تحرك الدولار الأميركي في نطاق ضيّق خلال تعاملات يوم الاثنين، مع استمرار حالة الحذر في أسواق المال العالمية نتيجة تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تلقى فيه الجنيه الإسترليني دعماً من التطورات السياسية في بريطانيا وترقب المستثمرين لتشكيل الحكومة الجديدة، بينما واصلت الأسواق تقييم مسار السياسة النقدية الأميركية. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، قرب 100.72 نقطة، متراجعاً بنحو 0.1%، في الساعة 9:41 صباحاً بتوقيت غرينتش، مع تجنب المستثمرين اتخاذ رهانات كبيرة في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية.
ولا تزال الأسواق تتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 29 يوليو، إذ تشير عقود الأموال الفيدرالية إلى احتمال يبلغ 85.6% لتثبيت الفائدة، مقارنة بـ61.5% قبل شهر، وفق أداة "فيدووتش" التابعة لمجموعة سي إم إي.
وجاء ذلك بعدما استؤنفت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران عقب انهيار اتفاق الهدنة المؤقت الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهر، ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، وزاد المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتجدد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
الإسترليني يستفيد من المشهد السياسي البريطاني
وفي سوق العملات الأوروبية، استقر اليورو قرب 1.1441 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني بنحو 0.13% إلى 1.3470 دولار، مع استعداد آندي بورنهام لتولي رئاسة الوزراء خلفاً لكير ستارمر.
ويركّز المستثمرون بشكل خاص على هوية وزير المالية الجديد، في ظل التحديات التي تواجه المالية العامة البريطانية.
وأسهمت تقارير ترجح تعيين شابانا محمود، التي تُنظر إليها باعتبارها شخصية أكثر اعتدالاً، في دعم الأصول البريطانية خلال الأيام الماضية.
ويرى محللو بنك آي إن جي أن الجنيه الإسترليني قد يواصل تحقيق بعض المكاسب خلال الفترة الأولى من الحكومة الجديدة، إلا أنهم حذروا من أن الأوضاع المالية الصعبة في المملكة المتحدة قد تدفع الحكومة إلى اللجوء لزيادة الضرائب لتمويل خططها الخاصة بتطوير الخدمات العامة، وهو ما قد يحد من استمرار قوة العملة على المدى المتوسط.
وفي آسيا، تراجع الدولار بنحو 0.17% أمام اليوان الصيني في التعاملات الخارجية إلى 6.7663 يوان، بعدما قرر بنك الشعب الصيني الإبقاء على أسعار الفائدة المرجعية دون تغيير للشهر الرابع عشر على التوالي، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.
أما أمام الين الياباني فقد استقر الدولار عند 162.34 ين، وسط ضعف أحجام التداول بسبب عطلة "يوم البحر" في اليابان.
ورغم ذلك، لا تزال توقعات السياسة النقدية محل نقاش، بعدما انضمت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، إلى مجموعة من مسؤولي البنك المركزي الذين يرون أن التضخم لا يزال يتطلب سياسة نقدية أكثر تشدداً، ما يفتح الباب أمام نقاشات واسعة خلال الاجتماع المقبل حول مستقبل أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن أسواق العملات تعيش حالياً مرحلة ترقب أكثر من كونها مرحلة تقلبات حادة، إذ يوازن المستثمرون بين مخاطر اتساع الصراع في الشرق الأوسط، وتوقعات السياسة النقدية الأميركية، والتطورات السياسية في أوروبا، في انتظار مستجدات قد تعيد رسم اتجاهات الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.
(رويترز)