في شهر يونيو الماضي بأنه كان تحركاً مناسباً وفي التوقيت الصحيح.
وحذّر في الوقت ذاته من أن أي تأخير إضافي في تشديد السياسة النقدية من قِبل بنك اليابان قد يؤدي إلى عواقب تشغيلية عكسية، من أبرزها تأجيج ورفع سقف توقعات التضخم لدى الشركات، ما قد يدفع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى الارتفاع بشكل عشوائي يضر بهيكل الائتمان المحلي.
وتكتسب تصريحات ناغاهاما أهمية استراتيجية بالغة لكونه تم اختياره شخصياً من قِبل رئيسة الوزراء «تاكايشي» ليمثل القطاع الخاص في المجلس الاقتصادي الاستشاري الأعلى للحكومة، ويُصنف تاريخياً ضمن جبهة «الحمائم» المدافعة بقوة عن السياسات المالية والنقدية التوسعية والفضفاضة
وبالتالي، فإن تأييده العلني والمفاجئ لرفع الفائدة يعكس حجم القلق العميق والضغوط الائتمانية التي تشعر بها الإدارة السياسية والمستشارون الاقتصاديون التوسعيون حيال الأضرار البنيوية والآلام الاقتصادية الناتجة عن التراجع المستمر للعملة الوطنية.
بين التضخم الاستيرادي والتنافسية التصديرية لليابان
وتعكس هذه الصياغات النقدية الجديدة محاولات حكومة تاكايشي صياغة موازنة دقيقة بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين والشركات من جهة، والحفاظ على المكتسبات التصديرية من جهة أخرى؛ حيث أدى انهيار الين إلى قفزات حادة في فاتورة التضخم الاستيرادي، وخاصة في قطاعات
الطاقة والمواد الخام الأساسية التي تعتمد عليها المصانع اليابانية، ما حد من المفاعيل الإيجابية لسياسات التيسير الكمي الطويل.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الأسواق الائتمانية باتت تترقب بحذر مدى استجابة محافظ بنك اليابان لهذه الرؤية المستندة إلى رفع الفائدة مرتين إضافيتين بحلول عام 2027؛ حيث يسعى صانعو السياسة النقدية إلى تجنب حدوث صدمة فجائية للأسواق المالية، وتأكيد التزام طوكيو بالتحرك التدريجي والمدروس لإعادة التوازن للين دون تقويض ركائز النمو الاقتصادي المستهدف للبلاد.
(رويترز)