أفادت مؤسسة «سيتادل سيكيوريتيز»، أحد أهم شركات صناعة السوق في العالم، بأن الإشارات الخضراء بدأت تومض بقوة في سوق الأسهم، على الرغم من التعثر والاضطراب الذي تشهده تداولات أسهم الذكاء الاصطناعي حالياً. وأوضحت الشركة هذا الأسبوع أن العديد من الرياح المعاكسة والضغوط التي كانت تتوقعها سابقاً للأسواق في النصف الثاني من عام 2026 قد تراجعت حدتها أو انعكس مسارها تماماً، ومع ذلك، لا يزال هناك خطر رئيسي واحد قائماً وبدأ يبرز بشكل حاد في بؤرة الاهتمام، بحسب بيزنيس إنسايدر.
وكتب سكوت روبنر، الاستراتيجي في «سيتادل سيكيوريتيز»: «لقد تحسن تسعة من أصل عشرة مؤشرات في قائمة المراجعة الخاصة بنا بشكل ملموس على مدار الأسبوعين الماضيين، وتحولت قائمتنا إلى اللون الأخضر إلى حد كبير. السؤال المتبقي، والذي يمثل الآن النقاش الأساسي والجوهري في السوق، يدور حول الأرباح».
وتنقسم الإشارات العشر التي تتبعها وترصدها الشركة إلى أربع فئات رئيسية؛ هي: سلوك مستثمري التجزئة، التموضع الفني، قيادة السوق، والأرباح والمؤشرات الأساسية، وأشار روبنر إلى أن العديد من التساؤلات التي كان يدرسها فريقه قد تمت الإجابة عنها بطريقة تشير إلى تحول صعودي وتفاؤلي (Bullish Shift) في السوق.
عودة مستثمري التجزئة وتوسيع نطاق القيادة
وقبل فترة ليست بالبعيدة، أظهرت البيانات تحول متداولي التجزئة من مشترين صافين للأسهم إلى بائعين صافين، نتيجة تقلبات السوق التي غذتها الحرب مع إيران، لكن روبنر أوضح أن مستثمري التجزئة عادوا مجدداً ليمثلوا المشتري الهيكلي الأقوى للأسهم الأميركية.
وأضاف روبنر: «لم نشهد يوماً واحداً لصافي البيع على منصتنا لأسهم التجزئة النقدية خلال شهر يوليو الجاري، وكما هو معتاد موسمياً، يقوم قطاع التجزئة بنشر وضخ رؤوس أموال أكثر من المتوسط هذا الشهر؛ حيث يبلغ متوسط صافي الشراء اليومي نحو 3.2 ضعف المتوسط الشهري التاريخي».
كما أشار تحليل الفريق إلى أن السوق باتت أكثر تحديداً بمفهوم «التشتت أو التباين»، وأن قيادة السوق تظهر علامات واضحة على الاتساع والشمولية؛ حيث يرتفع مؤشر «
إس أند بي 500» في معظم الأوقات رغم المعاناة والضغوط التي تواجهها العديد من أسهم قطاع التكنولوجيا.
أرباح الربع الثاني.. التحدي الأكبر والأخير
وباتت علامة الاستفهام الكبرى والأخيرة أمام فريق «
سيتادل» هي أرباح الشركات، وما إذا كانت نتائج الربع الثاني قادرة على تجاوز سقف التوقعات المرتفع.
وعلق روبنر قائلاً: «تتوقع التوافقات والتقديرات الحالية نمواً في ربحية السهم بنسبة 22.4% على أساس سنوي للربع الثاني. وفي حال تحقق ذلك، فإن هذه القراءة ستصنف كواحدة من أقوى القراءات المسجلة تاريخياً خارج فترات التعافي من الركود الاقتصادي الكبير، ورغم التقييمات المنخفضة، استمرت توقعات الأرباح في الاتجاه نحو الارتفاع، وهو استمرار للنمط ذاته الذي لاحظناه قبيل صدور أرباح الربع الأول».
ووصف روبنر الأسبوع الأخير من شهر يوليو بأنه يمثل مباراة «السوبر بول» لأرباح الربع الثاني؛ حيث ستعلن فيه العديد من الشركات رفيعة المستوى عن نتائجها المالية، بما في ذلك أربع شركات من مجموعة «السبعة الكبار».
وفي حين أعربت مؤسسات مالية كبرى في وول ستريت، مثل «بنك أوف أميركا»، عن تفاؤلها بموسم الأرباح، أكد روبنر أن «سيتادل سيكيوريتيز» ترى في ملف الأرباح السؤال الأخير الكبير غير المجاب عنه بعد في الأسواق.
وأشار إلى أن شركات أشباه الموصلات والرقاقات ستكون تحت المجهر وبؤرة التركيز طوال موسم الأرباح؛ نظراً لأن نتائجها المالية ستصدر تباعاً وموزعة على مدار أسابيع عدة، مؤكداً أن مخاطر الأرباح ستظل مرتفعة طوال شهري يوليو وأغسطس ولن تتركز في أسبوع واحد فقط.