تباطؤ التضخم يضعف فرص رفع الفائدة.. تقديرات غولدمان ساكس

غولدمان ساكس: الأسواق تبالغ في رهانات رفع الفائدة الأميركية (شترستوك)
تباطؤ التضخم يضعف فرص رفع الفائدة.. تقديرات غولدمان ساكس
غولدمان ساكس: الأسواق تبالغ في رهانات رفع الفائدة الأميركية (شترستوك)

يرى بنك غولدمان ساكس أن الأسواق تبالغ في تقدير احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل ظهور مؤشرات متزايدة على تباطؤ التضخم وضعف بعض مكونات النشاط الاقتصادي.

واستبعد جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين لدى البنك، رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر أيلول المقبل، واصفاً احتمالية حدوث ذلك بأنها «منخفضة للغاية».

ويأتي هذا التقييم في وقت تعيد فيه الأسواق تسعير المسار المتوقع للسياسة النقدية الأميركية، بعدما دفعت بيانات اقتصادية حديثة المستثمرين إلى تأجيل توقعاتهم بشأن الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، ويرى غولدمان ساكس أن التسعير الحالي لا يزال يميل إلى التشدد أكثر مما تبرره المؤشرات الاقتصادية المتاحة.

بيانات الاقتصاد الأميركي تضغط على رهانات التشديد

استند هاتزيوس في تقييمه إلى مجموعة من المؤشرات التي تظهر تراجع الضغوط على الاقتصاد الأميركي، في مقدمتها ضعف مبيعات التجزئة وبيانات التوظيف المخيبة للآمال واستمرار تباطؤ التضخم.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي، الذي يوازن عند تحديد أسعار الفائدة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على قوة سوق العمل والنشاط الاقتصادي، ومع تراجع الضغوط التضخمية يصبح رفع تكاليف الاقتراض أكثر صعوبة في التبرير، خصوصاً إذا بدأت مؤشرات الطلب وسوق العمل في إظهار علامات ضعف.

ويرى هاتزيوس أن احتمالات تحسن بيانات التضخم بمرور الوقت تفوق احتمالات تدهورها، وهو ما يدعم وجهة نظر البنك بأن تسعير أسعار الفائدة في الأسواق لا يزال أكثر تشدداً من اللازم.

وبحسب التقييم الوارد في المعلومات، فإن الأسواق دفعت بالفعل توقعات موعد الرفع المقبل بمقدار 25 نقطة أساس إلى يناير كانون الثاني من العام المقبل، بعدما كانت تتوقع قبل أسبوع فقط رفع الفائدة في ديسمبر كانون الأول بشكل شبه كامل.

الأسواق بدأت تتراجع عن توقعات الفائدة المرتفعة

يعكس تأجيل توقعات الرفع تحولاً ملحوظاً في نظرة المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية، فبعد أن كانت الأسواق تستعد لاحتمال استمرار الفيدرالي في التشديد، بدأت البيانات الأخيرة تدفعها إلى إعادة تقييم مدى الحاجة إلى زيادات جديدة في أسعار الفائدة.

ومع ذلك، يرى غولدمان ساكس أن التراجع في رهانات التشديد لم يكتمل بعد، وأن هناك مجالاً لمزيد من خفض توقعات رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة إذا استمر التضخم في التباطؤ وظهرت مؤشرات إضافية على ضعف النشاط الاقتصادي.

ويعني ذلك أن الأسواق قد تصبح أكثر حساسية خلال الفترة المقبلة لأي بيانات جديدة تتعلق بالتضخم والتوظيف والإنفاق الاستهلاكي، باعتبارها مؤشرات رئيسية على اتجاه الاقتصاد الأميركي وقدرة الفيدرالي على مواصلة سياسة الفائدة المرتفعة.

ماذا يعني ذلك للأسواق والمستثمرين؟

يعد اختلاف تقديرات غولدمان ساكس عن تسعير الأسواق مهماً للمستثمرين، لأن تغير توقعات أسعار الفائدة ينعكس سريعاً على عوائد السندات والدولار والأسهم والذهب.

فإذا تراجعت توقعات رفع الفائدة، فقد ينخفض الضغط على الأصول التي تتأثر سلباً بارتفاع تكلفة الاقتراض، بينما يمكن أن تستفيد الأسهم من انخفاض توقعات أسعار الفائدة، خصوصاً القطاعات الحساسة لتكاليف التمويل.

كما يمكن أن يضغط تراجع رهانات التشديد على الدولار، في الوقت الذي قد يعزز فيه جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً، إذ تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما تتراجع توقعات أسعار الفائدة.

أما سوق السندات، فقد تستفيد من تراجع توقعات التشديد إذا اتجه المستثمرون إلى إعادة تسعير العوائد وفق مسار نقدي أكثر تيسيراً، لكن استمرار التضخم أو ظهور بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع قد يعيد الأسواق سريعاً إلى سيناريو الفائدة المرتفعة.

وبالتالي، فإن الفجوة بين تسعير الأسواق وتوقعات غولدمان ساكس قد تتحول إلى أحد أبرز محركات الأسواق خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ترقب المستثمرين للبيانات التي ستحدد ما إذا كان تباطؤ التضخم اتجاهاً مستداماً أم مجرد مرحلة مؤقتة.