موجة بيع عالمية تجتاح السندات.. قفزة استثنائية بعوائد الآجال الطويلة

عوائد السندات طويلة الأجل تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ عقود (شترستوك)
عوائد السندات طويلة الأجل تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ عقود
عوائد السندات طويلة الأجل تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ عقود (شترستوك)

بلغت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في الاقتصادات الكبرى مستويات مرتفعة غير مسبوقة منذ سنوات، مع تصاعد مخاوف التضخم والعجز المالي، إلى جانب زيادة إصدارات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما ضغط على أسواق الديون الحكومية عالميًا.

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا بمقدار نقطتي أساس إلى 5.33%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، ليرتفع بنحو 6 نقاط أساس هذا الأسبوع، بعدما كان دون 5% في بداية الشهر الماضي، بحسب فاينانشال تايمز.

ارتفاع العوائد في أوروبا

ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 30 عامًا 4 نقاط أساس إلى 3.78%، وهو أعلى مستوى منذ أزمة منطقة اليورو عام 2011. كما ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 30 عامًا 3 نقاط أساس إلى 4.9%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في جيفريز، إن عوائد السندات طويلة الأجل كانت تتبع أسعار النفط إلى حد كبير في الأيام الأخيرة، مضيفًا أن ارتفاع أسعار النفط إلى 90 دولارًا للبرميل وما فوق أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة.

في المملكة المتحدة، ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 30 عامًا 4 نقاط أساس إلى 5.86%، مقتربًا من أعلى مستوى له منذ عام 1998. وفي اليابان، ارتفع عائد السندات لأجل 30 عامًا 6 نقاط أساس إلى 4.14%، مقتربًا من أعلى مستوى له على الإطلاق.

النفط يضغط على أسواق السندات

ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي منذ بداية الصراع الأميركي الإيراني، مع إثارة ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية عالميًا.

وأغلق خام برنت فوق 90 دولارًا للبرميل يوم الاثنين للمرة الأولى منذ أسبوعين، وبلغ نحو 91.25 دولار صباح الثلاثاء، ما أدى إلى موجة جديدة من عمليات بيع السندات الحكومية.

وقال كومار إن المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية للحكومات لا تزال قائمة.

ارتفاع الدين الحكومي يزيد الضغوط

أثرت زيادة مستويات الدين الحكومي، بحسب صحيفة فايننشال تايمز، سلبًا على تكاليف الاقتراض طويلة الأجل خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت يقترب فيه الدين الأميركي من 40 تريليون دولار.

ويخشى المستثمرون من اضطرار الحكومات إلى زيادة الإنفاق لحماية الشركات والمستهلكين من التداعيات الاقتصادية لارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ديريك هالبيني، رئيس أبحاث الأسواق العالمية في إم يو إف جي، إن تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط قد يزيد المخاوف المتعلقة بالتضخم والوضع المالي الأميركي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تفتقر إلى الرغبة في معالجة أوضاعها المالية، وهو ما يضغط بشكل متزايد على الاقتراض طويل الأجل.

السندات تضغط على الأسهم

تزامنت موجة بيع السندات وارتفاع أسعار النفط مع تراجع أسواق الأسهم، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100 بنسبة 0.5% و1.2% على التوالي.

كما اضطرت الحكومة الأميركية الأسبوع الماضي إلى دفع أعلى معدل فائدة منذ عام 2011 لبيع سندات لأجل 30 عامًا، في ظل ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.

مخاوف من العجز وتباطؤ النمو

وقال بيتر شافريك، استراتيجي الاقتصاد الكلي العالمي في آر بي سي كابيتال ماركتس، إن بعض البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة التي صدرت الأسبوع الماضي، ومنها بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة، ربما زادت مخاوف المستثمرين بشأن السندات طويلة الأجل.

وأضاف أن الأسواق تواجه تساؤلات حول كيفية الحفاظ على الاستدامة المالية في ظل عجز كبير وتباطؤ النمو في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض طويل الأجل يمثل اتجاهًا ممتدًا منذ سنوات ولم ينتهِ بعد.

ديون الذكاء الاصطناعي تزيد المعروض

وقال أنشول برادان، رئيس أبحاث أسعار الفائدة الأميركية في باركليز، إن ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء عمليات بيع سندات الخزانة طويلة الأجل، وهي توقعات عجز الموازنة، وإصدارات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتغير قاعدة مشتري سندات الخزانة.

واتجهت شركات التكنولوجيا الكبرى بصورة متزايدة إلى أسواق الدين الأجنبية لتمويل إنفاقها الضخم على الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على إصدار سندات طويلة الأجل.

ويتوقع باركليز أن يصل إجمالي إصدارات السندات ذات التصنيف الاستثماري في 2026 إلى مستوى قياسي يبلغ 1.9 تريليون دولار، مقابل 1.44 تريليون دولار العام الماضي.

المستثمرون يطلبون عوائد أعلى

قال برادان إن حجم ومدة اقتراض الشركات المرتبط بالذكاء الاصطناعي في الجزء الأطول من منحنيات العائد يدفعان المستثمرين إلى طلب تعويضات أكبر لاستيعاب المعروض المتزايد من السندات الحكومية والشركات.

وقال هالبيني إن الطلب غير المسبوق على رأس المال لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا أيضًا في ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.

منحنى العائد يزداد انحداراً

تزامن انخفاض أسعار السندات طويلة الأجل مع زيادة حدة منحنيات العائد عالميًا، نتيجة اتساع الفارق بين تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل وطويلة الأجل.

ويرى بعض المحللين أن انتشار ما يُعرف بـالمراهنة على زيادة انحدار منحنى العائد، حيث يراهن المستثمرون على استمرار اتساع الفارق بين العوائد قصيرة وطويلة الأجل، يسهم بدوره في دفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى الارتفاع.

وقالت إيفلين غوميز-ليشتي، استراتيجية الأصول المتعددة في ميزوهو، إن اتجاه زيادة انحدار منحنيات العائد لا يزال قويًا، ومن الصعب حاليًا الرهان عكس هذا الزخم.