«ريو تينتو» تغلق الباب أمام صفقة الاستحواذ على «غلينكور»

ريو تينتو لا تتعجل استئناف محادثات الاندماج مع جلينكور (رويترز)
ريو تينتو لا تتعجل استئناف محادثات الاندماج مع جلينكور
ريو تينتو لا تتعجل استئناف محادثات الاندماج مع جلينكور (رويترز)

تنتهي هذا الأسبوع فترة التجميد التي كانت تمنع شركة ريو تينتو من إعادة فتح محادثات الاستحواذ مع غلينكور بموجب قواعد الاستحواذ البريطانية، إلّا أن أشخاصاً مطلعين على مناقشات الإدارة العليا قالوا إن الشركة لا تتوقع استئناف أي محادثات اندماج في الوقت الحالي، في ظل تركيز الرئيس التنفيذي سايمون تروت على خفض التكاليف وبيع الأصول.

أطلق سايمون تروت استراتيجية لإعادة هيكلة ريو تينتو عبر دمج أنشطتها في ثلاثة قطاعات رئيسية والتركيز على الأصول الأكثر ربحية، وذلك بعد توليه منصب الرئيس التنفيذي قبل عام.

صفقة بقيمة 200 مليار دولار

وخلال أشهر قليلة من توليه المنصب، درس تروت إمكانية تنفيذ اندماج ضخم بقيمة 200 مليار دولار يجمع بين أعمال غلينكور في تجارة النحاس وأصوله التعدينية، وخبرة ريو تينتو التشغيلية بهدف تعزيز حضورها في سوق النحاس.

لكن الشركة خلصت في النهاية إلى أن الصفقة لا تحقق قيمة مضافة للمساهمين، وانسحبت من المحادثات في 5 فبراير/شباط، لتبدأ بعدها فترة تجميد مدتها ستة أشهر وفق القواعد البريطانية، وتنتهي يوم الثلاثاء.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة سولاريس إنفستمنت مانجمنت بمدينة بريزبن، مايكل بيل، التي تمتلك أسهماً في ريو تينتو: «تلقت الشركة رسالة واضحة عندما كانت المحادثات جارية، وهي أنه لا ينبغي لها المضي في هذا الاتجاه. وإذا أعاد سايمون تروت فتح المفاوضات مجدداً، فمن منظور حوكمة الشركات قد يتعرض سعر السهم لضغوط».

طمأنة المستثمرين الأستراليين

وبحسب ثلاثة أشخاص مطلعين، طمأن تروت المستثمرين الأستراليين إلى أن ريو تينتو لا ترى سبباً لإعادة فتح المحادثات مع غلينكور، فيما امتنعت الشركة عن التعليق.

وأضاف مايكل بيل: «التغييرات التي أجرتها ريو تينتو خلال السنوات الأخيرة في قطاعات الألومنيوم والليثيوم والنحاس هي ما يرغب المستثمرون في رؤيته لتحقيق النمو المستقبلي، وليس العودة إلى الفحم».

وتعد جلينكور من بين أكبر خمسة مصدرين للفحم في العالم.

ارتفاع أسعار الفحم أعاد التكهنات

وكانت القفزة في أسعار الفحم خلال وقت سابق من هذا العام قد رفعت آمال الرئيس التنفيذي لغلينكور، غاري ناغل، في إمكانية إعادة إحياء فكرة إنشاء أكبر شركة تعدين في العالم من خلال الاندماج مع ريو تينتو، وفقاً لثلاثة مستثمرين تحدثوا إلى رويترز في مارس/آذار.

وقال غلين لاوكوك، المحلل لدى بارينغوي: «الكرة الآن في ملعب جلينكور. وأي عرض جديد يجب أن يكون مختلفاً تماماً من حيث القيمة عن العرض الذي تمت مناقشته ورفضه قبل ستة أشهر».

وامتنعت غلينكور عن التعليق.

تغير معادلة القيمة

تغيرت معادلة التقييم لصالح غلينكور بعدما ارتفع سهمها بنسبة 33% منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع بلغ 18% فقط لسهم ريو تينتو المدرج في بورصة لندن.

وقال جون ميلز، المحلل في مورنينغ ستار، إن هذا الارتفاع «يقلل بالتأكيد فرص عودة ريو تينتو إلى طاولة المفاوضات»، لأنه قد يؤدي إلى تخفيف ملكية مساهمي ريو ويتعارض مع قرار الإدارة السابق بالانسحاب.

الأولوية الحالية.. بيع الأصول والتوسع في النحاس

يركّز سايمون تروت حالياً على تحرير أكثر من 10 مليارات دولار من خلال برنامج لبيع الأصول، مستهدفاً إنجاز نصف هذا المبلغ قبل نهاية العام، إلى جانب توسيع أنشطة التداول وتعزيز فرص النمو في قطاع النحاس.

وقال تروت للمحللين خلال إعلان النتائج الأسبوع الماضي: «ينبغي لريو تينتو أن تبحث عن شراكات واستحواذات صغيرة تكمل أعمالها.»

في المقابل، قال محللو باركليز إن محاولة الاستحواذ السابقة على غلينكور كشفت عن تحدٍ استراتيجي يتمثل في محدودية فرص نمو إنتاج النحاس لدى ريو تينتو بعد عام 2030، وهو أمر يصعب معالجته دون تنفيذ عمليات اندماج أو استحواذ.

جلينكور توسّع تواصلها مع المستثمرين الأستراليين

في المقابل، ركزت غلينكور على تعزيز قيمة أصولها في النحاس، إلى جانب زيادة حضورها في السوق الأسترالية، حيث تعتزم بعد إعلان نتائجها نصف السنوية يوم الأربعاء عقد اجتماعات مع مستثمرين مؤسسيين أستراليين، بمن فيهم مستثمرون لا يملكون أسهماً في الشركة.

ويأتي هذا التحرك بعدما قللت الشركة من حجم المعارضة الأسترالية لفكرة الاندماج مع ريو تينتو، بسبب انكشافها الكبير على الفحم، والغموض المحيط بتقييم نشاطها التجاري، إضافة إلى بعض القضايا التاريخية المتعلقة بحوكمة الشركات.

في المقابل، لاقت فكرة الاندماج ترحيباً أكبر في المملكة المتحدة، حيث دعمت شركة بلاك روك، وهي من أكبر المساهمين في الشركتين، توجهات دمج شركات التعدين الكبرى.

خيارات جلينكور المستقبلية

وتواصل غلينكور دراسة خياراتها، ومن بينها الإدراج في البورصة الأسترالية أو البحث عن شركاء آخرين.

وكانت مصادر مطلعة قد أبلغت رويترز في يونيو/حزيران بأن الشركة السويسرية لا تستبعد إجراء اتصالات ودية مع شركة بي إتش بي بعد تولي براندون كريغ منصب الرئيس التنفيذي، إلا أن بي إتش بي أكدت تركيزها على تنمية أصولها الحالية ورفضت التعليق.

وقال مايكل بيل: «موقفنا واضح، فنحن لن ندعم أي اندماج بين غلينكور وريو تينتو أو بين جلينكور وبي إتش بي.»

وأضاف مصرفيان أن الحديث عن إدراج غلينكور في أستراليا تراجع خلال الفترة الأخيرة، لكن ذلك لا يعني استبعاد الفكرة نهائياً، مشيرين إلى أن عدداً من الصناديق الاستثمارية أبدى اهتمامه بالاستثمار إذا قررت الشركة المضي في هذا الخيار.

(رويترز)