والر: التضخم أصبح الخطر الأكبر.. والفيدرالي يجب ألا يُكبّل نفسه بتوجيهات مسبقة

وولر: التوجيه المستقبلي يظل أداة فعالة للسياسة النقدية إذا استُخدم بمرونة(رويترز)
وولر: التوجيه المستقبلي يظل أداة فعالة للسياسة النقدية إذا استُخدم بمرونة
وولر: التوجيه المستقبلي يظل أداة فعالة للسياسة النقدية إذا استُخدم بمرونة(رويترز)

أكد كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أن التضخم بات يمثل الخطر الرئيسي الذي يواجه البنك المركزي الأميركي، بعدما استقرت أوضاع سوق العمل، مشددًا على أن هذا التحول يتطلب مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية وعدم التقيد الصارم بالتوجيهات المسبقة للأسواق.

وقال والر، خلال كلمة أعدها لإلقائها في مؤتمر نظمه بنك إيطاليا في روما حول انتقال أثر السياسة النقدية، إن تقييمه للمخاطر تغير بصورة كبيرة خلال العام الماضي، موضحًا: "قبل عام كنت أدعو إلى خفض أسعار الفائدة لأن سوق العمل لم تكن تبدو قوية، وكنت مستعدًا لتحمل عودة أبطأ للتضخم إلى مستهدف 2% من أجل دعم التوظيف. أما الآن فقد انقلبت هذه المخاطر تمامًا؛ فسوق العمل تبدو مستقرة، بينما عاد التضخم إلى الارتفاع".

التضخم يتصدر الأولويات

وأشار والر إلى أن استقرار سوق العمل يعني أن التركيز بات ينصب على احتواء التضخم، وهو ما يفرض على الاحتياطي الفيدرالي الحفاظ على مرونة كاملة في قراراته خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي تصريحاته قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر إعلانها في 14 يوليو، والتي تعد من أبرز المؤشرات التي سيراقبها مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماع السياسة النقدية يومي 28 و29 يوليو.

التوجيه المستقبلي.. أداة فعالة بشرط المرونة

وفي السياق ذاته، دافع وولر عن التوجيه المستقبلي للسياسة النقدية، مؤكدًا أنه لا يزال أداة فعالة لتعزيز تأثير قرارات البنك المركزي إذا استُخدم بمرونة.

وأوضح أن الأسواق بدأت في رفع أسعار الفائدة طويلة الأجل بمجرد أن شرع الاحتياطي الفيدرالي، في أواخر عام 2021، في توجيه المستثمرين نحو قرب رفع الفائدة، رغم أن الأثر الكامل لتغيير أسعار الفائدة على الاقتصاد يستغرق عادة ما بين عام وعامين.

وقال إن التوجيه المستقبلي يمكن أن يغير الأوضاع الاقتصادية بوتيرة أسرع من مجرد تعديل سعر الفائدة، لأنه يؤثر في توقعات المستثمرين قبل تنفيذ القرارات.

درس من تجربة 2021

ورغم دفاعه عن هذه الأداة، حذر والر من أن الالتزام الجامد بالتوجيهات السابقة قد يقيد صناع السياسة النقدية، مستشهدًا بتجربة أواخر عام 2021، عندما أخّر الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة حتى مارس 2022 نتيجة تمسكه بتوجيهاته السابقة، رغم تسارع التضخم.

وأضاف أن التوجيه المستقبلي يصبح أقل فاعلية عندما تكون السيناريوهات الاقتصادية المحتملة متقاربة، مؤكدًا أن المرونة يجب أن تكون الأساس، بل إن الامتناع عن إصدار توجيهات مسبقة قد يكون الخيار الأفضل في بعض الظروف.

وتأتي تصريحات والر في وقت يواصل فيه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي تقييم المسار المناسب للسياسة النقدية، وسط استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف، في مقابل مؤشرات تشير إلى استقرار سوق العمل الأميركي.

(رويترز)