«إنذار وول مارت».. هل وصل ضغط التضخم إلى المستهلك الأميركي الأخير؟
كريم سعيد
تاريخ النشر: قبل ساعتين
آخر تعديل: قبل 57 دقيقة
متجر تابع لشركة وولمارت الأميركية لتجارة التجزئة (شترستوك)
متجر تابع لشركة وولمارت الأميركية لتجارة التجزئة (شترستوك)
أرسلت وول مارت (Walmart) إشارة يصعب تجاهلها بشأن صحة المستهلك الأميركي، فحتى أكبر شركة تجزئة منخفضة الأسعار في العالم بدأت تشعر بأن ارتفاع تكلفة الوقود يدفع الأسر إلى إعادة ترتيب مشترياتها، في وقت تتراجع فيه قوة الدفع التي أبقت الإنفاق صامداً خلال النصف الأول من العام.
وارتفعت المبيعات المماثلة لوول مارت في الولايات المتحدة بنسبة 2.6% خلال الربع الثاني، مقابل توقعات عند 3.8%، في أول إخفاق أمام تقديرات السوق منذ خمس سنوات على الأقل، كما هبط السهم نحو 8% في التعاملات المبكرة، رغم أن الشركة رفعت بصورة طفيفة توقعاتها السنوية للمبيعات والأرباح، بحسب رويترز.
البنزين يعيد رسم سلة المشتريات
يرى الخبراء أن الأزمة ليست في توقف الأميركيين عن التسوق، بل في ما يشترونه وكيف ينفقون؛ حيث ارتفع متوسط الإنفاق في المعاملة الواحدة 1.1% فقط، مقابل 3.1% قبل عام، بينما تباطأ نمو زيارات المتاجر إلى 1.5% من 3% في الربع السابق.
وقال المدير المالي جون ديفيد ريني إن تجاوز البنزين مستوى 4 دولارات للغالون يبدو أنه أحدث أثراً نفسياً لدى المستهلك، ودفع الأسر إلى المفاضلة بين الأولويات.
وتتوقع وول مارت أن تكلفها مستويات الوقود الحالية نحو ملياري دولار إضافية فوق تقديراتها الأصلية خلال العام، وفق رويترز.
وتتجاوز هذه الضغوط متاجر الشركة، فقد تراجعت مبيعات التجزئة الأميركية 0.6% في يوليو، في أول انخفاض خلال تسعة أشهر، ما دفع بعض الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم لنمو الربع الثالث، وفق رويترز.
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن الدعم الذي وفرته استردادات الضرائب للأسر بدأ يتلاشى بينما تضغط تكاليف الطاقة على دخول الطبقات المتوسطة والأقل دخلاً.
تحاول وول مارت مواجهة التباطؤ بالسلاح الذي صنع هيمنتها وهو السعر، فقد خفضت الشركة أسعار نحو 11 ألف منتج خلال الربع، لكن معظم التخفيضات بدأت في يوليو، ما يعني أن أثرها على حركة المتاجر قد يتأخر حتى الربع الثالث.
وتملك الشركة ذخيرة إضافية بعدما حصلت على معظم 2.9 مليار دولار من استردادات الرسوم الجمركية التي كانت تتوقعها، وتعيد توجيه جزء كبير منها إلى تخفيض أسعار البقالة والسلع العامة، وأكدت بيزنس إنسايدر أن الإدارة تعتزم مواصلة نقل هذه الوفورات إلى المتسوقين خلال بقية العام.
ويرى خبراء أسواق المال أنه تكمن المفارقة في أن الإنفاق الكبير على الأسعار لم يترجم بعد إلى تسارع في الزيارات، وهذا تحديداً ما يقلق المستثمرين؛ فإذا كانت وول مارت، التي تستفيد عادة عندما ينتقل المستهلكون من المتاجر الأعلى سعراً إلى الخيارات الأرخص، تفقد بعض الزخم، فقد يكون التباطؤ أوسع من مجرد مشكلة خاصة بشركة واحدة.
اقتصاد بسرعتين
واصلت وول مارت كسب حصة سوقية، خصوصاً بين الأسر التي يزيد دخلها السنوي على 100 ألف دولار، فيما ظل أصحاب الدخول المنخفضة أكثر حذراً.
وبحسب الخبراء يكشف ذلك اقتصاداً استهلاكياً بسرعتين، حيث يحتفظ الأثرياء بقدرة أكبر على الإنفاق بينما تصبح الطاقة والغذاء أكثر ثقلاً على ميزانيات بقية الأسر، كما أن جزءاً من ضعف المبيعات جاء من الصيدليات، بعدما أدت الأسعار الجديدة المتفاوض عليها للأدوية ضمن برنامج (Maximum Fair Price) بموجب قانون خفض التضخم إلى خفض قيمة المبيعات.
ويقول الخبراء إنه من دون هذا الأثر، كانت المبيعات المماثلة الأميركية ستنمو 3.4%، وبدأ تطبيق الأسعار المتفاوض عليها لأول مجموعة من أدوية Medicare في يناير/ كانون الثاني 2026.
عامل في أحد متاجر وولمارت (شترستوك)
المتجر يتباطأ.. والمنصة الرقمية تتسارع
في المقابل، واصلت الأعمال الرقمية تقديم صورة مختلفة جذرياً، حيث ارتفعت مبيعات التجارة الإلكترونية الأميركية 24%، وقفزت إيرادات منصة الإعلانات Walmart Connect بنسبة 43%.
وضاعفت الشركة عدد المنتجات التي تصل إلى العملاء خلال أقل من 30 دقيقة، وأصبح 70% من طلبات التجارة الإلكترونية يصل في اليوم نفسه أو أسرع.
ورفعت وول مارت توقعاتها لنمو صافي المبيعات في السنة المالية 2027 إلى 4%-5%، والأرباح المعدلة للسهم إلى 2.80-2.87 دولار، لكن توقعها لأرباح الربع الثالث بين 62 و64 سنتاً جاء دون تقديرات السوق البالغة 68 سنتاً.
وتشير تقديرات الخبراء إلى أن وول مارت ما زالت تنمو، لكنها لم تعد تتجاوز التوقعات بالسهولة نفسها، وإذا لم تنجح موجة التخفيضات في إعادة المتسوقين بوتيرة أسرع، فقد تتحول نتائج أكبر بائع تجزئة في العالم من قصة شركة إلى إنذار مبكر بأن المستهلك الأميركي بدأ يفقد جزءاً من قدرته على امتصاص صدمات الأسعار والطاقة.