أعلنت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة» نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2026، محققة صافي دخل عائد للمساهمين بقيمة 4.1 مليار درهم (ما يعادل 1.12 مليار دولار أميركي)، بنمو نسبته 9.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي البالغة 3.7 مليار درهم (1.01 مليار دولار). وسجلت الشركة إيرادات إجمالية بلغت 27.5 مليار درهم (7.49 مليار دولار)، بينما ارتفعت الأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنسبة 7.7% لتصل إلى 11 مليار درهم (2.99 مليار دولار)، مدفوعة بالعوائد الأعلى في قطاع أعمال توليد الكهرباء وتحلية المياه وشركة «طاقة لشبكات النقل».
وعكست المؤشرات المالية تسارع وتيرة الاستثمار في مشروعات
البنية التحتية القومية؛ حيث قفز الإنفاق الرأسمالي للشركة بنسبة 38% على أساس سنوي ليصل إلى 7.2 مليار درهم (1.96 مليار دولار) لتدعيم قطاعات الكهرباء والمياه وشبكات النقل.
وأدى هذا التوسع في الاستثمارات إلى بلوغ التدفقات النقدية الحرة 4.6 مليار درهم (1.25 مليار دولار) مقارنة بـ7 مليارات درهم في الفترة المقابلة من عام 2025.
وأكد جاسم حسين ثابت، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للمجموعة، أن قوة النموذج العملياتي المالي تمنح الشركة الاستقرار الكافي لتلبية الطلب المستقبلي محلياً ودولياً، إلى جانب التوسع عبر ذراعها «مصدر» في أسواق الطاقة المتجددة العالمية.
وشهدت الأشهر الستة الأولى من العام إنجاز حزمة من الشراكات الاستراتيجية داخل دولة
الإمارات، في مقدمتها ترسية مشروع محطة «الطويلة C» المستقلة لتوليد الكهرباء بقدرة 2.6 غيغاواط على تحالف تقوده «طاقة» بحصة 60% لتعزيز استقرار الشبكة وتكامل الطاقة المتجددة بحلول 2050.
كما وقعت الشركة اتفاقية طويلة الأمد لمد 27 عاماً مع شركة «أدنوك» لتزويد منطقة «تعزيز» بالخدمات الأساسية في الرويس، إلى جانب الشراكة في تطوير أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف في رأس الخيمة بقدرة 60 ألف متر مكعب يومياً.
وعلى صعيد التمويل المستدام، أتمت الشركة تحالفاً نجح في إصدار سندات خضراء بقيمة 870.75 مليون دولار (نحو 3.2 مليار درهم) لإعادة تمويل محطة «الظفرة» للطاقة الشمسية الكهروضوئية.
الإنفاق الرأسمالي يتصدر المشهد
رغم نمو صافي أرباح «طاقة» بنحو 9.7% خلال النصف الأول من العام، فإن أبرز ما تكشفه النتائج هو تسارع وتيرة الإنفاق الرأسمالي، الذي ارتفع بنسبة 38% إلى 7.2 مليار درهم. ويعكس ذلك انتقال الشركة إلى مرحلة توسع استثماري مكثف، يركز على بناء أصول جديدة في قطاعات الكهرباء والمياه وشبكات النقل، استعداداً لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة خلال السنوات المقبلة.
ويُنظر إلى ارتفاع الإنفاق الرأسمالي في شركات المرافق باعتباره استثماراً طويل الأجل، إذ تتحول هذه المشروعات لاحقاً إلى أصول مدرة لإيرادات مستقرة لعقود، بفضل طبيعة عقود التشغيل والتنظيم في القطاع.
لماذا تراجعت التدفقات النقدية الحرة؟
في المقابل، انخفضت التدفقات النقدية الحرة إلى 4.6 مليار درهم مقارنة مع 7 مليارات درهم قبل عام، وهو تراجع لا يعكس ضعفاً في الأداء التشغيلي، بل يرتبط بزيادة الإنفاق على تنفيذ المشاريع الجديدة.
وعادةً ما تشهد شركات البنية التحتية انخفاضاً مؤقتاً في التدفقات النقدية خلال فترات التوسع، قبل أن تبدأ الأصول الجديدة في تحقيق إيرادات مستقرة بعد دخولها مرحلة التشغيل التجاري.
مشروعات تدعم رؤية الإمارات للطاقة
تنسجم استثمارات «طاقة» مع استراتيجية الإمارات لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، إذ تواصل الشركة الاستثمار في محطات إنتاج الكهرباء، وشبكات النقل، وتحلية المياه، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة عبر شركة «مصدر».
ويبرز ضمن هذه المشروعات ترسية محطة «الطويلة C» بقدرة 2.6 غيغاواط، التي ستسهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية ودعم دمج مصادر الطاقة المتجددة، فضلاً عن الاتفاقية الممتدة لـ27 عاماً مع «أدنوك» لتقديم الخدمات الأساسية لمنطقة «تعزيز» الصناعية في الرويس.
التمويل الأخضر يرسخ استراتيجية النمو
لم يقتصر توسع «طاقة» على تنفيذ المشاريع، بل امتد إلى تنويع مصادر التمويل، إذ نجحت في إصدار سندات خضراء بقيمة 870.75 مليون دولار لإعادة تمويل محطة الظفرة للطاقة الشمسية.
ويعكس هذا التوجه تنامي اعتماد شركات الطاقة العالمية على أدوات التمويل المستدام، التي توفر تكلفة تمويل تنافسية، وتستقطب شريحة أوسع من المستثمرين المهتمين بالاستثمارات المتوافقة مع معايير الاستدامة والحوكمة البيئية.
وتأتي هذه الاستثمارات في وقت يشهد فيه الطلب على الكهرباء والمياه في الإمارات نمواً متواصلاً، مدفوعاً بالتوسع العمراني، والمشروعات الصناعية الكبرى، ونمو مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى بنية تحتية كهربائية موثوقة وعالية الكفاءة.