أفاد محللون اقتصاديون بأن إعلان شركة «بوينغ» عن بيع وحدتها لتطوير التاكسي الجوي «ويسك أيرو» (Wisk Aero) يمثل محاولة لإزاحة المخاطر والأنشطة غير الأساسية المستهلكة للوقت والمال، بدلاً من كونه إشارة إلى جولة تصفية أو تفكيك واسعة لأصول عملاق الطيران الأميركي. تأتي هذه الخطوة في إطار الاستراتيجية التي أعلنها الرئيس التنفيذي لبوينغ، كيلي أورتبرغ، للتخفيض التدريجي للأصول غير الجوهرية واستقرار الميزانية العمومية للشركة، مع تركيز الجهود على القطاعات المباشرة:
الطيران التجاري، والدفاع، والفضاء.
ورغم مراجعة محفظة الاستثمارات عام 2024، اقتصرت عمليات التخارج الكبرى على صفقتين فقط: بيع مزود خدمات الطيران الرقمي «
جيبسن» مقابل 10.6 مليار دولار في 2025، والتنازل هذا الأسبوع عن «ويسك» ومصنّع الطائرات دون طيار «إنستو» ومزود خدمات المجال الجوي «سكاي جريد» لصالح شركة «آرتشر أفييشن» حصة استثمارية تصل إلى نحو 20%، تبلغ قيمتها السوقية الحالية أكثر من مليار دولار.
وأشار ريتشارد أبو العافية، المدير العام لشركة «إيرو داينمك أدفيسوري» للاستشارات، إلى أن التنازل عن «ويسك» يختلف عن بيع «جيبسن» الذي وفر سيولة نقدية عاجلة؛ إذ أسهم بيع «ويسك» مقابل أسهم في تحييد تشتيت الإدارة والتخلص من التكاليف المرتفعة للتطوير والاعتماد التنظيمي لطائرات التاكسي الجوي الكهربائية، والتي أثبتت أنها تتطلب وقتاً واستثمارات أعلى من التوقعات قبل إثبات جدواها التجارية.
اتفاقية تبادل تقني وشراكة استراتيجية
وتتضمن الصفقة التزاماً وشراكة تقنية بين بوينغ وآرتشر تسمح لبوينغ بالوصول إلى تقنيات الطيران الذاتي التي طورتها «ويسك» لاستخدامها في برامجها التجارية والدفاعية الحالية والمستقبلية.
وقال برايان يوتكو، نائب رئيس بوينغ لتطوير المنتجات التجارية والرئيس التنفيذي السابق لشركة ويسك، إن الصفقة تحقق مكاسب للطرفين؛ إذ تمنح «آرتشر» قدرات متكاملة للطيران الكهربائي والمستقل.
وتسمح لـ«بوينغ» بالاحتفاظ بحصة سوقية استراتيجية مع تركيز الموارد على تصنيع الطائرات التجارية والدفاعية وإدارة سلاسل الإمداد.
ومن جانبه، عبّر آدم غولدشتاين، الرئيس التنفيذي لشركة «آرتشر أفييشن»، عن ترحيبه بالصفقة على منصة «إكس»، مشيراً إلى أن هيكل الاتفاق يوضح استيعاب بوينغ للقيمة القوية على المدى الطويل لهذا الاندماج.
ويرى المحللون أن الأولية القصوى لإدارة بوينغ حالياً تتركز حول زيادة معدلات إنتاج الطائرات التجارية وتحسين معايير الجودة والتشغيل، وليس التوسع في بيع أصول إضافية.
(رويترز)