أرباح الصندوق السيادي السعودي تقفز 152%.. ماذا وراء أداء 2025؟

أرباح صندوق الاستثمارات العامة ترتفع بنسبة 152% إلى 65.187 مليار ريال في 2025 (شترستوك)
أرباح صندوق الاستثمارات العامة ترتفع  بنسبة 152% إلى 65.187 مليار ريال في 2025
أرباح صندوق الاستثمارات العامة ترتفع بنسبة 152% إلى 65.187 مليار ريال في 2025 (شترستوك)

ارتفع صافي أرباح صندوق الاستثمارات العامة السعودي بواقع 152% إلى 65.187 مليار ريال في 2025، في حين ارتفع إجمالي الإيرادات بنسبة 9% إلى 449.939 مليار ريال.

وأعلن صندوق الاستثمارات العامة أن إجمالي الأصول المدارة لديه بلغ نحو 3.396 تريليون ريال بنهاية عام 2025، مقارنة بنحو 3.434 تريليون ريال في 2024 و2.871 تريليون ريال في 2023، وذلك بحسب التقرير السنوي للصندوق لعام 2025، الصادر تحت عنوان «من النمو نحو الازدهار».

ويأتي التقرير بالتزامن مع اختتام برنامج تحقيق الرؤية للفترة بين 2021 و2025، تمهيدًا لبدء تنفيذ استراتيجية الصندوق الجديدة للفترة من 2026 إلى 2030.

المحرك المحلي يظل في الصدارة

تستحوذ الاستثمارات المحلية على 76% من إجمالي الأصول المدارة بقيمة 2.57 تريليون ريال، مقابل 663 مليار ريال للاستثمارات العالمية، أو نحو 20%.

وتتصدر محفظة الاستثمارات في الشركات السعودية قائمة المحافظ بقيمة 1.108 تريليون ريال، تمثل 33% من الأصول، تليها محفظة تطوير القطاعات الواعدة بقيمة 986 مليار ريال، أو 29%.

وتكشف هذه الأرقام عن أولوية واضحة: استخدام رأس مال الصندوق لتوسيع القاعدة الإنتاجية المحلية، وليس فقط تحقيق عوائد مالية من استثمارات خارجية.

كما بلغت محفظة المشاريع الكبرى السعودية 227 مليار ريال، بينما سجلت محفظة المشاريع العقارية والبنية التحتية 249 مليار ريال.

1.286 تريليون ريال مساهمة في الاقتصاد غير النفطي

من أبرز الأرقام ذات الدلالة الاقتصادية أن مساهمة الصندوق التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بلغت 1.286 تريليون ريال منذ 2021.

ويعادل ذلك نحو 11% من الناتج المحلي غير النفطي في 2025، ما يعكس اتساع الدور الذي يؤديه الصندوق في دعم النشاط الاقتصادي خارج قطاع النفط.

وتتجاوز أهمية هذا الدور حجم الاستثمارات المباشرة، إذ يمكن للمشروعات التي يمولها الصندوق أن تولد نشاطاً في قطاعات أخرى مرتبطة بها، مثل المقاولات والخدمات اللوجستية والسياحة والتكنولوجيا والطاقة، بما يخلق ما يعرف بـالأثر المضاعف للاستثمار.

وبالتالي، فإن قياس تأثير الصندوق لا يعتمد فقط على قيمة أصوله، وإنما أيضاً على قدرته على تحويل رأس المال إلى نشاط اقتصادي محلي مستدام.

الدين يدخل بقوة في استراتيجية تمويل النمو

جمع الصندوق 34.4 مليار دولار من أسواق الدين الدولية خلال 2025، فيما بلغ إجمالي التمويل الذي جُمع منذ إطلاق البرنامج الدولي للسندات 31 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأنها تعني أن تمويل توسع الصندوق لا يعتمد فقط على رأس المال المتاح لديه، بل يستفيد أيضاً من أسواق الدين العالمية.

كما حصل الصندوق على تصنيف ائتماني Aa3 من موديز و+A من فيتش، إلى جانب تصنيف قصير الأجل A-1 من ستاندرد آند بورز للمرة الأولى.

وتساعد التصنيفات المرتفعة على تعزيز قدرة الصندوق على الاقتراض بتكلفة أكثر تنافسية، وهو أمر مهم خصوصاً مع ضخ استثمارات ضخمة في مشروعات طويلة الأجل.

التمويل الأخضر يتوسع

لم يقتصر تنويع مصادر التمويل على أدوات الدين التقليدية، إذ جمع الصندوق منذ إطلاق برنامجه للتمويل الأخضر نحو 41.32 مليار ريال، ووجّه 33.75 مليار ريال منها إلى 146 مشروعاً أخضر.

وتشمل المشروعات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والمباني الخضراء والنقل النظيف وإدارة المياه ومكافحة التلوث.

كما أصدر الصندوق في أكتوبر 2025 سندات خضراء بقيمة 7.05 مليار ريال، وشهد الإصدار تغطية بلغت ست مرات.

وهذا يفتح للصندوق قناة تمويلية مرتبطة بالاستثمارات المستدامة، في وقت تتزايد فيه أهمية التمويل الأخضر عالمياً.

استراتيجية جديدة للفترة 2026-2030

كشف صندوق الاستثمارات العامة عن استراتيجيته الجديدة للفترة من 2026 إلى 2030، والتي تنتقل من التركيز على القطاعات إلى بناء منظومات اقتصادية متكاملة، وتستند إلى أربع ركائز رئيسية تتمثل في بناء منظومات تنافسية، وإطلاق الإمكانات الكاملة للأصول، وتعظيم العوائد طويلة الأجل، وتعزيز التميز التشغيلي.

وستُنظم استثمارات الصندوق ضمن ثلاث محافظ رئيسية هي محفظة الرؤية، والمحفظة الاستراتيجية، والمحفظة المالية، فيما تركز الاستراتيجية الجديدة على ست منظومات اقتصادية تشمل السياحة والسفر والترفيه، والتطوير العمراني، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعات والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للطاقة النظيفة، ونيوم.