تتجه مجموعة سوفت بنك إلى جمع نحو تريليون ين، ما يعادل 6.26 مليار دولار، من خلال طرح سندات موجّهة إلى المستثمرين الأفراد في اليابان، في صفقة ستكون الأكبر من نوعها لشركة يابانية، مع سعي المجموعة لتوفير تمويل إضافي لخططها التوسعية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتأتي الخطوة في وقتٍ تتسابق فيه شركات التكنولوجيا العالمية على ضخ مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به، بينما تتجه المجموعة اليابانية إلى الاستفادة من المدخرات الضخمة للأسر اليابانية كمصدر للتمويل، بدلاً من الاعتماد فقط على المؤسسات المالية والأسواق الدولية.
ومن المتوقع أن يكون الطرح هو الثالث لسوفت بنك الموجه للأفراد خلال 2026، بعد إصدارين في أبريل ويونيو.
وستبلغ مدة السندات الجديدة 7 سنوات، على أن تحدد شروط الإصدار، بما في ذلك سعر الفائدة، في أوائل سبتمبر، وسط توقعات بأن يدور العائد في نطاق 4% المرتفع.
سوفت بنك يكسر رقماً قياسياً في سوق السندات
وسيتجاوز الإصدار المرتقب الرقم القياسي السابق لأكبر طرح منفرد لسندات الشركات اليابانية الموجهة إلى المستثمرين الأفراد، والذي سجلته سوفت بنك نفسها عند 600 مليار ين في 2025.
أما إذا أُخذت في الاعتبار إصدارات السندات الموجهة إلى المستثمرين المؤسسيين، مثل صناديق التقاعد وصناديق الاستثمار، فإن أكبر إصدار لسندات الشركات اليابانية بلغ تريليون ين، وطرحته «إن تي تي فاينانس»، التابعة لمجموعة الاتصالات اليابانية «إن تي تي»، في ديسمبر 2020.
وبذلك، سيعادل إصدار سوفت بنك المرتقب أكبر عملية إصدار للشركات اليابانية من حيث الحجم، لكنه يتميز باستهدافه شريحة المستثمرين الأفراد مباشرة.
وتعكس هذه الخطوة تحولاً مهماً في سوق التمويل الياباني، إذ تسعى الشركات إلى جذب جزء أكبر من مدخرات الأسر، في وقت أصبحت فيه أسعار الفائدة المحلية أكثر جاذبية مقارنة بالسنوات التي اتسمت بمعدلات فائدة شديدة الانخفاض.
تمويل جديد لرهانات الذكاء الاصطناعي
ومن المتوقع أن تستخدم سوفت بنك حصيلة الطرح في سداد استحقاقات سندات قائمة وتمويل استثمارات جديدة في الذكاء الاصطناعي المادي، بما في ذلك عمليات الاستحواذ.
وتشمل خطط المجموعة الاستحواذ على وحدة الروبوتات التابعة لشركة الهندسة السويسرية «إيه بي بي» مقابل نحو 5.4 مليار دولار، في صفقة تعكس توجه سوفت بنك نحو توسيع نطاق استثماراتها من البرمجيات ونماذج الذكاء الاصطناعي إلى الروبوتات والأنظمة التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والمكونات المادية.
كما قد تُستخدم حصيلة السندات في سداد قروض مرحلية حصلت عليها المجموعة من مؤسسات مالية يابانية وأميركية لتمويل استثمارات إضافية في شركة أبحاث الذكاء الاصطناعي الأميركية «أوبن إيه آي».
وتعتزم سوفت بنك نشر استثمارات إجمالية تصل إلى 10 تريليونات ين بحلول أكتوبر، ما يوضح حجم التمويل الذي تحتاجه المجموعة لمواصلة استراتيجية التوسع في القطاع.
تحسن الوضع المالي.. لكن الديون ترتفع
وتسعى المجموعة إلى زيادة استثماراتها من خلال توسيع الاعتماد على الديون، وهو ما يجعل تكلفة التمويل ومستوى المديونية عاملين مهمين في تقييم قدرتها على مواصلة الإنفاق.
ويستخدم المستثمرون عادةً نسبة القروض إلى القيمة «إل تي في» لتقييم الوضع الائتماني لسوفت بنك، باعتبارها شركة استثمارية تمتلك حصصاً في شركات أخرى.
وتقيس النسبة صافي الديون مقارنة بقيمة الأسهم التي تمتلكها المجموعة.
وساعد ارتفاع سهم شركة تصميم الرقائق البريطانية «آرم هولدينغز» على تحسين هذا المؤشر، إذ تراجعت نسبة «إل تي في» لدى سوفت بنك بمقدار 4 نقاط مئوية بين نهاية مارس ونهاية يونيو، لتصل إلى 13% بنهاية يونيو.
لكن إصدار ديون جديدة سيضيف في المقابل أعباء فائدة إلى ميزانية المجموعة، خصوصًا مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية.
وترتبط تكلفة سندات الشركات اليابانية عادةً بعائد سندات الحكومة، مع إضافة علاوة تعكس مخاطر الائتمان الخاصة بالشركة. ومع ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية، ترتفع تكلفة الاقتراض على الشركات أيضاً.
وتوضح الإصدارات السابقة لسوفت بنك هذا الاتجاه؛ فقد بلغ العائد على سنداتها للأفراد لأجل 7 سنوات 3.98% في 2025، مقارنة بـ3.15% للسندات التي طرحتها في ديسمبر 2024.
مدخرات الأسر اليابانية تتحول إلى ساحة منافسة
ولا تتحرك سوفت بنك في سوق خالية من المنافسة؛ فشركات التكنولوجيا الكبرى ومشغلو مراكز البيانات عالمياً يتجهون بقوة إلى أسواق السندات لتمويل الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، ما يزيد المنافسة على رأس المال.
وفي الوقت نفسه، ترتفع احتياجات الحكومات إلى الاقتراض لتمويل الإنفاق الدفاعي وخفض الضرائب، ما يرفع الطلب على التمويل في أسواق الدين.
أما في اليابان، فتدفع معدلات التضخم والفائدة المرتفعة نسبياً الأسر إلى إدارة مدخراتها بصورة أكثر نشاطاً، ما جعل المستثمر الفردي مصدرًا مهمًا للتمويل بالنسبة إلى الشركات.
ومن المتوقع أن تصل إصدارات سندات الشركات اليابانية الموجهة إلى الأفراد، بما فيها إصدار سوفت بنك الجديد، إلى نحو 2.8 تريليون ين خلال العام، متجاوزة الرقم القياسي المسجل في 2025.
وتتنافس الشركات أيضاً مع البنوك اليابانية على أموال الأسر، بعدما بدأت البنوك برفع أسعار الفائدة على الودائع لأجل، إلى جانب زيادة الحكومة إصدارات السندات الموجهة مباشرة إلى المستثمرين الأفراد.
وبذلك، لا يعكس إصدار سوفت بنك الضخم حاجتها إلى تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي فقط، بل يكشف أيضاً عن اشتداد المنافسة على مدخرات الأسر اليابانية، في وقتٍ أصبحت فيه تكلفة رأس المال أعلى، وأصبح المستثمرون أكثر قدرة على المقارنة بين العوائد التي تقدمها السندات والودائع وغيرها من الأصول.