واصلت مبيعات شركات صناعة السيارات الألمانية الانهيار الهيكلي والتراجعي في الأسواق الصينية خلال الربع الثاني من العام الجاري؛ وذلك بفعل التباطؤ المطول والممتد في أكبر سوق للسيارات في العالم، ما ضاعف الضغوط التشغيلية والائتمانية على العلامات التجارية التقليدية العريقة في معركتها الضارية والشرسة مع المنافسين المحليين. وأظهرت البيانات المالية والبيانات البيعية الرسمية الصادرة عن شركات «
فولكس فاغن» و«مرسيدس-بنز» و«بي إم دبليو»، تسجيل تراجع حاد في مبيعاتها داخل السوق الصينية بنسبة لا تقل عن 30% خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو الماضي. وسجلت مجموعة «فولكس فاغن» اليوم الجمعة الهبوط السنوي الأشد قسوة، بتراجع بلغت نسبته 36.6%.
وقال ماركو شوبرت، التنفيذي المسؤول عن قطاع المبيعات في «فولكس فاغن»: «الوضع التشغيلي لا يزال ينطوي على تحديات بالغة في الصين؛ حيث لم نتمكن من النأي بأنفسنا والإفلات من الانكماش العام للسوق البالغ نحو 20%، وذلك على الرغم من الزخم الإيجابي الأولي الذي حظيت به سياراتنا الكهربائية المطورة محلياً والمطروحة حديثاً هناك».
إرث المحركات التقليدية يفقد بريقه.. وآمال معلقة على خيارات البرمجيات المتطورة
وكانت عملاقة السيارات الكهربائية الصينية «
بي واي دي» قد أطاحت بـ«فولكس فاغن» من عرش الصدارة كأكثر الشركات مبيعاً في الصين خلال عام 2024، غير أن المجموعة الألمانية تمكنت لفترة وجيزة من استعادة تاجها مطلع العام الجاري بالتزامن مع إطلاق حملة منتجات مكثفة ركزت على الطرازات الكهربائية؛ وهو الانتعاش المؤقت الذي عزاه محللون إلى تلاشي وانحسار الدعم الحكومي الصيني الموجه للسيارات الصديقة للبيئة حينها.
ويرى محللون ومراقبون في قطاع السيارات أن العلامات التجارية الألمانية بنت نجاحاتها التاريخية في الصين على إرث محركات الاحتراق الداخلي والوقود التقليدي؛ وهو الإرث الذي لم يعد يلقى صدى أو جاذبية لدى شريحة المستهلكين الصينيين الشباب الشغوفين بالتكنولوجيا والبرمجيات الذكية.
وفي الشهر الماضي، خفضت مجموعة «بي إم دبليو» توقعاتها المالية والأرباح لعام 2026، في ثالث تحذير مرتبطة أسبابه بالصين تطلقه الشركة في غضون أقل من ثلاث سنوات.
وأشارت الشركة إلى أن تصاعد وتيرة صراع الشرق الأوسط تسبب في رفع أسعار الوقود العالمية، ما أثر سلباً على وتيرة الطلب الاستهلاكي الصيني على طرازات محركات الاحتراق التي لا تزال المجموعة تعتمد عليها بكثافة في تلك الأسواق.
سباق اللحاق بالركب الكهربائي والمنافسون يتحركون بضعف السرعة
وعلى غرار «فولكس فاغن»، تسارع شركتا «بي إم دبليو» و«مرسيدس» لتحديث وتطوير سلة منتجاتهما المعروضة في الصين عبر إدخال سيارات كهربائية جديدة يقولون إنها مصممة خصيصاً لتلائم متطلبات هذه المنطقة الجغرافية.
وفي هذا السياق، علّق بول بينيت، الشريك الإداري لدى شركة الاستشارات «مادوكس سكوير، قائلاً: "إنهم يحاولون اللحاق بالركب بسرعة فائقة للغاية، في حين أن منافسيهم المحليين يتحركون وينطلقون بضعف هذه السرعة".
وسجلت مبيعات السيارات في الصين تراجعاً للشهر التاسع على التوالي في يونيو الماضي، ما دفع المصنعين المحليين بشكل متزايد لتوجيه بوصلتهم التصديرية نحو الأسواق الخارجية وفي مقدمتها أوروبا وأميركا، ما يزيد الضغوط التنافسية على الشركات الغربية في معاقلها الرئيسية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى الانعكاسات السلبية لهذا التراجع على الأداء الإجمالي للمجموعات الألمانية؛ إذ عجزت «فولكس فاغن» و«مرسيدس» و«بي إم دبليو» عن تعويض خسائرها في الصين من خلال الأسواق الإقليمية الأخرى خلال الربع الثاني، لتسجل مبيعاتها العالمية الإجمالية تراجعاً بنسب بلغت 8.6% و8% و4.9% على التوالي، ما يهدد هوامش الربحية والملاءة الائتمانية لقطاع السيارات الأوروبي.
(رويترز)