يشير الأداء الضعيف الذي سجلته أسهم شركات الرقائق الأميركية منذ بداية يوليو/تموز 2026 إلى احتمال استمرار التقلبات في هذا القطاع، في ظل تقييمات مرتفعة وتساؤلات بشأن مدى استمرار طفرة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي.
ورغم ذلك، لا يزال المؤشر مرتفعاً بنحو 83% منذ بداية 2026، وهو ما يثير تساؤلات حول المسار المقبل للقطاع.
واستفادت شركات الرقائق من نمو قوي في الأرباح بفضل ارتفاع الأسعار واختلال التوازن بين العرض والطلب، إلا أن الأسواق تركز دائماً على التوقعات المستقبلية.
وقال ستيف سوسنيك، كبير محللي الأسواق في إنتراكتيف بروكرز: «لم نشهد من قبل هذا المستوى الاستثنائي من نمو الأرباح، لكن السؤال هو: إلى متى يمكن أن يستمر؟».
تراجع الزخم
سجلت الصناديق التي تستثمر في أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية صافي تدفقات خارجة بنحو 11 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 24 يونيو/حزيران، وهو أكبر نزوح أسبوعي للأموال خلال هذا القرن، وفق بيانات إل إس إي جي ليبر.
وجاء ذلك بعد أسبوعين فقط شهد فيهما القطاع تدفقات داخلة بلغت نحو 12 مليار دولار، ما يعكس التقلب الكبير في معنويات المستثمرين.
ولا يزال معظم المحللين يتوقعون استمرار الإنفاق الرأسمالي المرتفع من شركات الحوسبة السحابية العملاقة، فيما تعود المخاوف الحالية إلى سيناريوهات محتملة تشمل تراجع أسعار الأسهم وخفض الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
وتتوقع مذكرة صادرة عن بنك أوف أميركا سيكيوريتيز أن يقترب الإنفاق الرأسمالي العالمي على البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي من 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، بزيادة سنوية تتراوح بين 40% و50%.
تفاؤل شركات الوساطة
رفعت شركات الوساطة الأميركية الأسعار المستهدفة لأسهم شركات الرقائق، مدفوعة بتوقعات استمرار الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم نمو الأرباح.
ومن بين شركات الرقائق المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، تمتلك مايكرون أكبر فرصة صعود متوقعة، إذ يزيد السعر المستهدف للمحللين على السعر الحالي بأكثر من 60%.
كما تشير بيانات إل إس إي جي إلى توقعات بارتفاع سهم شركة سانديسك المصنعة لرقائق الذاكرة بأكثر من 30%.
وأسهم الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة، نتيجة محدودية المعروض، في دعم شركات القطاع حول العالم، بما في ذلك إس كيه هاينكس، التي قفز سهمها بأكثر من 10% في أول يوم لتداوله في الولايات المتحدة بعد طرح أسهم بقيمة 26.5 مليار دولار.
لكن شركات أخرى كبرى في قطاع أشباه الموصلات تتداول بالفعل قرب متوسط الأسعار المستهدفة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، ما يشير إلى أن جزءاً كبيراً من المكاسب المحتملة قد تم تسعيره بالفعل.
وقال ألكسندر ليس، كبير مسؤولي الاستثمار في إس دي فنتشرز: «أعتبر أن ارتفاع الأسعار المستهدفة هو نتيجة للزخم القوي الذي شهده قطاع الرقائق، أكثر من كونه مؤشراً موثوقاً على الأداء المستقبلي».
عودة الرهانات على الهبوط
قالت شركة أورتكس لتحليلات البيانات إن الرهانات على هبوط أسهم كبرى شركات أشباه الموصلات تزايدت خلال العام الماضي، لتصل نسبة المراكز المدينة إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات.
وقال بيتر هيلربيرغ، الشريك المؤسس في الشركة: «ما نشهده هو عودة الحذر واستخدام أدوات التحوط بعد موجة صعود قوية، وليس رهانات كثيفة قد تؤدي إلى ضغط على البائعين».
وأضاف أن متوسط المراكز المدينة في أسهم القطاع تضاعف تقريباً خلال السنوات الثلاث الماضية، مع تسجيل أكبر الزيادات في أسهم مارفيل وكوالكوم ومايكرون.
اختبار الأرباح
تشير بيانات جمعتها إل إس إي جي إلى أن أرباح الشركات المدرجة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 1500 لصناعة أشباه الموصلات والمعدات مرشحة لأن تتضاعف أكثر من مرة خلال العام الحالي، بدعم رئيسي من مايكرون وإنفيديا.
لكن من المتوقع أن يتباطأ نمو الأرباح في عام 2027 إلى 46.1%.
كما قد تلقي الضبابية بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب الصراع في الشرق الأوسط، بظلالها على توقعات الأرباح.
الحذر من فخ التقييمات
يُتداول سهم إنفيديا، الذي كان في قلب موجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي، عند مضاعف ربحية مستقبلية يبلغ نحو 19 مرة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عشر سنوات.
كما هبط مضاعف الربحية المستقبلية لشركة مايكرون إلى 5.4 مرة في مايو/أيار، وهو أدنى مستوى في تسع سنوات.
وقال كريس ماكسي، كبير استراتيجيي الأسواق في ويلثسباير أدفايزرز: «أصبحت التقييمات أرخص خلال العامين الماضيين، ويرجع ذلك أساساً إلى أن الأرباح نمت بوتيرة أسرع من أسعار الأسهم».
في المقابل، لا تزال مضاعفات الربحية المستقبلية لكل من إنتل وأدفانسد مايكرو ديفايسز (إيه إم دي) ومارفيل تكنولوجي أعلى بكثير من متوسطاتها التاريخية، ما يشير إلى أن توقعات الأرباح لا تواكب ارتفاع الأسعار بالسرعة الكافية، وقد يعيد تركيز المستثمرين إلى الطبيعة الدورية لصناعة الرقائق، خصوصاً رقائق الذاكرة.
وقالت مارييا فيتمان، رئيسة أبحاث الأسهم في ستيت ستريت غلوبال ماركتس: «من المستحيل القول إن الطبيعة الدورية لهذا القطاع ستختفي، لكنني أعتقد أن دورات القطاع ستصبح أطول بكثير».
(رويترز)