اليابان تتمسك باستقلالية البنك المركزي وتبدد مخاوف الأسواق

طوكيو تعزز استقلالية بنك اليابان بعد قلق المستثمرين (شترستوك)
طوكيو تعزز استقلالية بنك اليابان بعد قلق المستثمرين
طوكيو تعزز استقلالية بنك اليابان بعد قلق المستثمرين (شترستوك)

أظهرت النسخة النهائية من الخطة الاقتصادية للحكومة اليابانية، التي اطلعت عليها وكالة رويترز، أن طوكيو ستؤكد صراحةً أن اختيار أدوات السياسة النقدية يجب أن يظل من اختصاص بنك اليابان، في خطوة تهدف إلى تعزيز استقلالية البنك المركزي وطمأنة الأسواق.

وتتضمن الخطة إضافة ملاحظة تشير إلى بند في القانون الياباني ينص على ضرورة حماية استقلالية بنك اليابان في اتخاذ قرارات السياسة النقدية، وذلك إلى جانب النص القانوني الذي يدعو إلى التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة الاقتصادية للحكومة.

ويأتي هذا التعديل بعد أن أثارت المسودة الأولية للخطة قلق المستثمرين، إذ اعتُبر أنها قد تمارس ضغوطاً على بنك اليابان لتأجيل رفع أسعار الفائدة، ما أدى إلى تراجع الين الياباني وانخفاض أسعار السندات.

وكانت النسخة السابقة قد أشارت إلى ضرورة أن ينسجم بنك اليابان مع السياسة الاقتصادية للحكومة، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى البند القانوني الذي يمنح البنك المركزي الولاية الحصرية على قرارات السياسة النقدية.

وأكدت النسخة النهائية أن «تحقيق اقتصاد قوي يتطلب إدارة السياسة النقدية بالشكل المناسب لضمان استقرار ارتفاع الأسعار».

قرار مرتقب بشأن ضريبة الاستهلاك

كما تنص الخطة الاقتصادية على أن الحكومة ستتخذ بحلول أوائل أغسطس آب قراراً بشأن خفض ضريبة الاستهلاك البالغة 8% المفروضة على المواد الغذائية، مع تحديد حجم الخفض المحتمل في ذلك الوقت.

ولم تصدر الحكومة اليابانية تعليقاً فورياً على الوثيقة.

تنسيق مع الحكومة دون المساس بالاستقلالية

وينص القانون الياباني على أن بنك اليابان يتمتع بالاستقلالية في إدارة السياسة النقدية بعيداً عن التدخل السياسي، لكنه في الوقت نفسه يلزم البنك بالتنسيق الوثيق مع الحكومة في ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية.

واستناداً إلى هذا المبدأ، دعت حكومة رئيسة الوزراء سانائي تاكائيتشي ومستشاروها المؤيدون للسياسات الداعمة للتضخم بنك اليابان إلى التحلي بالحذر في أي خطوات إضافية لرفع أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يوافق مجلس الوزراء الياباني على النسخة النهائية من الخطة الاقتصادية خلال اجتماعه المقرر الثلاثاء المقبل.

لماذا أثارت المسودة الأولى قلق الأسواق؟

جاءت التعديلات على الخطة الاقتصادية بعد موجة قلق في الأسواق المالية، إذ فسّر المستثمرون النسخة الأولية على أنها قد تمنح الحكومة نفوذاً أكبر على توجهات بنك اليابان، ما أدى إلى ضغوط على الين وارتفاع عوائد السندات الحكومية.

وفي النسخة النهائية، أُضيف نص يؤكد بوضوح أن اختيار أدوات السياسة النقدية يظل من اختصاص بنك اليابان، في خطوة هدفت إلى طمأنة الأسواق بشأن استقلالية البنك المركزي.

ملف ضريبة الاستهلاك

إلى جانب التأكيد على استقلالية بنك اليابان، أوضحت الخطة الاقتصادية أن الحكومة ستتخذ بحلول أوائل أغسطس قراراً بشأن خفض ضريبة الاستهلاك البالغة 8% على المواد الغذائية، سواء من حيث تنفيذ الخفض أو نسبته، في إطار حزمة أوسع لدعم القوة الشرائية وتحفيز الاقتصاد.

يحمل هذا التوضيح أهمية خاصة لأنه يعزز الفصل بين السياسة المالية التي تديرها الحكومة والسياسة النقدية التي يضعها بنك اليابان، وهو ما يعد أحد الركائز الأساسية لمصداقية البنك المركزي.

كما يمنح المستثمرين إشارة إلى أن أي قرارات مستقبلية بشأن أسعار الفائدة ستظل قائمة على تقييم البنك للتضخم والأوضاع الاقتصادية، وليس على اعتبارات سياسية مباشرة.