حرب إيران تعرقل تعافي نمو مبيعات «إل في إم إتش» للسلع الفاخرة

ثروات الذكاء الاصطناعي تنعش مبيعات «إل في إم إتش» بأميركا (شترستوك)
 حرب إيران تعرقل تعافي نمو مبيعات شركة LVMH للسلع الفاخرة
ثروات الذكاء الاصطناعي تنعش مبيعات «إل في إم إتش» بأميركا (شترستوك)

أظهرت مجموعة «إل في إم إتش» LVMH الفرنسية، أكبر شركة للسلع الفاخرة في العالم، قدرة على الصمود خلال الربع الثاني من العام، بعدما أسهم الطلب القوي من المستهلكين الأثرياء في الولايات المتحدة في تعويض ضعف الإنفاق في أوروبا، التي تأثرت حركة السياحة فيها بتداعيات الحرب الإيرانية، في وقت لا تزال فيه صناعة المنتجات الفاخرة العالمية تحاول الخروج من تباطؤ استمر قرابة عامين.

وسجلت المجموعة، المالكة لعلامات عالمية مثل «لويس فويتون» و«ديور» و«مويت آند شاندون»، نمواً عضوياً في المبيعات بنسبة 3% خلال الربع الثاني، بعد استبعاد تأثيرات تقلبات أسعار الصرف، لتصل الإيرادات إلى 19.5 مليار يورو (22.2 مليار دولار)، وهو مستوى جاء متوافقاً إلى حد كبير مع توقعات المحللين.

أميركا تعوض ضعف أوروبا

وقالت الشركة إن السوق الأميركية كانت المحرك الرئيسي للنمو، إذ ارتفعت المبيعات هناك بنسبة 6% مقارنة بزيادة بلغت 3% في الربع الأول، مشيرة إلى أن ارتفاع الثروات الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي وقطاع التكنولوجيا عزز إنفاق شريحة الأثرياء على المنتجات الفاخرة.

في المقابل، استقرت المبيعات في أوروبا دون نمو يذكر، بعدما تراجعت حركة السياحة بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب الإيرانية، وهو ما انعكس على الطلب في الأسواق الأوروبية التي تعتمد بصورة كبيرة على إنفاق السياح الدوليين.

وقالت المديرة المالية للمجموعة، سيسيل كابانيس، إن اتجاهات الطلب تحسنت في جميع المناطق خلال النصف الأول من العام، مؤكدة أن المناطق التي تتولد فيها الثروات الجديدة لا تزال تشهد إقبالاً قوياً على السلع الفاخرة، وهو ما منح الإدارة ثقة أكبر مقارنة بما كانت عليه عقب نتائج الربع الأول.

المجوهرات تتصدر.. والأزياء تتعافى ببطء

وكان قطاع الساعات والمجوهرات الأسرع نمواً داخل المجموعة، إذ ارتفعت مبيعاته العضوية بواقع 11%، مقارنة بـ7% في الربع السابق، بدعم من الأداء القوي لعلامتي «تيفاني» و«بولغاري»، مع استمرار تفضيل العملاء الأثرياء للمجوهرات على فئات المنتجات الفاخرة الأخرى.

أما قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية، الذي يمثل أكبر مصدر للأرباح التشغيلية للمجموعة، فسجل نمواً عضوياً متواضعاً بلغ 1%، وهو أول نمو ربعي له في نحو عامين، لكنه جاء دون توقعات المحللين التي رجحت ارتفاعاً بنحو 1.7%.

وأوضحت المجموعة أن الحرب الإيرانية اقتطعت نحو نقطة مئوية من نمو هذا القطاع، لكنها أشارت إلى أن علامة «ديور» بدأت تستعيد زخمها تحت قيادة المدير الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون.

نتائج نصف سنوية وضغوط مستمرة

وخلال النصف الأول من العام، ارتفعت المبيعات العضوية للمجموعة بنسبة 2%، بينما تراجعت الإيرادات المعلنة بنسبة 3% إلى 38.6 مليار يورو نتيجة تأثير تقلبات أسعار الصرف.

كما انخفض الربح التشغيلي بنسبة 4% إلى 8.7 مليار يورو، بعدما خفضت تحركات العملات الأرباح بنحو 700 مليون يورو، في حين استقر هامش الربح التشغيلي عند 22.5%.

ورغم النتائج التي جاءت أفضل من مخاوف بعض المستثمرين، لا تزال الأسواق تتساءل عما إذا كان هذا النمو كافياً للتأكيد على خروج قطاع السلع الفاخرة، الذي تُقدّر قيمته بنحو 400 مليار دولار، من مرحلة التباطؤ التي استمرت خلال العامين الماضيين.

المستثمرون يترقبون المنافسين

وانخفضت الأسهم الأميركية المدرجة للمجموعة بنحو 1.6% بعد إعلان النتائج، فيما لا تزال أسهم الشركة منخفضة بنحو 28% منذ بداية العام، لتصبح من بين أضعف الشركات الأوروبية الكبرى أداءً في البورصة.

ورأى محللون أن النتائج قدمت مؤشرات مطمئنة، خاصة على صعيد الهوامش والأرباح، إلا أنهم حذروا من أن المستثمرين سيواصلون مراقبة قدرة الشركة على تحقيق توقعاتها للنصف الثاني من العام، في ظل المقارنات الأكثر صعوبة واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وتتجه الأنظار هذا الأسبوع أيضاً إلى نتائج شركتي «كيرينغ» و«هيرميس»، التي ستوفر مؤشرات إضافية حول اتجاهات الطلب العالمي على السلع الفاخرة، وما إذا كانت السوق بدأت بالفعل تتجاوز مرحلة التباطؤ التي فرضتها الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية خلال العامين الماضيين.

(رويترز)