ارتفعت أسعار الذهب قليلاً خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وصعد سعر الذهب الفوري 0.5% إلى 4,356.55 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:27 بتوقيت غرينتش، بعد أن هبط بنحو 2% في جلسة الثلاثاء، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.2% إلى 4,410.20 دولار.
تراجع العوائد يدعم الذهب
جاء صعود المعدن الأصفر مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية عن مستوياتها المرتفعة، بعد أن شهدت أسواق السندات العالمية موجة بيع دفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى الاقتراب من أعلى مستوياتها في عقود.
وتؤثر عوائد السندات وأسعار الفائدة بصورة مباشرة في جاذبية الذهب، إذ إن المعدن النفيس لا يدر عائداً دورياً مثل السندات، لذلك عندما تنخفض توقعات الفائدة والعوائد، تقل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، ما يدعم الطلب عليه.
وقال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب
الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن أوضاع الموازنة الأميركية، يمثلان عوامل إيجابية للذهب.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتراجع فيه رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية الأميركية، بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي جاءت أضعف من المتوقع، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المسار المحتمل للفائدة خلال الأشهر المقبلة.
محضر الفيدرالي يحدد اتجاه الرهانات
تتجه الأنظار إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو، والمقرر صدوره في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، إذ قد يوفر تفاصيل إضافية حول مواقف أعضاء البنك المركزي من التضخم والنمو وسوق العمل.
وتُظهر أداة «سي إم إي فيد ووتش» أن المتعاملين يسعرون حالياً احتمالاً يبلغ 64% لبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، مقابل 36% لاحتمال رفعها.
ويمثل ذلك تحولاً عن توقعات سابقة كانت تميل بدرجة أكبر إلى تشديد السياسة النقدية، خصوصاً بعدما أظهرت بيانات اقتصادية حديثة بعض علامات التباطؤ.
وسيكون مضمون المحضر مهماً لأسواق الذهب والدولار والسندات، لأن أي إشارات إلى استعداد صناع السياسة لخفض الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير لفترة أطول قد تزيد جاذبية المعدن، في حين أن اللهجة الأكثر تشدداً قد تعيد الضغط على أسعاره من خلال رفع العوائد ودعم الدولار.
الذهب يراقب الجغرافيا السياسية أيضاً
ولا تقتصر محركات الذهب على السياسة النقدية، إذ يظل المعدن مدعوماً بدوره كملاذ آمن في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء إنه لا تجري محادثات مع إيران، كما أكد أن مضيق هرمز مفتوح، في تناقض مع تصريحات إيرانية تفيد باستمرار إغلاق الممر المائي أمام حركة الشحن.
وتأتي التطورات في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي، ما يضيف عاملاً آخر إلى معادلة الأسواق، خصوصاً مع استمرار المخاوف من انعكاس اضطرابات إمدادات الطاقة على التضخم العالمي.
وفي حال استمرار التوترات الجيوسياسية، قد يحافظ الذهب على جزء من جاذبيته كأداة للتحوط من مخاطر الأسواق، حتى مع تأثره في الوقت نفسه بتحركات الدولار والعوائد الأميركية.
مستويات فنية تحدد المسار المقبل
وعلى صعيد حركة الأسعار، يرى لوكمان أوتونوجا، رئيس أبحاث السوق لدى «إف إكس تي إم»، أن تجاوز الذهب مستوى 4,390 دولاراً للأونصة بشكل مستدام قد يفتح الطريق أمام صعوده نحو 4,505 دولارات.
في المقابل، فإن الهبوط دون مستوى 4,300 دولار قد يدفع المعدن إلى اختبار مستويات 4,200 ثم 4,150 دولاراً، ما يجعل محضر الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة عوامل حاسمة في تحديد الاتجاه قصير الأجل.
ولم يكن الذهب وحده محور اهتمام المستثمرين في سوق المعادن النفيسة؛ فقد تراجعت الفضة 0.4% إلى 63.03 دولار للأونصة، بينما ارتفع البلاتين 0.5% إلى 1,720.10 دولار، واستقر البلاديوم عند 1,289.45 دولار.
وتتوقع «تي دي سيكيوريتيز» أن تستفيد الفضة ومجموعة معادن البلاتين من بيئة اقتصادية داعمة في النصف الثاني من 2027، مع انخفاض مخاطر التضخم وضعف الدولار وتراجع تكاليف الاحتفاظ بالمراكز، وهي عوامل قد تمنح هذه المعادن استجابة سعرية أقوى من الذهب في بعض مراحل دورة السوق.