حققت شركة بي بي (BP) البريطانية أقوى نتائج فصلية لها منذ عام 2022، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط والغاز والوقود المكرر خلال فترة التوترات المرتبطة بالأزمة الإيرانية، في الوقت الذي تواصل فيه الشركة تنفيذ إعادة هيكلة واسعة لمحفظة أعمالها عبر التخارج من عدد من الأصول، وفي مقدمتها نشاط الغاز الحيوي في الولايات المتحدة. وأعلنت الشركة أنها طرحت للبيع نشاطها الأميركي في مجال الغاز الحيوي، الذي تُقدَّر قيمته بنحو 4 مليارات دولار، في خطوة تعكس توجه الإدارة الجديدة نحو التركيز على الأنشطة الأعلى ربحية وتعزيز المركز المالي، بعدما واجهت بعض استثمارات الطاقة المتجددة أداءً أقل من التوقعات خلال السنوات الأخيرة.
بيع أصول خضراء بعد مراجعة الأداء
يمثل النشاط المعروض للبيع شركة أركيا (Archaea)، أكبر منتج للغاز المتجدد في الولايات المتحدة، والتي تستخرج غاز الميثان من مواقع دفن النفايات لإنتاج الغاز الحيوي.
وكانت الصفقة واحدة من أكبر استثمارات بي بي خلال المرحلة التي تبنت فيها استراتيجية التوسع في الطاقة منخفضة الانبعاثات.
لكن الشركة سجلت خلال العام الماضي خفضاً كبيراً في قيمة أصول الغاز الحيوي والطاقة الشمسية ضمن شطب محاسبي بلغ 4.2 مليار دولار، قبل أن تضيف في الربع الأخير مخصصات انخفاض جديدة بقيمة 1.1 مليار دولار لأصولها في قطاع
الطاقة الخضراء.
وقالت الرئيسة التنفيذية ميغ أونيل (Meg O'Neill) إن بعض الاستثمارات التي نفذتها الشركة لم تحقق العوائد المستهدفة، مؤكدة أن الإدارة تراجع محفظة الأعمال بهدف توجيه رأس المال إلى الأنشطة التي توفر قيمة أكبر للمساهمين.
أرباح تقفز بدعم أسعار الطاقة
أظهرت نتائج الربع الثاني ارتفاع الأرباح المعدلة للشركة بواقع 144% على أساس سنوي لتصل إلى 5.7 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين التي دارت حول 5.1 مليار دولار.
ويعد هذا أعلى مستوى ربعي للأرباح منذ عام 2022، عندما دفعت الحرب الروسية الأوكرانية أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية.
وأرجعت الشركة هذا الأداء إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي والوقود المكرر خلال فترة التوترات الجيوسياسية، والتي انعكست إيجاباً على الإيرادات، رغم استمرار الضغوط على بعض أنشطة الطاقة المتجددة.
إعادة هيكلة واسعة للمحفظة
ومنذ تولي ميغ أونيل منصب الرئيس التنفيذي في أبريل الماضي، بدأت بي بي تنفيذ سلسلة من الخطوات لإعادة تشكيل أعمالها، شملت الإعلان الأسبوع الماضي عن بيع أصولها في
بحر الشمال البريطاني، إلى جانب التخارج من نشاط محطات الوقود في النمسا، وبيع حصتها في مشروع باي دو نورد (Bay du Nord) الكندي للمياه العميقة، فضلاً عن إغلاق ذراعها للاستثمار الجريء.
وأكدت أونيل أن عدداً من الجهات أبدى اهتماماً غير مطلوب مسبقاً بأصول الشركة في بحر الشمال، مشيرة إلى أن الإدارة تقيّم الخيارات المتاحة ضمن خطة أوسع لتبسيط هيكل الأعمال.
وأضافت أن المملكة المتحدة لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على الوقود الأحفوري، معتبرة أن إنتاج النفط والغاز المحلي ينبغي أن يظل جزءاً من مزيج الطاقة خلال المرحلة الحالية.
خفض الديون في صدارة الأولويات
وتضع الإدارة الجديدة خفض المديونية وتعزيز الميزانية العمومية على رأس أولوياتها، مشيرة إلى أن إجمالي الالتزامات المالية، التي تشمل الديون والسندات الهجينة ومدفوعات تعويضات كارثة ديب ووتر هورايزن (Deepwater Horizon)، انخفض بنحو 7 مليارات دولار مقارنة بالربع السابق.
كما أكدت الشركة أنها تستهدف خفض صافي الدين إلى أقل من 18 مليار دولار بحلول نهاية ديسمبر المقبل، أي قبل عام كامل من الموعد المستهدف سابقاً.
ويرى محللون بحسب فاينانشال تايمز أن النتائج القوية تمنح الإدارة مساحة أكبر لتنفيذ برنامج إعادة الهيكلة، إلا أن المستثمرين سيترقبون مدى قدرة الشركة على تحويل هذه الخطط إلى تحسن مستدام في العوائد، خاصة مع استمرار إعادة تقييم استثماراتها في الطاقة منخفضة الكربون.
وفي السياق ذاته، جاءت نتائج بي بي بعد ساعات من إعلان أرامكو السعودية تسجيل ارتفاع في أرباحها الفصلية بدعم من صعود أسعار النفط والمنتجات المكررة، في مؤشر على استفادة كبرى شركات الطاقة من تحسن أوضاع الأسواق خلال الربع الثاني من العام.