انضمت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، اليوم الجمعة، إلى مجموعة صغيرة ولكنها متنامية من صناع السياسة النقدية الذين يطالبون بضرورة رفع كلفة الاقتراض قصير الأجل لمواجهة التضخم المرتفع المستمر، ما يمهد الطريق لنقاش حاد ومشحون خلال اجتماع البنك المركزي الأميركي المقررة إقامته في 28 و29 يوليو الجاري. وقالت هاماك، التي انضمت إلى الاحتياطي الفيدرالي في عام 2024 بعد أن أنهى البنك سلسلة من الرفع الحاد للفائدة لمحاربة التضخم بعد الجائحة، في منشور عبر منصة «لينكد إن»: «لأول مرة منذ توليت منصبي، أسمع من الشركات التي ترى أننا بحاجة لاتخاذ إجراءات لكبح التضخم، ومن المستهلكين الذين يعجزون عن تلبية احتياجاتهم الأساسية وسط شعور متزايد باليأس».
وجاءت تصريحاتها في اليوم الأخير المسموح فيه لصناع السياسة بالتحدث علناً قبل بدء فترة الحظر الإعلامي المقررة قبيل الاجتماع.
مخاوف التضخم وضغوط مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
وأوضحت هاماك، التي تمتلك حق التصويت على السياسة النقدية هذا العام وكانت قد عارضت القرار (دشنت انشقاقاً) في اجتماع أبريل/ نيسان الماضي احتجاجاً على ما اعتبرته هي واثنان من زملائها سياسة تيسيرية مفرطة، أن التضخم الأساسي –المقاس بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي– ارتفع على الأرجح بنسبة 3.3% في يونيو الماضي، مؤكدة أن «استمرار
التضخم المرتفع هو القلق الأكبر»، وأن سوق العمل يقترب من مستوى التوظيف الكامل.
وتوجت هذه التصريحات ذات النبرة التشددية أسبوعاً من النقاشات بين مسؤولي الفيدرالي، الذين أعربوا جميعاً عن قلقهم بشأن:
•ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الصراع العسكري في الشرق الأوسط.
•الضغوط السعرية المتزايدة الناتجة عن البناء السريع لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، أبلغت رئيسة فيدرالي دالاس، لوري لوغان –والتي شاركت هاماك في معارضة قرار أبريل– مجموعة في هيوستن أمس الخميس، بأن الوضع الحالي يتطلب «معدلات فائدة أعلى قليلاً».
كما صرح نائب رئيس الفيدرالي، فيليب جيفرسون، المعروف بحذره في التعبير عن آرائه، أمام جمهور في جامعة ستانفورد، بأنه إذا لم يبدأ التضخم في التباطؤ قريباً، «فقد يكون من المناسب إعادة النظر في موقف سياستنا الحالي».
تباين الآراء وتوقعات الأسواق المالية
في المقابل، تبنى رئيس فيدرالي نيويورك، جون ويليامز، رؤية مغايرة؛ إذ أعرب عن اعتقاده بأن التضخم «المرتفع بلا شك» سينحسر قريباً، مستنداً إلى عدة أسباب منها غياب ضغوط نمو الأجور في سوق العمل، وتوقعاته باستمرار تباطؤ تضخم قطاع الإسكان والمأوى.
من جهته، التزم رئيس الاحتياطي الفيدرالي،
كيفن وورش، الصمت التام؛ حيث أبلغ المشرعين هذا الأسبوع أنه يرى أن التلميح لكيفية تأثير البيانات على موقفه سيكون غير مبرر وقد يكون ضاراً، قائلاً: «زملائي يعلمون أنني لست من مشجعي تقديم التوجيهات المستقبلية».
وكان تضخم أسعار المستهلكين قد تباطأ بأكثر من المتوقع في يونيو، ليسجل ارتفاعاً بنسبة 3.5% على أساس سنوي بعد أن قفز بنسبة 4.2% في مايو، وفقاً لبيانات وزارة العمل الأميركية الصادرة هذا الأسبوع.
وأشار عضو مجلس المحافظين، كريستوفر والر، إلى أن هذا التباطؤ لا يمنحه سوى قناعة ضئيلة، مؤكداً يوم الاثنين أنه بحاجة لرؤية «عدة أشهر» من القراءات المنخفضة قبل الاطمئنان إلى أن التضخم يتجه نحو مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
ورغم هذه الانقسامات، تراهن الأسواق المالية حالياً على أن الفيدرالي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاقها الحالي البالغ 3.50% - 3.75% في اجتماع يوليو الجاري، لكنه سيقوم برفعها في واحد من الاجتماعات الثلاثة المتبقية قبل نهاية العام.
(رويترز)