تباطؤ نمو «شي إن» يختبر شهية المستثمرين قبل طرح هونغ كونغ

تباطؤ نمو «شي إن» يختبر شهية المستثمرين قبل طرح هونغ كونغ (شترستوك)
تباطؤ نمو «شي إن» يختبر شهية المستثمرين قبل طرح هونغ كونغ
تباطؤ نمو «شي إن» يختبر شهية المستثمرين قبل طرح هونغ كونغ (شترستوك)

تواجه شركة «شي إن» مزيداً من التساؤلات بشأن مدى تبرير تباطؤ نموها وارتفاع تكاليفها وتغير ظروف السوق للتقييم السعري المستهدف لطرحها العام الأولي في هونغ كونغ، حتى بعد خفض القيمة المتوقعة للطرح إلى ما بين 30 و40 مليار دولار، مقارنة بذروة قاربت 100 مليار دولار في سوق الاستثمار الخاص.

وقال خمسة مستثمرين حضروا عروضاً تقديمية للشركة أو اطلعوا على بياناتها المالية الأخيرة قبل طرح متوقع في هونغ كونغ قد يبدأ في 19 أغسطس/ آب، إنهم غير مقتنعين بقدرة شركة تجارة الأزياء السريعة على العودة إلى معدلات النمو التي منحتها تقييماً يقارب 100 مليار دولار في جولة تمويل عام 2022.

تحديات النمو

وقال أحد المستثمرين إن «المستقبل يمثل تحدياً كبيراً»، مشيراً إلى أن «شي إن» تظل في جوهرها شركة سلاسل إمداد، في ظل تباطؤ نمو المبيعات نتيجة المنافسة الشديدة والضغوط على نموذج أعمالها الأساسي.

وأوضح المستثمر أن إدارة «شي إن» سلطت الضوء على فرص توسيع محفظة العلامات التجارية التي تطورها الشركة داخلياً، لكنه تساءل عما إذا كان ذلك يمثل بالفعل مصدراً جديداً ومؤثراً للنمو.

وقال مستثمر آخر إن «شي إن» أصبحت شركة تجارة إلكترونية أكثر نضجاً، وإن تقييمها في الطرح العام الأولي ينبغي أن يعكس توقعات أكثر تواضعاً للنمو.

ورأى مستثمر ثالث أن الشركة ينبغي أن تُقيّم عند مضاعف ربحية في خانة الآحاد، بما يقترب من تقييم «بي دي دي هولدينغز»، المالكة لمنصة التسوق «تيمو».

وقد يترتب على خفض سعر الطرح تداعيات على هيكل ملكية «شي إن»، إذ تنص شروط طلب الطرح على أن مؤسسي الشركة سيُطلب منهم تقديم أسهم إضافية إلى بعض المستثمرين السابقين على الطرح إذا انخفض التقييم عن مستويات متفق عليها.

تقييم دون التوقعات

قدّر محللو «مورغان ستانلي» نطاقاً لـ«القيمة العادلة» للشركة يتراوح بين 39 و52 مليار دولار، في تقرير قُدم إلى مستثمرين محتملين في «شي إن» واطلعت عليه «رويترز».

وقال المحللون إن هذا النطاق يستند إلى مضاعف يتراوح بين 18 و24 مرة للأرباح المتوقعة للشركة في 2027، مع الأخذ في الاعتبار مستويات تداول منافسين مثل «إنديتكس» و«إتش آند إم».

وتعمل «مورغان ستانلي» مستشاراً رئيسياً لطرح «شي إن» إلى جانب «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان»، ولم ترد الشركة المصرفية فوراً على طلب من «رويترز» للتعليق.

النمو يتباطأ بشدة

يكمن التحدي الأكبر أمام «شي إن» في إقناع المستثمرين بأن التباطؤ الحاد في النمو مؤقت وليس تحولاً هيكلياً.

وارتفعت إيرادات الشركة 41.1% في 2023، ثم 20.7% في 2024، بينما تتوقع شركة الأبحاث «كورسايت» تباطؤ النمو إلى نحو 2% هذا العام، مع تسبب التغييرات في الأنظمة الجمركية بالأسواق الرئيسية في زيادة التكاليف والضغط على الطلب.

وفرض الاتحاد الأوروبي رسوماً كبيرة على طرود التجارة الإلكترونية في يوليو/ تموز، بعدما أنهت الولايات المتحدة العام الماضي الإعفاء من الرسوم الجمركية على الطرود الرخيصة، ما أزال ميزة رئيسية من نموذج أعمال «شي إن» القائم على الشحن المباشر، ودفع الشركة إلى الاستثمار في قدرات التخزين المحلية.

وقال جون ميرسر، رئيس الأبحاث العالمية في «كورسايت»، إن الشركة ستكثّف على الأرجح جهودها في بقية أنحاء العالم، كما فعلت عندما أدخلت الولايات المتحدة تغييرات على قواعد الطرود منخفضة القيمة، في محاولة للحد من انتقال التكاليف إلى المستهلكين في الاتحاد الأوروبي قبيل الطرح العام الأولي.

تفاعل العملاء تحت المجهر

يدقق المستثمرون والمحللون أيضاً في مؤشرات العملاء التي كشفت عنها «شي إن» في طلب الطرح العام الأولي.

وارتفع عدد العملاء النشطين سنوياً إلى 273 مليوناً في 2025، مقارنة بـ230 مليوناً في العام السابق، لكن وتيرة الشراء ظلت دون تغيير عند نحو أربعة طلبات سنوياً.

وتشير هذه الأرقام إلى أن «شي إن» تواصل جذب متسوقين جدد، لكنها لم تثبت بعد قدرتها على تحقيق مستوى أكبر بكثير من تفاعل العملاء.

وقال مايك رايان، رئيس رؤى التجارة الإلكترونية في «سمرتر إي كومرس»، إن السبب وراء تحول «شي إن» إلى اسم لافت في السوق هو ضخها كميات هائلة من الإنفاق الإعلاني والسعي إلى الاستحواذ على حصة سوقية.

وأضاف أن الشركة نجحت في زيادة تنزيلات تطبيقها وعدد مستخدميها، لكن هذا النمو لم يكن مستداماً.

ورفعت «شي إن» إنفاقها التسويقي إلى 1.43 مليار دولار في الربع الأول، مقابل 1.09 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، وستحتاج إلى إقناع المستثمرين بأن هذا الإنفاق يساعد بالفعل في تعزيز الطلب.

المستثمرون أكثر انتقائية

وقال عدد من المستثمرين إن العروض التقديمية لـ«شي إن» ركّزت على التكنولوجيا التشغيلية وقدرات البيانات، لكنها افتقرت إلى قصة النمو التي تجذب رؤوس الأموال حالياً إلى الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ولا يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» سوى مرات محدودة في طلب «شي إن» للطرح في هونغ كونغ.

وقال مصدر مقرب من الشركة إنها لا تسعى إلى تسويق نفسها باعتبارها شركة ذكاء اصطناعي، ولا تستهدف الحصول على تقييم مرتبط بالذكاء الاصطناعي، وإنما تنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها أداة لتحسين كفاءة سلسلة إمدادها.

(رويترز)