بدأت أكبر البنوك في البرازيل اتباع سياسات ائتمانية أكثر حذراً، متحولةً بوضوح نحو المنتجات المالية المضمونة والتركيز على المقترضين من ذوي الدخل المرتفع، وذلك للحد من تداعيات أزمة تراكم ديون الأُسر، على الرغم من الأداء الاقتصادي الإيجابي واستمرار انخفاض معدلات البطالة في أكبر اقتصاد بأميركا اللاتينية. وعقب صدور النتائج المالية لـ«بنك البرازيل» ومؤسسات مالية كبرى مثل «إيتاو» (Itau)، و«براديسكو» (Bradesco)، و«سانتاندر البرازيل» (Santander Brasil)، أجمع رؤساء البنوك على تقليص التمويلات الموجهة للعملاء ذوي المخاطر العالية وضبط القروض الشخصية غير المضمونة، تحسباً لمرحلة صعبة من دورة الائتمان بعد سنوات من التوسع الاستهلاكي.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن التزامات خدمة الديون لدى العائلات البرازيلية باتت تحوم حول مستويات قياسية تقارب 50% من دخلها المتاح، بفعل انتشال فئات واسعة عبر
التمويل الرقمي وتأثير السياسات المباشرة الداعمة للاستهلاك، ما رفع كلفة الاقتراض عبر بطاقات الائتمان والقروض الشخصية.
وفي إطار هذه التحولات الإستراتيجية:
• تحديد شروط القروض: أعلن بنك «سانتاندر البرازيل» تقليص انكشافه على العملاء الذين يقل دخلهم الشهرية عن 4,000 ريال (نحو 771.40 دولار أميركي)، اشتراط الحصول على ضمانات عينية للشرائح الأعلى.
• تركيز على التمويل المضمون: شددت إدارة بنك «إيتاو» وبنك «براديسكو» على خفض الشهية للائتمان الاستهلاكي غير المضمون، والتركيز على القروض بضمان الراتب للقطاعين العام والخاص.
• الاستهداف الإستراتيجي: كشفت التوجهات المستقبلية لـ«بنك البرازيل» عن استهداف زيادة قاعدة «العملاء أصحاب الملاءة العالية» بنسبة 25% بحلول عام 2030 لضمان استقرار جودة الأصول.
وفي مقابل تحركات البنوك التقليدية، أظهرت نتائج بنك «نو بنك» (Nubank) الرقمي ارتفاعاً طفيفاً في نسبة القروض المتعثرة لأكثر من 90 يوماً لتسجل 6.9% في الربع الثاني، مع استمرار الإدارة في تحقيق أرباح قوية والتأكيد على قدرة منصتها على إدارة مخاطر المحفظة الائتمانية.
تأتي هذه التحفظات البنكية في وقت تشير فيه توقعات الخبراء إلى احتمال تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل ليصل إلى حدود 1.5% خلال العام المقبل، مقارنة بنحو 2% للعام الحالي.