تراجع موجة تجارة الفائدة يقفز بالين.. وبنك اليابان في الواجهة

الين يقفز 2%.. وتجارة الفائدة تدفع المستثمرين للتراجع (رويترز)
الين يقفز 2%.. وتجارة الفائدة تدفع المستثمرين للتراجع
الين يقفز 2%.. وتجارة الفائدة تدفع المستثمرين للتراجع (رويترز)

ساعدت موجة من تصفية صفقات تجارة الفائدة (Carry Trade) الممولة بالين في دفع العملة اليابانية إلى أعلى مستوى لها في شهر مقابل الدولار، مع زيادة المتداولين رهاناتهم على مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان.

وحافظ الين يوم الجمعة على معظم مكاسبه، بعدما ارتفع بأكثر من 2% يوم الخميس، مقتربًا من مستويات لم يشهدها منذ مايو أيار عقب تدخل وزارة المالية اليابانية في سوق الصرف.

وجاء هذا التحرك بعد تصريحات متشددة من محافظ بنك اليابان كازو أويدا وعضو مجلس إدارة البنك هاجيمي تاكاتا، وقالت نومورا للأوراق المالية إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة خلال ثلاثة اجتماعات متتالية حتى ديسمبر كانون الأول، في سيناريو متطرف إذا استمر ضعف الين.

موجة تفكيك مراكز الين

قال ساغار سامبراني، كبير متداولي خيارات العملات الأجنبية لدى نومورا في لندن: «نشهد تفكيكًا لصفقات تجارة الفائدة الممولة بالين، واهتمامًا كبيرًا بامتلاك الين مقابل عملات مجموعة العشر على المدى المتوسط».

وأضاف أن الإجماع العام في السوق يبدو أنه يرى أن «تجارة الفائدة السهلة أصبحت وراءنا»، وأن حجم التدفقات العابرة للحدود من اليابان إلى الولايات المتحدة ربما تغير بصورة جوهرية.

وكان الين لفترة طويلة عملة التمويل المفضلة لصفقات تجارة الفائدة بسبب انخفاض تكاليف الاقتراض في اليابان، ويقترض المستثمرون الين لشراء أصول ذات عوائد أعلى في الولايات المتحدة أو البرازيل أو المكسيك، مستفيدين من فارق أسعار الفائدة.

وطالما ظلت العملة اليابانية مستقرة أو تراجعت يحقق المستثمرون أرباحًا من فارق العائد، لكن عندما يرتفع الين تصبح تكلفة سداد القروض أعلى، ما قد يمحو الأرباح.

خيارات شراء الين تتفوق على البيع

وتجاوز حجم التداول على خيارات شراء الين مقابل الدولار، التي تستحق هذا الشهر، حجم خيارات البيع بأكثر من مرتين ونصف المرة يوم الخميس، وفق بيانات بورصة شيكاغو التجارية، في إشارة إلى شراء المتداولين خيارات شراء للتحوط من مراكزهم القائمة التي تراهن على انخفاض الين، وترتفع قيمة خيارات شراء الين عندما ترتفع العملة اليابانية أمام الدولار.

وتتعرض صفقات تجارة الفائدة لضغوط متزايدة مع دفع توقعات تشديد سياسة بنك اليابان عوائد السندات اليابانية إلى الارتفاع، وهو ما يعزز قوة الين ويرفع تقلبات السوق.

وقفز عائد السندات اليابانية لأجل عامين بنحو 14 نقطة أساس هذا الأسبوع، في حين سعّر متداولو عقود المبادلة احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع بنك اليابان يوم 18 سبتمبر أيلول، إلى جانب ما يقرب من ثلاث زيادات إضافية بالحجم نفسه بحلول يوليو تموز.

ويمثل ذلك تسارعًا حادًا مقارنة بمتوسط وتيرة رفع الفائدة البال مرتين سنويًا منذ بداية 2024.

ولم يكن الدولار العملة الوحيدة التي تأثرت بتفكيك صفقات تجارة الفائدة يوم الخميس، إذ تراجعت عملات مرتفعة العائد، مثل الريال البرازيلي والراند الجنوب إفريقي والبيزو المكسيكي، بأكثر من 1% أمام الين.

مراكز بيع كبيرة تواجه ضغوطًا

قد يكون هناك مجال لمزيد من عمليات تغطية مراكز البيع على الين، وأظهرت أحدث بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع أن الصناديق التي تعتمد على الرافعة المالية كانت تحتفظ بصافي مراكز بيع للين بلغ 81,619 عقدًا في الأسبوع المنتهي يوم 25 أغسطس آب، بينما بلغت مراكز البيع لدى مديري الأصول 18,284 عقدًا.

ودفعت توقعات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر، مع إبقاء البنك على مرونة بشأن وتيرة الزيادات اللاحقة، المستثمرين إلى تقليص هذه المراكز.

كما كثف المصدرون اليابانيون بيع الدولار مقابل الين، ما أضاف إلى مكاسب العملة، وفق متداولين.

وقالت بنك أوف أميركا إن صعود الين يعكس تحولًا واسعًا في معنويات المستثمرين.

وقال إيفان ستامينوفيتش، رئيس تداول عملات مجموعة العشر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى البنك في هونغ كونغ: «بدلًا من أن يكون التحرك ناتجًا عن جهة واحدة في السوق، يبدو أن حركة الدولار مقابل الين تعكس إعادة توزيع أوسع للمخاطر بعد التطورات التي شهدتها السوق خلال الـ48 ساعة الماضية».

هل يستمر صعود الين؟

مع ذلك يرى بعض المتعاملين، بحسب بلومبيرغ، أن الاتجاه الحالي قد ينعكس، وقال سوسيتيه جنرال إن الارتفاع السريع للين وزيادة التقلبات ربما تسببا بالفعل، على الأقل في الأجل القصير، في تصفية بعض مراكز تجارة الفائدة.

وقال غالفين تشيا، استراتيجي الأسواق الناشئة في آسيا لدى البنك في هونغ كونغ، إن «السقف المطلوب من بنك اليابان لإحداث تغيير كبير في صفقات تجارة الفائدة الممولة بالين مرتفع على الأرجح، إذ سيتعين عليه تقديم جرعة كبيرة من التشدد النقدي حتى يدفع الين إلى الارتفاع بصورة مستدامة».

وفي لندن بدأت النقاشات بشأن استسلام المستثمرين في صفقات تجارة الفائدة الممولة بالين تنتشر أيضًا بين المتعاملين في الأسواق.

وقال بنك ميزوهو إن تحولًا ملحوظًا في المعنويات هذا الأسبوع ساعد المستثمرين على تفكيك مراكزهم المزدحمة التي تراهن على انخفاض الين والسندات الحكومية اليابانية.

وقال ماسايوكي ناكاجيما، كبير الاستراتيجيين لدى ميزوهو في لندن: «كان المحرك هو تفكيك مراكز البيع على الين، خصوصًا لدى حسابات صناديق التحوط»، وأضاف: «كما تعززت توقعات مواصلة بنك اليابان تشديد سياسته النقدية».

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة