ارتفعت القيمة السوقية لسوق أبوظبي للأوراق المالية إلى 2.8 تريليون درهم بنهاية النصف الأول من عام 2026، بالتزامن مع وصول قيمة التداولات إلى 171 مليار درهم، مدعومة بزيادة نشاط المستثمرين وتحسن السيولة، رغم التحديات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة. وأظهرت بيانات مجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع إجمالي حجم التداول بواقع 3.7% على أساس سنوي إلى 50.3 مليار سهم، فيما زاد متوسط حجم التداول اليومي بنسبة 9% ليصل إلى 423 مليون سهم، ونُفذت التداولات عبر نحو 3.3 مليون صفقة بزيادة 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس استمرار نشاط السوق وتحسن مستويات السيولة.
تداولات وسيولة أقوى
نُفذت التداولات عبر نحو 3.3 مليون صفقة، بزيادة سنوية بلغت 12%، في حين ارتفعت مساهمة صناع السوق إلى 15% من إجمالي قيمة التداول، بزيادة ثلاث نقاط مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما أسهم في تعزيز مستويات السيولة وتحسين كفاءة التداول.
وعلى صعيد المستثمرين، استحوذت المؤسسات الاستثمارية على 78% من إجمالي قيمة التداول، بينما بلغت قيمة التدفقات الاستثمارية 1.4 مليار درهم، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 13.7%.
كما حافظ المستثمرون الدوليون على حضور قوي، إذ مثلوا 48% من إجمالي قيمة التداول، في مؤشر على تزايد جاذبية السوق للمؤسسات العالمية، فيما ارتفعت مساهمة المستثمرين الإماراتيين إلى 52% من قيمة التداول، بزيادة ست نقاط مئوية على أساس سنوي.
توسع قاعدة المستثمرين
واصل السوق جذب مستثمرين جدد خلال الأشهر الستة الأولى من العام، إذ استقطب 30 ألف مستثمر جديد، بزيادة 7.1% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.
وشكل المستثمرون الأجانب 77% من إجمالي المستثمرين الجدد، ما يعكس نجاح استراتيجية السوق في توسيع حضوره العالمي واستقطاب شرائح جديدة من المستثمرين.
كما استفاد المستثمرون من ارتفاع توزيعات الأرباح النقدية للشركات المدرجة، التي بلغت 49.9 مليار درهم خلال النصف الأول، وهو ما عزز جاذبية الاستثمار في الأسهم الإماراتية.
بنية تحتية أكثر تطوراً
شهدت الفترة تنفيذ مجموعة من التحديثات الجوهرية للبنية التحتية للسوق، شملت تحديث المنصة الرئيسية للتداول، وإنشاء شركتي أبوظبي للمقاصة وأبوظبي للإيداع كشركتين تابعتين، إلى جانب دمج تقنيات الحوسبة السحابية الهجينة.
كما عزز السوق جاهزيته التشغيلية عبر توفير خدمات العمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وتحديث ضوابط البيع على المكشوف وآليات الإيقاف المؤقت للتداول، بما أسهم في ضمان استمرارية عمليات التداول والتسوية حتى في ظل الظروف الاستثنائية.
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، عبد الله سالم النعيمي، إن المجموعة تواصل بناء سوق أكثر تطوراً يتمتع بسيولة قوية وارتباط أوثق
بالأسواق العالمية، بما يدعم مكانة أبوظبي كوجهة رائدة للأعمال والاستثمار.
وأضاف أن ما تحقق خلال النصف الأول من العام يعكس قدرة السوق على التكيف مع المتغيرات وتعزيز النمو المستدام من خلال الابتكار وتطوير البنية التحتية وتوسيع فرص الوصول للمستثمرين المحليين والدوليين.
تعزيز الارتباط بالأسواق العالمية
واصل سوق أبوظبي للأوراق المالية تنفيذ خطته لتعزيز حضوره الدولي، إذ أصبح بنك إتش إس بي سي أول مؤسسة أجنبية تنضم إلى السوق بصفة عضو تقاص عام، إلى جانب بنك أبوظبي الأول، فيما انضمت مورغان ستانلي كأول عضو تداول دولي عن بُعد.
كما نظم السوق جولات ترويجية في لندن وهونغ كونغ، ووقع خطاب نوايا مع بورصة إيطاليا، إلى جانب مواصلة توسيع شبكة «تبادُل» التي انضمت إليها بورصة عمّان وشركة أبوظبي الإسلامي للأوراق المالية، لتصبح أول شركة وساطة تابعة لبنك إماراتي تنضم إلى الشبكة.
نمو لافت لصناديق الاستثمار والابتكار المالي
شهد قطاع الصناديق المتداولة (ETFs) نمواً قوياً، إذ ارتفع عددها إلى 24 صندوقاً، بينما قفزت قيمتها السوقية الإجمالية بنسبة 1459% على أساس سنوي لتصل إلى 24.3 مليار درهم.
كما ارتفعت قيمة تداولات هذه الصناديق بنسبة 166% إلى 203 ملايين درهم، وزاد حجم التداول بنسبة 167% إلى 38 مليون وحدة، فيما ارتفع عدد الصفقات بنسبة 168% ليبلغ 19,552 صفقة، بدعم من إدراج أربعة صناديق جديدة خلال الفترة.
وفي إطار توسيع منظومة الخدمات المالية، أبرم السوق شراكة مع «فينتك تي في» FINTECH.TV لإطلاق أول استوديو دولي للأخبار المالية داخل سوق مالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما أطلق بالتعاون مع ويو بنك حلولاً رقمية للقروض مقابل الاستثمارات، إلى جانب المبادرة الوطنية للرفاهية والاستدامة المالية بالشراكة مع زود لتعزيز الثقافة الاستثمارية.
ويأتي الأداء القوي لسوق أبوظبي للأوراق المالية في وقت تواصل فيه دولة الإمارات تنفيذ استراتيجية تستهدف تعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً، عبر تطوير أسواق رأس المال، واستقطاب الإدراجات الجديدة، وتوسيع مشاركة المستثمرين الدوليين، وإطلاق أدوات ومنتجات استثمارية مبتكرة.
كما تعكس نتائج النصف الأول قدرة السوق على الحفاظ على كفاءة عملياته رغم التوترات الجيوسياسية الإقليمية، مدعوماً ببنية تحتية رقمية متطورة وإصلاحات تنظيمية عززت مرونة السوق وجاذبيته.