تراجع الدولار اليوم الجمعة ويتجه لتسجيل خسارة أسبوعية، بعدما اعتبر المستثمرون أن خطة وزارة الخزانة الأميركية لإعادة شراء السندات ليست سوى حل مؤقت، في وقت أثارت فيه الخطوات الجديدة مخاوف بشأن النهج التدخلي المتزايد من جانب المسؤولين الأميركيين. قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال الليل إنه قد يزيد مجدداً عمليات الحكومة لإعادة شراء سندات الخزانة، وذلك بعد يوم من إعلان الوزارة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل خلال الربع المقبل، في محاولة لوقف الارتفاع الحاد في عوائد السندات.
وقال بيسنت أيضاً إنه سيبدأ، بالتعاون مع مدير مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض راسل فوت، جهوداً جديدة لضبط أوضاع المالية العامة، بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
لكن هذه التحركات لم تفلح في وقف موجة بيع سندات الخزانة الأميركية، كما ضغطت على الدولار، في ظل تزايد حذر المستثمرين من تدهور الوضع المالي للولايات المتحدة وعودة المخاوف بشأن مصداقية المؤسسات الأميركية.
ومع تراجع
الدولار، استقر اليورو قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، وسجل في أحدث تعاملات 1.1693 دولار، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ 1%.
كما اقترب الجنيه الإسترليني من أعلى مستوى له في ستة أشهر، وارتفع 0.08% إلى 1.3643 دولار، لترتفع مكاسبه منذ بداية الأسبوع إلى 0.8%.
ضغوط على العملة
كان الدولار يتجه في الوقت نفسه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 0.9%، واستقر في أحدث تعاملات عند 98.76 نقطة، بالقرب من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر أمام سلة من ست عملات رئيسية.
وقالت كارول كونغ، محللة العملات لدى بنك الكومنولث الأسترالي، إن عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من جانب وزارة الخزانة تمثل مثالاً آخر على استخدام الحكومة الأميركية أدوات غير تقليدية لإدارة تكاليف الاقتراض، وذلك في ظل ارتفاع الدين الحكومي وتزايد العجوزات المالية وحالة عدم اليقين بشأن السياسات.
وأضافت أن هذه الخطوة قد تزيد الضغوط على معنويات المستثمرين تجاه الأصول المقومة بالدولار، وقد تشجع على زيادة التحوط من مخاطر الدولار وتنويع الاستثمارات بعيداً عنه.
وفي العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوى له في شهرين ونصف الشهر عند 0.71445 دولار، بينما سجل الدولار النيوزيلندي أيضاً أعلى مستوى له منذ الأول من يونيو حزيران عند 0.59735 دولار.
واستقر الين عند 159.01 ين للدولار.
وأظهرت بيانات صدرت اليوم الجمعة تسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في اليابان خلال يوليو تموز مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ما عزز مبررات رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي.
حل مؤقت
ارتفع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بنحو 1.4 نقطة أساس إلى 5.2508% اليوم الجمعة، بينما استقر عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات عند 4.7041%، بعدما ارتفع 4.5 نقطة أساس خلال تعاملات الليلة الماضية، مع تلاشي الارتياح الأولي الذي أحدثته خطة بيسنت لإعادة شراء السندات.
وقال فيتالي ميشولام، المحلل الاستراتيجي لدى غولدمان ساكس، في مذكرة للعملاء، إن الشكوك لا تتعلق بعدم امتلاك صناع السياسة الأدوات اللازمة للتأثير في آجال الاستحقاق الطويلة، إذ يثبت التاريخ قدرتهم على ذلك، ولو مؤقتاً.
وأضاف أن المشكلة الحالية تبدو مالية بشكل متزايد وليست مشكلة فنية في سوق السندات.
وأوضح أن تجارب الأسواق المتقدمة تشير إلى إمكانية خفض علاوة الأجل، بينما تظهر تجارب الأسواق الناشئة أنه بمجرد تركيز الأسواق على ديناميكيات تمويل الحكومات، تصبح محاولات كبح العوائد أقل فاعلية تدريجياً.
الدين والبدائل
دفعت المخاوف بشأن تزايد حجم الدين الأميركي، الذي تجاوز 40 تريليون دولار، بعض المستثمرين أيضاً إلى البحث عن بدائل مثل الذهب والبيتكوين، اللذين استفادا عادةً من محاولات تنويع الاستثمارات بعيداً عن الأصول الأميركية.
وسجلت البيتكوين أعلى مستوى لها في أكثر من شهرين اليوم الجمعة، وارتفعت في أحدث تعاملات 3.65% إلى 75,306.50 دولار، لتتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية تبلغ 19%، وهو ما سيكون أكبر ارتفاع أسبوعي لها في عامين ونصف العام.
ويتجه الذهب الفوري بدوره إلى تسجيل ارتفاع يتجاوز 3% هذا الأسبوع.
(رويترز)