قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الخميس إن الحكومة قد تزيد مجدداً حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، بعد يوم واحد من إعلانها مضاعفة حجم هذه العمليات، في تحرك يستهدف دعم السيولة في سوق السندات طويلة الأجل.
قال بيسنت في مقابلة مع شبكة سي إن بي سي «سنزيد حجم إعادة الشراء»، مضيفاً أن العمليات قد تتجاوز 4 مليارات دولار لكل إصدار، ما يفتح الباب أمام زيادة أخرى في حجم التدخل الذي أعلنته وزارة الخزانة قبل يوم.
وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت الأربعاء مضاعفة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، على أن يبدأ تطبيق الزيادة في 9 سبتمبر/أيلول ويستمر حتى 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وتشمل العمليات السندات الاسمية في قطاعي 10 إلى 20 عاماً و20 إلى 30 عاماً.
تستخدم وزارة الخزانة عمليات إعادة الشراء لدعم السيولة في السندات القائمة، خصوصاً السندات الأقدم التي يتم تداولها بعيداً عن الإصدارات المرجعية الأحدث. وقالت الوزارة إن قرار زيادة حجم العمليات يعكس رغبتها في توفير دعم أكبر للسيولة في القطاعات طويلة الأجل، حيث تتلقى عمليات إعادة الشراء عادةً عروضاً قوية من المستثمرين.
وتأتي الخطوة بعد موجة بيع قوية في سوق السندات الأميركية دفعت عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.34%، وهو أعلى مستوى منذ 2007، قبل أن تتراجع العوائد بعد إعلان الخزانة عن زيادة عمليات إعادة الشراء.
كشفت بيانات الخزانة أن المستثمرين قدموا عروضاً بقيمة تقارب 20 مليار دولار لإعادة بيع سندات إلى الحكومة خلال عملية إعادة شراء أُجريت الثلاثاء، في إشارة إلى وجود طلب كبير على هذه العمليات، وشملت العملية سندات تستحق في عامي 2048 و2051.
وكانت الخزانة قد أعلنت في وقت سابق أنها تعتزم إعادة شراء ما يصل إلى 69 مليار دولار من سندات الخزانة بمختلف آجال الاستحقاق بين 6 أغسطس و5 نوفمبر، ومع زيادة أحجام العمليات طويلة الأجل، يمكن أن يصل الحد الأقصى لإعادة الشراء خلال هذه الفترة إلى 83 مليار دولار.
أدى إعلان الخزانة إلى انخفاض سريع في عوائد السندات طويلة الأجل، إذ تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.187%، مسجلاً أكبر انخفاض يومي في العوائد منذ أواخر يونيو، قبل أن تعاود العوائد الارتفاع لاحقاً.
وتشير هذه التحركات إلى أن تأثير عمليات إعادة الشراء قد يكون قوياً على المدى القصير، لكنه لا يعالج الضغوط المالية الأساسية التي تدفع المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى على الديون الأميركية، كما أثارت الخطوة نقاشاً حول مدى تأثير تدخل الخزانة في ظروف الائتمان مقارنة بدور الاحتياطي الفيدرالي.
وتستهدف عمليات إعادة الشراء تحسين سيولة السوق وإدارة محفظة الدين، وليس خفض إجمالي الدين الحكومي بالضرورة، وتأتي هذه التحركات في وقت يقترب فيه الدين العام الأميركي القائم من 40 تريليون دولار، ما يزيد حساسية الأسواق تجاه تكلفة الاقتراض وتمويل العجز.