تدرس الحكومة اليابانية تعديل الصياغة الخاصة بالسياسة النقدية في خطتها الاقتصادية، في محاولة لاحتواء المخاوف المتزايدة في الأسواق من تدخلها في استقلالية بنك اليابان، وهي المخاوف التي دفعت عوائد السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها منذ عدة عقود، وفقاً لمسودة اطلعت عليها رويترز.
ويُبرز هذا التعديل المحتمل التحدي الذي تواجهه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي أثارت مواقفها الداعمة للتيسير النقدي والمالي وإنفاقها الحكومي المكثف قلق المستثمرين، مع تصاعد الشكوك بشأن مدى تأثير حكومتها على السياسة النقدية في وقت ترتفع فيه تكاليف الاقتراض.
مخاوف الأسواق تدفع الحكومة إلى تعديل الصياغة
منذ توليها منصبها في أكتوبر تشرين الأول الماضي، تعهدت تاكايتشي بزيادة الاستثمار والتركيز على الإنفاق لإنعاش الاقتصاد، كما أبدت حكومتها تحفظات بشأن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة.
وكانت الحكومة قد ذكرت في مسودة خطتها الاقتصادية، التي نُشرت الشهر الماضي، أنه «من المهم للغاية أن تُدار السياسة النقدية بالشكل المناسب لتحقيق اقتصاد أكثر قوة».
إلا أن عدداً من المحللين رأوا أن هذه الصياغة أسهمت في موجة بيع للسندات
الحكومية اليابانية، بعدما عززت المخاوف من احتمال ممارسة الحكومة ضغوطاً على بنك اليابان للإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، رغم تصاعد الضغوط التضخمية.
تأكيد استقلالية البنك المركزي
وأظهرت النسخة المعدلة من الخطة الاقتصادية، التي اطلعت عليها رويترز الثلاثاء، أن الحكومة أعادت صياغة الفقرة لتؤكد أهمية أن يدير بنك اليابان السياسة النقدية بالشكل المناسب «لتحقيق استقرار التضخم»، بالتزامن مع سعي البلاد إلى تعزيز قوة الاقتصاد.
وكانت عدة وسائل إعلام يابانية، من بينها صحيفة نيكاي، قد أفادت في وقت سابق بأن الحكومة تدرس تعديل هذه الصياغة.
ورغم ذلك احتفظت المسودة المعدلة بفقرة رئيسية تدعو البنك المركزي إلى مواءمة قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية مع الأهداف الاقتصادية للحكومة.
وقدمت الحكومة المسودة الجديدة إلى اجتماع لنواب الائتلاف الحاكم الثلاثاء، على أن تُعتمد النسخة النهائية من الخطة الاقتصادية، وهي الأولى منذ تولي تاكايتشي رئاسة الوزراء، بعد موافقة مجلس الوزراء في وقت لاحق من يوليو تموز.
التضخم يعقد مهمة صناع السياسة
يكفل القانون الياباني استقلالية
بنك اليابان عن التدخلات السياسية، لكنه يلزمه أيضاً بالتنسيق الوثيق مع السياسة الاقتصادية للحكومة.
واستناداً إلى هذا المبدأ، دعت حكومة تاكايتشي ومستشاروها المؤيدون للتوسع النقدي البنك المركزي إلى التريث في تنفيذ أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
لكن التضخم ظل قريباً من مستهدف بنك اليابان البالغ 2% على مدار أربعة أعوام، مدعوماً بارتفاع تكاليف الواردات نتيجة استمرار ضعف الين، إلى جانب النمو المستقر للأجور، وهو ما يعزز مبررات البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة التي لا تزال عند مستويات منخفضة تاريخياً.
بنك اليابان يتمسك بمواصلة التشديد
رفع بنك اليابان
أسعار الفائدة مرتين منذ تولي تاكايتشي منصبها، كان آخرهما في يونيو حزيران، عندما أوصل سعر الفائدة الرئيسي إلى 1%، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً.
وأكد البنك المركزي استعداده لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا اقتضت الحاجة، لمنع التضخم من الخروج عن السيطرة.
وفي إشارة إلى استمرار قلق البنك بشأن الضغوط السعرية، قال عضو مجلس الإدارة تويتشيرو أسادا، المعروف بمواقفه الداعمة للتيسير النقدي، إن انتقال ارتفاع التكاليف إلى الأسعار بوتيرة «سريعة نسبياً» يستدعي متابعة دقيقة.
(رويترز)