استقر الجنيه الإسترليني، اليوم الخميس، قرب أعلى مستوياته في أكثر من شهرين أمام الدولار الأميركي، بينما سجل تراجعاً طفيفاً أمام اليورو، وذلك مع تلاشي المخاوف المتعلقة بالآفاق المالية لبريطانيا. وجاء هذا الاستقرار مع توقعات بأن يقوم آندي بيرنهام، عند توليه رئاسة الوزراء في بريطانيا الأسبوع المقبل، بتعيين وزيرة الداخلية شابانا محمود في منصب وزير المالية، بدلاً من وزير الطاقة إد ميليباند الأكثر ميلاً نحو اليسار، ما قلل مخاوف الأسواق بشأن الانضباط المالي والإنفاق الحكومي.
أداء العملة البريطانية والمخاوف المالية
وتأثرت تحركات الإسترليني والعملات الرئيسية، إذ تراجع الإسترليني بنسبة ضئيلة بلغت 0.05% ليتداول عند 1.3533 دولار، وذلك بعد قفزة قوية حققها في اليوم السابق بنسبة 1.13% ليصل إلى 1.3556 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 12 مايو الماضي.
وارتفع اليورو بنسبة 0.13% ليصل إلى 84.79 بنس، بعد تراجعه يوم الأربعاء بنسبة 0.72% إلى 84.55 بنس، وهو أدنى مستوى للعملة الأوروبية الموحدة أمام الإسترليني منذ 10 يونيو الماضي.
ولم يطرأ تغيير يذكر على العملة الأميركية أمام العملات الرئيسية، إذ وازن تأثير تباطؤ التضخم على توقعات الفائدة الأميركية مع مخاطر حدوث قفزة جديدة في
أسعار النفط.
وعلق ماثيو رايان، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة الخدمات المالية العالمية «إيبوري» (Ebury)، قائلاً: «بالنسبة للأسواق، فإن الابتعاد عن اختيار ميليباند وزيراً للمالية يُنظر إليه كعامل دعم طفيف للإسترليني، نظراً لتفضيل ميليباند لسياسات التوسع المالي الأكبر».
ومن المتوقع أن يؤدي آندي بيرنهام اليمين الدستورية رئيساً للوزراء رسمياً في 20 يوليو الجاري.
وتأتي هذه التطورات بعد تحذير مكتب المسؤولية عن الميزانية الأسبوع الماضي من أن بريطانيا ستحتاج إلى زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق لمنع الديون الحكومية من التصاعد بشكل حاد من مستوياتها الحالية.
آفاق النمو والإنتاجية في بريطانيا
على الصعيد الاقتصادي، سجل الاقتصاد البريطاني نمواً طفيفاً للغاية في مايو الماضي؛ حيث نما قطاع الخدمات في حين انكمشت القطاعات الأخرى، مما يشير إلى هشاشة الثقة بين الشركات والأعمال.
وقال أندرو ويشارت، الخبير الاقتصادي البريطاني لدى «بيرنبرغ» (Berenberg): «إن تحقيق نمو أقوى في الإنتاجية من شأنه تمكين الاقتصاد من النمو بشكل أسرع قبل أن يبدأ
التضخم في الارتفاع، كما يسهل توليد عائدات ضريبية كافية لتمويل الإنفاق العام».
وأضاف ويشارت: «لا نعتقد أن السياسات التي اقترحها رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام حتى الآن ستحدث فرقاً كبيراً في آفاق النمو على المدى الطويل في المملكة المتحدة، ولكنه قد يحالفه الحظ».
وأوضح أن الاقتصاد البريطاني لم يتجاوز مرحلة الخطر بعد، مستدركاً بأن الجمع بين النمو المرن وثبات مستويات التوظيف يشير إلى أن تحسن نمو الإنتاجية الذي شوهد عام 2025 قد استمر خلال عام 2026.
(رويترز)