انتعاش الأسهم الآسيوية مع تراجع برنت والمؤشر الكوري يقفز بـ4.5%

تراجع النفط يعيد الزخم للأسهم الآسيوية بعد 3 أيام من الهبوط (شترستوك)
انتعاش الأسهم الآسيوية مع تراجع برنت والمؤشر الكوري يقفز بـ 4.5%
تراجع النفط يعيد الزخم للأسهم الآسيوية بعد 3 أيام من الهبوط (شترستوك)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات يوم الثلاثاء، منهية سلسلة خسائر استمرت ثلاث جلسات متتالية، بعدما تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في شهر مع تجدد الآمال بإحياء المساعي الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يترقب المستثمرون موسم نتائج أعمال الشركات العالمية، الذي يُنظر إليه على أنه اختبار حاسم لاستدامة موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وجاء تحسن شهية المخاطرة في الأسواق رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إذ أعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران فرض حصار بحري على السعودية، في خطوة تهدد بتعطيل إضافي لإمدادات الطاقة، بينما تتواصل الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.

في المقابل عززت أنباء عن تحركات دبلوماسية جديدة تفاؤل المستثمرين، بعدما كشف مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز أن طهران تلقت مقترحاً من وسطاء يقضي بإقرار هدنة لمدة عشرة أيام، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.

النفط يتراجع والأسهم تستعيد الزخم

انعكس التفاؤل بإمكانية التهدئة على أسواق الطاقة، إذ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بواقع 0.74% إلى 88.56 دولار للبرميل، بعدما كانت قد سجلت خلال الجلسة السابقة أعلى مستوى لها في شهر عند 91.42 دولار، وهو ما خفف الضغوط على الأسواق المالية العالمية التي كانت تخشى من اتساع نطاق الصراع وتأثيره في إمدادات النفط.

واستفادت البورصات الآسيوية من هذا التراجع، إذ صعد مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بأكثر من 2%، بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، كما ارتفع مؤشر نيكاي الياباني بنحو 3%، بينما قفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 4.5%، في واحدة من أقوى موجات الصعود اليومية خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال نيك تويديل، كبير استراتيجيي الأسواق لدى ATFX Global، إن المستثمرين لا يزالون ينظرون إلى التطورات الحالية «بنصف الكأس الممتلئ»، مستندين إلى تجارب سابقة شهدت تهدئة مماثلة، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن أي تطور مفاجئ قد يعيد إشعال موجة جديدة من التقلبات في الأسواق.

نتائج الشركات تحدد اتجاه الأسواق

ورغم الانتعاش الحالي، يرى محللون أن صعود الأسهم لا يزال يمثل «ارتداداً فنياً» أكثر من كونه بداية لاتجاه صاعد مستدام، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بالاقتصاد العالمي والقطاع التكنولوجي.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو، إن استمرار التعافي يتوقف على عاملين رئيسيين، هما بقاء أسعار النفط تحت السيطرة، وإظهار نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد فعلية، مشيرة إلى أن كلا الافتراضين لا يزال هشاً.

وخلال الأسابيع الماضية تعرضت الأسهم العالمية، لا سيما أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، لتقلبات حادة مع تزايد المخاوف من ارتفاع تقييمات الشركات، وتباطؤ نمو الأرباح، واحتمال ألا يحقق الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي العائد المتوقع.

في الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما أشارت العقود الأوروبية إلى افتتاح أكثر هدوءاً، في انتظار صدور نتائج عدد من شركات التكنولوجيا العملاقة خلال الأيام المقبلة.

وعلى صعيد أسواق العملات والسندات، استقر الدولار الأميركي مدعوماً بالطلب على الأصول الآمنة، بينما ظل الين الياباني تحت المراقبة مع تزايد توقعات تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة إذا استمرت ضغوط ضعف الين.

كما بقيت عوائد سندات الخزانة الأميركية قرب مستويات مرتفعة، مع استمرار المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغذية التضخم، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى توقعات بزيادات تراكمية في أسعار الفائدة الأميركية تبلغ نحو 33 نقطة أساس خلال العام الجاري، بينما يواصل المستثمرون مراقبة تطورات الشرق الأوسط باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.

(رويترز)