توقعات بتباطؤ نمو اقتصاد الصين في الربع الثاني تضاعف الضغوط لحزم تحفيز جديدة

بيانات مرتقبة: تباطؤ نمو اقتصاد الصين إلى 4.5% يضع بكين تحت ضغط التحفيز المالي (ِشترستوك)
توقعات بتباطؤ نمو اقتصاد الصين في الربع الثاني تضاعف الضغوط لتقديم حزم تحفيزية جديدة
بيانات مرتقبة: تباطؤ نمو اقتصاد الصين إلى 4.5% يضع بكين تحت ضغط التحفيز المالي (ِشترستوك)

تشير التقديرات الائتمانية إلى أن الاقتصاد الصيني سجل تباطؤاً ملحوظاً خلال الربع الثاني من العام الجاري، بعد بداية قوية ومبشرة مطلع العام؛ إذ أدى ضعف الطلب المحلي إلى محو الآثار الإيجابية لمرونة الصادرات وصمودها في وجه صدمة النفط العالمية، ما عزز توقعات أسواق المال بشأن قرب إطلاق بكين لحزم تحفيز نقدي ومالي جديدة.

وتكافح الحكومة الصينية لمعالجة اختلال هيكلي متعمق بين العرض والطلب؛ حيث يتباين الإنتاج الصناعي القوي -المدعوم بطفرة الصادرات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي- بشكل حاد مع تراجع مستويات الاستهلاك المحلي والاستثمارات الخاصة، بالتزامن مع الركود العقاري المطول وتقلبات أسعار النفط العالمية.

استطلاع لرويترز: النمو يلامس الحد الأدنى لخطط بكين

وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز لآراء 54 خبيراً اقتصادياً، أن الناتج المحلي الإجمالي للصين مرشح لتسجيل نمو بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الفترة من أبريل إلى يونيو الماضي، مقارنة بنحو 5.0% المحققة في الربع الأول.

ويمثل هذا المسار تباطؤاً عن نسبة 4.7% التي كانت متوقعة في استطلاع أبريل السابق، ليضع الأداء التشغيلي للبلاد عند الحد الأدنى للمستهدف الرسمي للحكومة للعام بأكمله البالغ (4.5% إلى 5%).

وفي هذا السياق، أفاد محللون لدى بنك «غولدمان ساكس» الأميركي في مذكرة بحثية: «لقد أصبح النمو الاقتصادي في الصين أكثر تفاوتاً؛ فالصادرات تواصل دعم النشاط الرئيسي الإجمالي، لكن الطلب المحلي شهد ضعفاً وانكماشاً ملموساً».

وأضاف البنك أن الطفرة التصديرية لم تنعكس بالشكل الكافي على تحسين مؤشرات سوق العمل أو رفع ربحية الشركات، ما حد من انتقال أثر الطلب الخارجي إلى عجلة النمو الداخلي.

ومن المنتظر أن تعلن الصين عن بيانات صادراتها غداً الثلاثاء، وسط توقعات بنموها بوتيرة أبطأ قليلاً لكنها تظل متينة خلال يونيو، نظراً لتسارع الشحنات المتجهة إلى الأسواق الأميركية لتفادي أي رسوم جمركية أميركية محتملة، مستفيدة من طفرة خوارزميات الذكاء الاصطناعي، والمنافسة السعرية الشرسة لجذب المستهلكين.

رهانات الاستثمار تتجه نحو حزم مالية مدروسة ومقصلة «فائض الإنتاج» مستمرة

وتترقب الأوساط الاستثمارية اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي أواخر يوليو الجاري، لاستشراف ملامح الحوافز الاقتصادية المستقبلية، ومع ذلك يستبعد المحللون إطلاق أي خطط دعم عنيفة أو عشوائية، ما لم يتعرض النمو لتباطؤ أشد قسوة؛ نظراً لتركيز بكين الأساسي على كبح فائض الطاقة الإنتاجية للمصانع لمكافحة شبح الانكماش المالي.

ووفقاً لمتوسط آراء المحللين، يُتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي طفيفاً إلى 4.6% في الربع الثالث قبل أن يعاود التباطؤ إلى 4.5% في الربع الأخير، وبالنسبة لعام 2026 ككل، تشير التوقعات إلى تباطؤ النمو إلى 4.6% نزولاً من 5.0% المسجلة العام الماضي، على أن يواصل التراجع ليبلغ 4.4% في عام 2027.

وعلى أساس ربعي، يُقدر نمو الاقتصاد بنحو 0.9% في الربع الثاني مقارنة بنحو 1.3% في الربع الأول، على أن تصدر البيانات الرسمية للناتج المحلي الإجمالي ومبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي في 15 يوليو الجاري.

واختتم التقرير برصد ملامح السياسة النقدية والمالية المرتقبة؛ حيث يتوقع الخبراء أن تعتمد الصين على الأدوات المالية لتخفيف حدة التراجع، نظراً للهامش المحدود المتاح للبنك المركزي لإجراء تيسير نقدي واسع النطاق.

وتستهدف بكين عجزاً في الموازنة يبلغ نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، مع التوسع في إصدار السندات السيادية الثقيلة لدعم البنية التحتية والمشروعات الائتمانية.

وفي ما يخص أسعار الفائدة، توقع المحللون أن يبقي البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي -سعر إعادة الشراء العكسي لمدة سبعة أيام- دون تغيير لما تبقى من عام 2026، مع استقرار نسبة الاحتياطي الإلزامي في الربع الثالث، قبل احتمالية خفضها بمقدار 20 نقطة أساس في الربع الأخير.

يذكر أن البنك المركزي لم يغير أسعار الفائدة القياسية منذ مايو 2025، مفضلاً الاعتماد على عمليات السيولة قصيرة الأجل لتعزيز شروط التمويل وتطوير آليات انتقال السياسة النقدية، في وقت تشير فيه تقديرات رويترز إلى استقرار أسعار المستهلكين (التضخم) عند 1.2% هذا العام، وهو مستوى يقل كثيراً عن المستهدف الحكومي البالغ نحو 2%.

رويترز