390 مليون دولار.. صناديق البيتكوين تسجل أكبر موجة خروج منذ يونيو 2026

بعد انتعاشة قصيرة.. صناديق بيتكوين تعود للنزيف (رويترز)
بعد انتعاشة قصيرة.. صناديق بيتكوين تعود للنزيف
بعد انتعاشة قصيرة.. صناديق بيتكوين تعود للنزيف (رويترز)

شهدت صناديق البيتكوين المتداولة بالولايات المتحدة أسوأ أسبوع لها خلال شهرين، إذ سجلت تدفقات خارجة صافية بنحو 390 مليون دولار بين 10 و14 أغسطس آب، وأدت هذه الفترة التي امتدت خمسة أيام إلى محو البداية القوية للشهر، وسجلت أكبر عمليات استرداد أسبوعية منذ موجة الخروج القياسية في يونيو حزيران، التي بلغت 4.5 مليار دولار.

وشهدت أوائل أغسطس آب تدفقات داخلة تجاوزت 750 مليون دولار، ما أعاد لفترة وجيزة الحديث عن عودة شهية المؤسسات للاستثمار في البيتكوين.

لم تكن التدفقات الخارجة نتيجة موجة بيع مفاجئة خلال يوم واحد، بل جاءت بصورة تدريجية على مدار الأسبوع، وفقًا لبيانات تتبعها «فارسايد إنفستورز» و«سوسو فاليو».

ففي الاثنين 10 أغسطس آب، بدأت الموجة بخروج 144.7 مليون دولار. وشهد الثلاثاء فترة راحة قصيرة، قبل أن تسجل عمليات الاسترداد يوم الأربعاء 61.1 مليون دولار إضافية.

وجاءت ثاني أكبر خسارة يومية يوم الخميس، عندما بلغت التدفقات الخارجة 131.1 مليون دولار، واختُتم الأسبوع يوم الجمعة بتدفقات إضافية تراوحت بين 56.2 مليون دولار و57.6 مليون دولار، بحسب مصدر البيانات.

أداء كبار اللاعبين

كان صندوق «آي شيرز بيتكوين تراست» (IBIT) التابع لـ«بلاك روك»، وهو أكبر صندوق بيتكوين فوري من حيث الأصول، من أبرز المساهمين في التدفقات الخارجة، ويتماشى ذلك مع دوره خلال موجة الاسترداد القياسية في يونيو حزيران، عندما تعامل الصندوق وحده مع تدفقات خارجة بلغت مليارات الدولارات، وفقًا لتقارير.

كما سجل «وايز أوريجين بيتكوين فاند» (FBTC) التابع لـ«فيديليتي»، ومجموعة منتجات «غراي سكيل»، بما في ذلك صندوق «GBTC» الأصلي و«بيتكوين ميني تراست» الأحدث، تدفقات صافية خارجة خلال الفترة.

ولا تزال التدفقات التراكمية منذ بداية العام لفئة صناديق البيتكوين الفورية في المنطقة السلبية حتى منتصف أغسطس، وشهد يوليو ارتفاعًا إيجابيًا قصيرًا، لكنه لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر الناجمة عن التدفقات الخارجة القياسية في يونيو.

ما الذي دفع إلى انعكاس الاتجاه؟

تعمل صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في البورصة عبر ارتباط مباشر بالأصل الأساسي، فعندما يسترد المستثمرون وحداتهم تبيع الجهات المعتمدة التي تدير هذه الصناديق عملات البيتكوين فعلية لتلبية طلبات الاسترداد، وعندما تتدفق الأموال إلى الصناديق تقوم هذه الجهات بشراء البيتكوين.

وكانت موجة التدفقات الخارجة في يونيو حزيران، التي سحبت نحو 4.5 مليار دولار من صناديق البيتكوين الفورية، أكبر اختبار لهذه الآلية منذ إطلاق هذه المنتجات في يناير كانون الثاني 2024، وجاءت تلك الموجة مدفوعة إلى حد كبير بإعادة تمركز المستثمرين المؤسساتيين، وتزامنت مع تقلبات أوسع في الأصول عالية المخاطر.

وكانت طفرة التدفقات الداخلة في أوائل أغسطس آب، التي تجاوزت 750 إلى 850 مليون دولار خلال أسبوع، قد أوحت لفترة وجيزة بأن الاتجاه بدأ يتغير، لكن سرعة الانعكاس تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من تلك الأموال ربما كان مدفوعًا بفرص قصيرة الأجل أكثر من كونه قائمًا على قناعة استثمارية طويلة الأجل.

ماذا يعني ذلك للسوق؟

يشير الدور الكبير الذي يلعبه صندوق «آي شيرز بيتكوين تراست» في كل من موجات التدفقات الداخلة والخارجة إلى أنه أصبح الأداة المفضلة للمراكز الاستثمارية الكبيرة للمؤسسات، وعندما تقرر الأموال الكبرى خفض انكشافها، يتحمل الصندوق الجزء الأكبر من التدفقات الخارجة.

وتشير الفجوة بين الرقم القياسي للتدفقات الخارجة في يونيو حزيران البالغ 4.5 مليار دولار، والتدفقات الخارجة البالغة 390 مليون دولار الأسبوع الماضي، إلى أنه لا يزال من المبكر اعتبار الوضع أزمة.

لكن نمط الانعكاسات الحادة، من التدفقات الداخلة إلى الخارجة ثم العودة مجددًا، يشير إلى أن قاعدة المستثمرين في صناديق البيتكوين المتداولة تتعامل مع هذه المنتجات بصورة تكتيكية أكثر من كونها مخصصات استثمارية طويلة الأجل.