أعلنت شركة «وول مارت» نتائج قوية للربع الثاني من السنة المالية 2027، مدفوعة باستمرار نمو المبيعات الرقمية والإعلانات والعضويات، إلى جانب تحسن الربحية التشغيلية، في مؤشر على قدرة أكبر شركة تجزئة في العالم على الحفاظ على زخم النمو رغم استمرار الضغوط على تكاليف السلع وسلاسل الإمداد. وارتفعت إيرادات الشركة إلى 187.9 مليار دولار خلال الربع، بزيادة 5.9% على أساس سنوي، أو 5.1% عند استبعاد تأثيرات أسعار الصرف، وفي الوقت نفسه، قفز الدخل التشغيلي 28.8% إلى جانب نموه المعدل بنسبة 17.4% على أساس العملات الثابتة، بينما سجلت ربحية السهم المعدلة 0.81 دولار.
وتكتسب النتائج أهمية للمستثمرين مع استمرار «وول مارت» في تحويل نموذج أعمالها من الاعتماد بشكل أساسي على مبيعات المتاجر إلى منظومة تجارة متعددة القنوات تشمل التجارة الإلكترونية والإعلانات والخدمات القائمة على العضوية، وهي أنشطة توفر فرصاً لنمو الإيرادات وتحسين هوامش الربحية على المدى الطويل.
التجارة الإلكترونية والإعلانات تقودان التوسع
سجلت مبيعات التجارة الإلكترونية العالمية نمواً بلغ 23% خلال الربع، مدفوعة خصوصاً بخدمات الاستلام والتوصيل من المتاجر ونمو منصة السوق الإلكترونية. ويشير ذلك إلى استمرار تحول سلوك المستهلكين نحو التسوق الرقمي، مع استفادة «وول مارت» من شبكة متاجرها الواسعة كمراكز لتلبية الطلبات وتسريع عمليات التوصيل.
وتعزز هذا النمو توسع أعمال الإعلانات، التي ارتفعت إيراداتها العالمية 38%، مع تسجيل أعمال الإعلانات في الولايات المتحدة النسبة نفسها من النمو. وتمثل الإعلانات أحد أهم مصادر الإيرادات ذات الهوامش المرتفعة نسبياً لشركات التجزئة، إذ تتيح للشركة تحقيق عائد إضافي من حركة العملاء والبيانات الناتجة عن منصاتها الرقمية.
كما ارتفعت إيرادات رسوم العضوية عالمياً 17%، ما يعكس استمرار قدرة الشركة على زيادة الإيرادات المتكررة وتعميق ارتباط العملاء بمنظومتها، بدلاً من الاعتماد فقط على عمليات الشراء الفردية.
ارتفاع الربحية يمنح المستثمرين إشارة مهمة
ارتفع إجمالي الربح بنسبة دعمها تحسن معدل هامش الربح الإجمالي بنحو 96 نقطة أساس، فيما زاد الدخل التشغيلي بنحو 2.1 مليار دولار، أو 28.8%.
وأوضحت الشركة أن نتائج الدخل التشغيلي استفادت من استردادات مرتبطة بالرسوم الجمركية، في حين قابل ذلك جزئياً استثمار في الأسعار لصالح المستهلكين، كما أشارت إلى أن تأثير استردادات الرسوم الجمركية سيستمر في توجيه جزء من الأموال نحو خفض الأسعار، وهو ما قد يدعم حركة المبيعات وحصة الشركة السوقية.
وسجلت الشركة عائداً على الأصول بلغ 8%، بينما بلغ العائد على الاستثمار 15.4%، وهما مؤشّران مهمان للمستثمرين عند تقييم مدى كفاءة الشركة في استخدام قاعدة أصولها ورأس المال لتحقيق الأرباح.
المخزون يرتفع مع توسع العمليات
ارتفع المخزون العالمي بنسبة 6.7%، أو 6% بأسعار الصرف الثابتة، نتيجة مبادرات استراتيجية وتأثير التضخم. ويأتي ارتفاع المخزون في الوقت الذي تعمل فيه الشركة على توسيع نطاق أعمالها الرقمية وتعزيز قدرتها على تلبية الطلب عبر قنوات متعددة.
وبالنسبة للمستثمرين، تظل إدارة المخزون عاملاً رئيسياً في تقييم أداء شركات التجزئة، إذ إن زيادة المخزونات يمكن أن تدعم توافر المنتجات والمبيعات، لكنها في الوقت نفسه تتطلب إدارة دقيقة لرأس المال العامل، خصوصاً في بيئة تتغير فيها أنماط إنفاق المستهلكين.
«وول مارت» تتمسك بتوقعاتها للسنة المالية
أصدرت الشركة توجيهاتها للربع الثالث، كما جددت توقعاتها للسنة المالية 2027، في إشارة إلى استمرار ثقتها في مسار الأعمال رغم البيئة الاقتصادية المتغيرة.
وتأتي النتائج في وقت تتجه فيه شركات التجزئة الكبرى إلى تنويع مصادر النمو بعيداً عن مبيعات المنتجات التقليدية. وتبرز «وول مارت» في هذا الاتجاه من خلال الجمع بين المتاجر الفعلية والتجارة الإلكترونية والإعلانات والعضويات، بما يسمح لها بتحقيق إيرادات من أكثر من نقطة داخل منظومتها التجارية.
وتعد الشركة واحدة من أكبر شركات التجزئة عالمياً، إذ بلغت إيراداتها في السنة المالية 2026 نحو 713 مليار دولار، وتدير أكثر من 10,900 متجر في 19 دولة، ويعمل لديها نحو 2.1 مليون موظف.
ومن منظور استثماري، تعكس نتائج الربع الثاني ثلاثة محركات رئيسية للنمو: التجارة الإلكترونية، والإعلانات الرقمية، والإيرادات المتكررة من العضويات.
ويمنح استمرار نمو هذه الأنشطة «وول مارت» فرصة لتحسين مزيج الإيرادات والربحية تدريجياً، في وقت تواصل فيه الشركة الاستثمار في الأسعار للحفاظ على قدرتها التنافسية.